فلسطين أون لاين

"رزان" تحول وجهها إلى تعابير عن هموم الفتيات وأحلامهن

...
رزان.jpg
غزة/ مريم الشوبكي:

استخدمت وجهها لوحة لتعبر بها عن هموم الفتيات، بالمكياج والفرشاة عبرت عن أنين يسكن داخل إحداهن بهالتين سوداوين حول عينيها ينزل منهما وهج بسيط، فمها أغلقته بـ"بلاستر"، تلخص حالة إرهاق سببها آلام كتمتها لا تستطيع البوح بها، ولكن هناك بريق أمل في أنها ستكون على ما يرام يومًا ما.

من لوحات زيتية وأكريليك وجدت في الفن التعبيري على وجهها شغفًا أكبر، فبدأت رزان حماد تترجم مشاعر برسمة على وجهها باستخدام الألوان التي تستخدم في الرسم على الورق، رغم الحفر والنُدب التي أحدثتها على وجهها، ولكنها كانت تجد متعة لم تشعر بها من قبل.

رزان (21 عامًا) من مدينة غزة تعمل في مجال الوسائط المتعددة، موهبتها في الرسم اكتشفتها منذ صغرها إذ ورثتها عن والدتها، كان الأمر اعتياديًّا لها لأنها تمارس موهبتها في رسم اللوحات.

بداية رزان مع الرسم على وجهها جاءت قبل ثلاث سنوات فقط، حينما كانت تجلس في باحة الجامعة في وقت استراحتها بين المحاضرات، أخذت ترسم برشاش الدهان ومكياج "الجليتر" على يدها، وأعجب بعض الطالبات ما ترسم، فطلبن منها أن ترسم لهن على كفوف أيديهن.

تقول رزان لصحيفة "فلسطين": "أعجبني ما قمت به، فأخذت أجرب بعض الرسمات على وجهي باستخدام الألوان المائية، التي أحدثت حرقًا في الجلد تحت عينيّ، فغطيته ببرق لونه أخضر، انبهرت بالنتيجة لانسجامه مع لون عينيّ الأخضر".

وتتابع: "وجدت أن الرسم على الوجه يسهل علي إيصال التعابير التي أريدها دون مجهود في رسم تفاصيلها ساعات طويلة، وأستعمل خيالي وأفكاري في تحويل الفكرة إلى رسمة ناطقة".

كانت بعد كل رسمة تنفذها على وجهها تلتقط صورة وتنشرها على صفحتيها في (فيس بوك) و(إنستغرام)، فوجدت تفاعلًا كبيرًا من متابعاتها وأبدين إعجابهن بفنها، فتشجعت أكثر على استنباط أفكار للوحاتها منهن، فطلبت منهن التعبير عن أحاسيسهن.

تتفاعل المتابعات ويتحدثن عن الضغوط التي يعشنها، وتحولها رزان إلى لوحات على وجهها، تجسد المشكلة وتترك للجمهور استنباطها والتعليق عليها، و"تشارك" هي تلك التعليقات.

بعد أن أحدثت الألوان المائية نُدبًا في بشرتها اضطرتها إلى الخضوع لعلاج بشرة مكثف استبدلت بها المكياج، لكونه أفضل وأقل ضررًا على البشرة منها، وواصلت هي شغفها في تحويل وجهها إلى لوحات.

تبين رزان أن والديها كانا أكبر داعمين لها في الاستمرار بموهبتها، فوالدتها رسامة لم تبخل عنها يومًا بنصيحة ولا تعديل يضفي جمالًا على لوحاتها.

"أيما أقرب إلى قلب رزان الرسم على الورق أم الوجه؟"، تجيب: "الرسم على الوجه فيه شغف أكبر وأعبر به عن نفسي أكثر، وأستخدمه أداة للتفريغ النفسي لكوني شخصية كتومة جدًّا، وبعدما أخرج كل مشاعري في رسمة أنتعش وتعود الطاقة للسريان في جسدي مرة أخرى".

ولتغذي بصرها تذكر أنها تتابع أفلام الخيال العلمي، والشخصيات الخيالية والمبتكرة، لكي تتعلم منها، فهي تميل إلى رسم الشخصيات الخيالية والوهمية.

تطمح رزان إلى أن تصل يومًا ما إلى تصميم ورسم الشخصيات الخيالية في السينما، فالفن التعبيري أصبح من أهم الفنون التي تستخدم في صناعة الأفلام السينمائية.

تختم حديثها: "ليس مهمًّا أن يتكلم الإنسان حتى يعبر عن نفسه، يمكنه أن يكتفي بموهبته للتحدث عنه، والموهوب يمكن أن يصنع شيئًا من لا شيء، يحتاج للصبر ثم الصبر والإرادة فقط".