فلسطين أون لاين

مدير "الأقصى": الصفقة ستشعل حربًا دينية في المسجد والمنطقة

تقرير بعد صفقة "ترامب".. "الأقصى" في عين عاصفة مطامع السيطرة

...
غزة/ يحيى اليعقوبي:

لا يقف خطورة البند المتعلق "بحرية العبادة" بالمسجد الأقصى وفق ما ورد ببنود صفقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عند حدود أطماع التقسيم الزماني والمكان للأقصى فقط، بل تعطي الاحتلال مساحة لفرض السيطرة الإسرائيلية عليه، وهو ما سيدخل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وفق مراقبين، في مرحلة جديدة قد تصل تداعياتها للمنطقة بأكملها.

وينص بند الصفقة المتعلق بالمقدسات، أن جميع الأماكن المقدسة في القدس يجب أن تخضع لنفس أنظمة الحكم الموجودة اليوم، ووجوب أن يستمر الوضع القائم في المسجد الأقصى دون انقطاع.

وينص كذلك، "يجب أن تظل الأماكن المقدسة في القدس مفتوحة، ومتاحة للمصلين المسالمين والسياح من جميع الديانات، وفق الخطة؛ ينبغي السماح للأشخاص من جميع الأديان بالصلاة في الحرم الشريف، بطريقة تحترم دينهم احترامًا تامًا، مع مراعاة أوقات صلاة كل دين وعطلاته، فضلًا عن العوامل الدينية الأخرى".

فتيل حرب

ويعتقد مدير المسجد الأقصى عمر كسواني أن بند "حرية العبادة" يحمل دعوة لإشعال فتيل حرب دينية بالمسجد الأقصى وقد تمتد إلى تصل تداعياتها إلى المنطقة بأسرها، مشددًا على أن الاحتلال يتحمل المسؤولية كاملة عما ينتج إذا ما حاول السيطرة على الأقصى.

وقال كسواني لصحيفة "فلسطين": "يجب متابعة هذا الحق من قبل الأمة الإسلامية الذي ترتبط بالمسجد ارتباطا عقائديا وليس سياسيا".

وأكد أن الشعب الفلسطيني لن يسمح بتقسيم الأقصى زمانيًّا ومكانيًّا، مبينا أن كل ما يحدث بالأقصى من إجراءات يتم تحت قوة السلاح.

وأشار إلى أن الاحتلال يشن هجمة شرسة على الأقصى منذ نقل السفارة الأمريكية من (تل أبيب) إلى القدس، والآن سيحاول تصعيد الهجمة بغرض السيطرة على المسجد كاملًا، وهذا يعني أنه سيكون بمواجهة المرابطين.

تغيير هوية الأقصى

بدوره قال الباحث في شؤون القدس ناصر الهدمي، أن حديث ترامب عن حرية كاملة للعبادة، يعني أن يصبح الأقصى مكانًا مشتركًا للمسلمين وغير المسلمين، بالسماح لليهود بالصلاة اعتبار مكانًا مقدسًا للجميع.

وكان ترامب قد قال في خضم مؤتمر الإعلان عن الصفقة الثلاثاء الماضي: "إن العديد من المسلمين لا يستطيعون الوصول إلى الأقصى وكذلك العديد من المسيحيين واليهود".

وبين الهدمي لصحيفة "فلسطين" أن الخطورة تكمن في رغبة ترامب بإنهاء الصراع لصالح الاحتلال من خلال تثبيت خطواته القائمة في المسجد الأقصى، "والمقصود بذلك أن يصبح المسجد كله تحت السيادة الإسرائيلية حتى يسهل تقسيمه زمانيًّا ومكانيًّا".

ولفت الهدمي في هذا الإطار، أن بنودًا كثيرة لم يفصح عنها بموضوع المقدسات، إذ تضغط الإدارة الأمريكية والاحتلال على الأردن باتجاه التخلي الجزئي عن السيادة الأردنية عن المسجد الأقصى والمقدسات.

ويعود تاريخ الوصاية الأردنية على المقدسات في القدس إلى العام 1924، ويشرف الأردن على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، بموجب اتفاقية السلام الموقعة مع (إسرائيل) عام 1994، وهو وضع تعزز بتوقيع اتفاقية أخرى بين المملكة وفلسطين، عام 2013.

وبشكل قاطع، رفضت الأردن خطة ترامب باعتبارها الوصي على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، مع تعهدات بأن تستمر الأردن في تكريس كل إمكانياتها لحماية المقدسات والحفاظ على هويتها الإسلامية والمسيحية.

إجراءات جديدة

في حين يقول الباحث في شؤون القدس جمال عمرو، إن لدى ترامب قناعات دينية عميقة ورؤية سياسية سطحية لا يعرف من خلالها حتى اسم المسجد الأقصى بشكل صحيح.

ويرى عمرو أن الذي أوصل الفلسطينيين إلى هذه المرحلة هي موافقتهم على أن تؤجل قضية القدس إلى مفاوضات الحل النهائي، فكانت أوسلو مصيبة كبرى على المسجد الأقصى، وجاءت صفقة ترامب بالضربة القاضية لهذا الملف.

وبين أن بند "حرية العبادة" ينص على أن يأتي الزوار المسلمين للأقصى مسالمين، وهذا يعني أننا قد نشهد إجراءات جديدة، كالذهاب للحصول على تأشيرة أو تصريح وتقديم طلب لدى المستوطنات أو المراكز الإسرائيلية للسماح بزيارة المسجد.

ويتوقع عمرو تصاعد هجمة الاحتلال وإجراءاته ضد المسجد الأقصى، بإبعاد العلماء والاعتقالات بالجملة وبدء عزل القيادات الدينية عن الأقصى، وذلك من خلال قوة السلاح، مردفا: "ستكون أيام شديدة الخطورة".

كذلك يتوقع عمرو أن يقوم الاحتلال بالسيطرة على ساحة مصلى "باب الرحمة" ومن ثم منع المصلين من التواجد فيه، والإبقاء على عناصر شرطية احتلالية على مدار 24 ساعة، وتلك إجراءات يحاول الاحتلال منذ فترة تمريرها أمر واقع، وتتطلب جهدًا فلسطينيًّا عربيًّا وإسلاميًّا لمواجهة ما قد يصيب أولى القبلتين.