فلسطين أون لاين

آخر الأخبار

بمناسبة يوم الأسير: شهادة الأسير عز الدين عمارنة عن السجون وعجائبها السبع!

منذ 7 أكتوبر.. الاحتلال اعتقل نحو 100 صحفي فلسطيني بشكلٍٍ تعسفي

استنادًا لـ "تسجيل صوتي".. "التحقيقات الفيدرالي" يكشف تفاصيل جديدة عن حادثة اغتيال الطفلة هند وأسرتها

"كل يوم هو بمثابة صراع من أجل البقاء".. الأمم المتحدة تدعو لمساعدات بقيمة 2.8 مليار دولار للفلسطينيين

هكذا يشارك أطباء "إسرائيليون" في جرائم تعذيب أسرى غزة وبتر أطرافهم "دون رحمة"

"بقذيفة إسرائيلية واحدة".. قتلت 5 آلاف من أجنة أطفال بغزّة وأزهق الأمل الأخير لمئات الأزواج بـ "الإنجاب"

السلطات الأمريكية تعتقل موظفين في "جوجل" احتجوا ضد التعاون التكنولوجي مع "إسرائيل"

هنية يبحث مع وزير الخارجية التركي التطورات السياسية والميدانية المتعلقة بالحرب على غزة

حماس: أسرى الاحتلال عالقين في حسابات نتنياهو ومناورات "البحث عن العظام" في مقابر غزة فاشلة

"طوفان الأقصى" تكبّد "إسرائيل" خسائر باهظة.. "تل أبيب" تسجل يوميًا 60 جنديًا معاقًا بسبب عدوانها على غزة

وفاة الطفل بسبب الإهمال..يقتل الأم

...

غزة - مريم الشوبكي

رحيل طفل عن العائلة أمر يُدمي القلوب، لكن أن تشعر الأم بأن تقصيرها وإهمالها هما السبب فهذا مدعاة لأن تدخل في دوّامة مشكلات نفسية نتيجة إحساسها بأنها قتلت ابنها وأنها المسؤولة عن غيابه، وقد تتطور هذه المشكلات وتتضاعف تأثيراتها حتى تصبح الأم بحاجة لعلاج نفسي يخرجها من أزمتها.

حوادث كثيرة كانت نتيجتها وفاة أطفال بسبب إهمال أمهاتهم، كان منها سيدة ملأت دلوًا كبيرًا بالمياه لتستخدمها في تنظيف المنزل، ولما انشغلت في أمر آخر، ابتعدت عن الدلو، لكنها تركت ابنها الذي يبلغ من العمر عامين فقط يلعب بجواره، فتسلّق الصغير الدلو حتى سقط فيه، دقائقُ قليلة كانت كفيلة بأن يختنق الطفل ويفارق الحياة، أما الأم فتأزمت حالتها نتيجة فراق ابنها، وتفاقمت أكثر لكون زوجها وعائلته حمّلوها مسؤولية وفاته.

هل هي المسؤولة؟

أم محمود صبيح (25 عامًا) عاشت خبرة سيئة جعلتها شديدة الحرص على أبنائها خوفًا من تكرار التجربة، فهي كادت أن تختنق بـقطعة نقود معدنية ابتلعتها، بينما كانت والدتها في زيارة لقريبتها، ولم تجد من يسعفها سوى جارها الذي نقلها إلى المستشفى.

قالت صبيح لـ"فلسطين": "أعمل ما في وسعي لأنجو بأبنائي من أي خطر، فلا أعطيهم النقود، وأبعد عنهم أي ألعاب صغيرة يمكن أن يبتلعوها دون أن يدركوا مدى خطورتها، وأراقبهم بشكل دائم"، مضيفة: "هذا الأمر يرهقني ويجعلني في خوف وقلق مستمرين، ولكنه أفضل من فقدان أحدهم في لحظة غفلة مني".

أما سناء الزرد (34 عامًا)، قالت: "الأطفال بطبيعتهم فضوليون وكثيرو الحركة، فلا تستطيع الأم أن تسيطر عليهم في كل الأوقات، فمن الطبيعي أن تنشغل في أعمال البيت، وتحقيق مطالب أطفالها الآخرين".

وأضافت: "الحرص واجب، ولكن إذا غفلت الأم عن طفلها لبعض الوقت، فابتلع نقودًا أو تسلق النافذة أو شرب سائلًا مسمّمًا، فهي ليست مذنبة، فهي لم تتمنَّ الأذية لطفلها، بل هذا قدر الله".

فيما رأت إيمان الهباش (27 عامًا) أن "الأم تتحمل المسؤولية الكاملة عن حياة أبنائها، فمن غير الجائز تركهم في البيت وحدهم دون وجود شخص بالغ يمكن أن يهتم بهم، فهناك أطفال قضوا نتيجة هذا الأمر".

وقالت: "من الصعب على الأم أن تتقبل موت طفلها، ولن تسامح نفسها لأنها تسبب بقتله نتيجة إهمالها، فالأطفال أمانة في أعناقنا، لا يمكن أن نهملهم لنقضي وقتًا بعيدًا عنهم ننشد الراحة التي قد تتحول إلى عذاب نفسي يلاحقنا مدى الحياة".

لومٌ مستمر

وفي ذات السياق بين الأخصائي النفسي والاجتماعي إياد الشوربجي, أن وفاة الطفل نتيجة إهمال الأم يُلحق بها آثارًا نفسية صعبة بسبب الشعور بالذنب والتوتر والألم، ما يؤثر في تفكيرها ومجريات حياتها، كما يؤثر في علاقتها بالمحيطين بها.

وقال الشوربجي لـ"فلسطين": "الشعور بالذنب له وقع كبير على النفس، والأم في هذه الحالة ستبقى تلوم نفسها، وهذا الشعور سيراودها باستمرار، ولكن اليقين بالله وبالقضاء والقدر يعينها على الخروج من دائرة هذه التأثيرات".

ولفت إلى أن شعور الأم بالذنب يؤثر في مجريات حياتها، ما ينعكس على أسلوب تربيتها لأبنائها، فتحتويهم وتهتم بهم بشكل مبالغ فيه حتى لا تقع بنفس الخطأ.

ولفت الشوربجي إلى أن الأم يمكن أن تصاب باضطرابات نفسية، فتشعر بالضيق والندم على الماضي، وبعض الحالات يمكن أن تُصاب بمضاعفات أكبر فتصبح شخصية غير سوية ويصيبها الاكتئاب، وفي هذه الحالة لا بد من الخضوع للعلاج النفسي.

وأشار إلى أن الحالة النفسية للأم ستزداد سوءًا إذا حمّلها المحيطون بها مسؤولية قتل ابنها، بينما الأصل هو أن يخففوا عنها بالتذكير أن كل إنسان يمكن أن يخطئ، مع تقديم بعض التوجيهات بخصوص أساليب التربية للأبناء لعدم المبالغة في حمايتهم.