​دليل على فساد مالي وإداري

متحدثون: تزايد الفجوة في سلم رواتب موظفي السلطة

...
صورة أرشيفية
غزة/ رامي رمانة:

أوصى نقابيون واختصاصيون اقتصاديون السلطة الفلسطينية، بمراجعة وتعديل سلم الرواتب في الخدمة المدنية والعسكرية ولدى الموظفين الدبلوماسيين والقضاء، وذلك لتقليل الفجوة في الرواتب من جانب وتخفيض قيمة الفاتورة من جانب آخر, كما دعوا السلطة إلى اعتماد آليات واضحة وشفافة في صرف علاوات بدل المخاطرة والمكافآت والنثريات وتنقلات السفر.

وشدد هؤلاء في أحاديث منفصلة مع "فلسطين" على أن بقاء التباين الملموس بين الرواتب والأجور والمكافآت للعاملين من شأنه أن يرهق الخزينة العامة، ويزيد من انتشار أشكال الفساد المالي والإداري.

تجاوز القانون

وقال الاختصاصي الاقتصادي سمير الدقران، إن صرف رواتب العاملين في مؤسسات السلطة الفلسطينية يتم وفق قوانين متعارف عليها، وفي حالة تجاوز تلك القوانين لأي سبب كان، يعد وجها من الفساد المالي الذي يرهق الخزينة العامة.

وبين الدقران أن إقدام حكومة الحمد الله السابقة على رفع رواتب وزرائها بدواعي غلاء المعيشة، هو تجاوز للقانون خاصة وأن السبب يعاني منه كل الموظفين.

ونبه الدقران إلى أن زيادة رواتب البعض بسبب غلاء المعيشة -خاصة العاملين في القنصليات- تحتاج إلى مراجعة، إذ إن بعض الدول مستواها المعيشي قريب أو أقل من فلسطين، ومع ذلك تمنح السلطة للسفراء علاوة معيشية مرتفعة.

ولفت الدقران إلى أن الذي يرفع من فاتورة الرواتب عند أصحاب المناصب العليا، هي النثريات، ومخصصات الضيافة، وبدلات السفر، لذلك لا بد من إعادة النظر فيها وبحزم خاصة في المؤسسات العامة غير الوزارية.

وشدد على أهمية أن يأخذ ديوان الموظفين العام وديوان الرقابة العامة الدور الكامل في الرقابة المشددة على عمليات التعيين والترقيات.

سلم موحد

من جانبه, أكد الاختصاصي الاقتصادي د.هيثم دراغمة، ضرورة اخضاع جميع العاملين في السلطة الفلسطينية إلى سلم رواتب موحد مع الأخذ في الاعتبار بعضالعلاوات التي لها علاقة بالمخاطرة الفعلية.

وقال دراغمة: "طُلب من السلطة أكثر من مرة أن تعيد النظر في علاوات بدل المخاطرة، لأنها تُعطى بطريقة غير عادلة، وتزيد من قيمة فاتورة الرواتب".

وبين أن كل وزارة تطلب علاوة بدل مخاطرة لموظفيها تختلف عن غيرها، وهذا الطلب زاد من العبء المالي، وأحدث فرقاً في الرواتب بين الموظفين، لذلك كانت المطالب أن تُصرف العلاوات على مستحقيها الفعليين" فلا يعقل مساواة موظف ميداني معرض للخطر مع آخر يعمل داخل مكتب".

وشدد دراغمة على أن التفاوت في الرواتب لصالح فئة دون غيرها، يهدر المال العام، و يساهم في خلق مناخ لانتشار أشكال الفساد المالي والإداري وانتشار الواسطة والمحسوبية والرشاوى.

دوري رقابي

من جانبه قال الاختصاصي الاقتصادي د.معين رجب إن الانقسام كان له الأثر السلبي وما زال في ايجاد الفروق في رواتب الموظفين، بل إنه منح السلطة الفرصة لقطع رواتب موظفين في غزة بدون وجه حق، وأحالت الآلاف إلى التقاعد دون حسيب أو رقيب.

وشدد رجب على دور نقابة الموظفين في الدفاع عن حقوق العاملين، كما تساءل عن دور مؤسسات المجتمع المدني في الرقابة على الأداء المالي والإداري الحكومي ومجابهة صور الفساد.

فيما تمحورت مطالب النقابي العمالي، د.سلامة زعيتر على أن يتم وضع حد أقصى للراتب، وأن تكون المكافأة متوازنة مع حجم الإنجاز.

وقال زعيتر: "لا بد أن يطبق سلم الرواتب على الجميع بعدالةبحيث لا تكون الفروق بين الحد الأدنى والأقصى خيالية".

وأضاف: "من الضرورة أيضاً أن توضع الرواتب حسب الدرجة الوظيفية والوصف الوظيفي مع التأكيد على ايجاد قوانين ومعايير واضحة تؤسس لعدالة وشفافية في التساوي في الأجور وعدم التمييز، فضلاً عن المكاشفة، خاصة فيما يتعلق بالجوانب المالية، وأن تكون الرواتب موحدة على المستوى الوطني".

كما طالب زعيتر بوضع لائحة مالية تنظم النثريات ومهام السفر والتنقلات، وأن يكون الإنفاق منسجماً مع حالة التقشف التي يعيشهاالمجتمع الفلسطيني.

كانت دراسة سابقة أجراها ائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة- (أمان) أشارتإلى أن هناك خللاً هيكلياً في منظومة الإنفاق العام المتبع لدى السلطة الفلسطينية من خلال استمرار استحواذ فاتورة الرواتب على الحصة الأكبر من الإنفاق العام بنسبة تراوحت بين( 50و60)% موزعة بين القطاعين المدني والأمني بالتساوي تقريبا.

كما أشارت إلى وجود فجوات وتباينات في رواتب الموظفين في القطاعين المدني والأمني على مستويات مختلفة حيث يزيد متوسط الأجر الشهري للموظفين في القطاع الأمني عن متوسط الأجر لموظفي القطاع المدني بحوالي( 15%).

ويشمل الشق المدني ثلاثة أنواع رئيسية من الموظفين، هم الموظفون الخاضعون لقانون الخدمة المدنية ، موظفو السلطة القضائية، موظفو السلك الدبلوماسي، أما بالنسبة للشق العسكري فيخضع سلم الرواتب فيه لقانون الخدمة في قوى الأمن الفلسطينية.