فلسطين أون لاين

​الشهيد قديح يترك "إرثًا" لا ينضب في قلوب معارفه

...
خان يونس - أحمد المصري

لم يكن الشهيد مروان قديح شخصًا عاديًّا في عيون كل من رآه؛ فهو ذاك الإنسان الذي يقطر لسانه عذب القول، وفعله واقعًا يترك الأثر في نفوس من تعامل معه في مجالات الحياة الاجتماعية مجتمعة.


كانت سيرته على ألسن من شيعه في أثناء مواراته الثرى تفوح طِيبًا، وإن الشهادة في سبيل الله والوطن أمنية كانت لديه، طالما داعبت مخيلته في سنوات عمره، لم يخش معها ألم الرصاص من أعدائه المحتلون، ولا بعدها ألم فراق الأحبة والأهل والأخلاء.


"هُمامٌ شهمٌ" تقول زوجته نجلاء، انطلقت على جسده رصاصات غدر جنود الاحتلال الإسرائيلي، وهو ينقذ فتيات جرحن على مسافة قريبة من السياج الفاصل بين قطاع غزة والأراضي المحتلة سنة 1948م، وذلك في أحداث اليوم الأول لانطلاق مسيرات العودة الكُبرى في 30 آذار (مارس) الماضي.


استطاع قديح (45 عامًا) أن يسعف الفتيات ويخرجهن، رغم الرصاصات الكثيفة المنبعثة من أسلحة جنود الاحتلال، والقنابل المسيلة للدموع المنطلقة من خلف السياج الاحتلالي تجاه المكان، التي كانت تستهدف محاولة إنهاء حياتهن.


تروي لصحيفة "فلسطين" أن زوجها حضَّر نفسه للمشاركة في مسيرات العودة السلمية قبل يوم من انطلاقها، وأبى في أول جمعة منها إلا أن تُعد مأدبة الغداء داخل مخيم العودة، ليتناوله مع أطفاله الخمسة وهو ينظر عن بعد إلى الأرض الفلسطينية المحتلة.


وكان الشهيد قديح يؤمن بأن حق العودة لبلدته "سلمة" داخل الأرض المحتلة يستحق التضحية والفداء، والمرابطة داخل مخيم العودة، الذي ذهب إليه وعائلته، معلنًا قراره البقاء ما بقي المخيم، لكن إصابته ثم ارتقاءه شهيدًا فرَّقا بينه وبين هذا المخيم، بحسب قول زوجته.


لم تكن مشاهد شهامته واندفاعه إلى إنقاذ جرحى مسيرة العودة هي الأولى التي رسمت عن جسارة الشهيد وعدم خوفه من المحتل الإسرائيلي في مخيلة من عرفه؛ فتشير زوجته إلى أنه بقي في بيته وحيدًا خلال العدوان الواسع الذي شنه الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة سنة 2014م، مستمرًّا في حياته الاعتيادية التي نشأ عليها في سقاية مزروعات البيت، وإطعام المواشي والطيور.


ألقت مشاهد الحياة المتعددة للشهيد قديح _حسبما تروي زوجته_ وما حمل أيضًا من صفات وآثار عليه محبة كبيرة ممن عرفه، وقد حظي أخيرًا بأن يرتقي شهيدًا.