بخطوات بطيئة عبر دعامات المشي ذات الأربع أرجل، تسير خطوة تلو الأخرى، لكن إرادتها وشجاعتها وعزيمتها كانت أكبر من مرضها، جهزت الحاجة الثمانينية "أم رامي" السوسي نفسها منذ ساعات الصباح الأولى للمشاركة في مسيرة "العودة الكبرى"، أمس، لتؤكد على حقها في العودة إلى قريتها "سلمة" القريبة من مدينة يافا المحتلة.
السوسي التي كانت تجلس على كرسي بلاستيكي بجوار إحدى خيام العودة المنصوبة شرقي مدينة غزة، قالت لـ "فلسطين": "اليوم أشارك في هذه المسيرة الوطنية، للتأكيد على حقنا في العودة إلى بلادنا، وأنه لا يهمنا لا غاز ولا الرصاص ولا جنود الاحتلال الذين سرقوا بلادنا بالقوة ونريد أن نستردها بالقوة".
تستعيد "أم رامي" ذكريات الماضي والحنين بالقول: "هجرت من بلدة سلمة وهي قريبة من يافا، اشتهرت هذه البلدة التي دمرها الاحتلال بالمقاومة الشرسة ومحاربة العصابات الصهيونية، وكذلك بالزراعة".
وتشارك "السوسي" للجمعة الثانية في مسيرة العودة، بساعدة غامرة، بالرغم من اضطرارها للمشي لمسافة طويلة بواسطة أداة طبية مساعدة للمشي، وعن ذلك تقول: "شجاعتي هي التي جاءت بي إلى هنا، لأني قدمت قبل ذلك شهيدين من أبنائي في الانتفاضة الفلسطينية الأولى بعد مقاومتهم للاحتلال".
"كنت أشجعهم على مقاومة الاحتلال، واليوم هؤلاء الشباب الذين يشاركون في هذه المسيرة هم كذلك أولادي، والنصر آت لو بعد حين"، قالت "السوسي".
ولم يكن المرض عائقا أمام تلبية نداء الوطن، تشير بيديها نحو الجهاز الذي يساعدها بالمشي وتكمل "الإرادة تتغلب على المرض، وأتمنى أن أتواجد بجوار السلك الفاصل وأهاجم جنود الاحتلال، ولا يمنعني لا عكاز ولا مرض، فهذه شجاعة تحليت بها منذ أن كنت صغيرة".
وتابعت المسنة الفلسطينية حديثه: "كنت أهاجم جنود الاحتلال عندما كانوا يعتقلون الشباب وأقوم بتخليصهم منهم، وأتمنى أن ننتصر ونحرر القدس ونعود إلى بلادنا".
ترفع نظرها للأعلى وتشير إلى السماء: "أنظر إلى طائرات الاستطلاع التي لا تفارق الأجواء، لكنها لن تخيفنا لأن عقيدتنا راسخة في قلوبنا في حب الوطن المغروس في قلوب شبابنا وأولادنا الذين يريدون اعادة هذا الوطن الذي سلبه الاحتلال منا وطرد آباءنا من ديارهم قبل 70 عاما".
بذات الثقة تزيد السوسي: "مشاركتي هنا واجب لتلبية نداء الوطن، وأنا فخورة لأني فلسطينية".
وتشير إلى أنها حرصت على المشاركة في مسيرة العودة، رغم تحذيرات زوجها لها "لحسن يطخوك ويقولوا راحت انطخت" إلا أنها ظلت مصممة "خليهم يطخوني برفع راسي لما أكون شهيدة زي أولادي".
هذه هي "أم رامي" التي استيقظت الساعة السادسة صباحا، وجهزت نفسها وأخبرت أبناءها أنها ستذهب إلى الحدود الشرقية للقطاع، لتجاهد وتشجع الشباب على المشاركة وقهر الاحتلال.
ومن المقرر أن تصل فعاليات مسيرة العودة ذروتها في 15 مايو/ أيار المقبل، بالتزامن مع الذكرى السبعين للنكبة الفلسطينية، وكذلك مع بدء تنفيذ القرار الأمريكي بنقل سفارة واشنطن من (تل أبيب) إلى مدينة القدس المحتلة.

