فلسطين أون لاين

​التشعب الاستيطاني يحكم الطوق على الفلسطينيين في الخليل

...
مستوطنون يقومون بإنشاء مستوطنة جديدة على مشارف الخليل (أ ف ب)
الخليل - خاص "فلسطين"

بدأت مجموعات من المستوطنين قبل أسابيع بالتأسيس لإنشاء بؤرة استيطانية جديدة على أراضٍ فلسطينية قريبة من مستوطنة "كريات أربع" شرق الخليل جنوب الضّفة المحتلة، ما يشكل تهديداً جديداً على الوجود الفلسطيني في المدينة المحتلة.

وقال رامي عيدة، أحد ملاك تلك الأراضي في المنطقة التي وضع المستوطنون أيديهم عليها: إن العائلة منذ عدّة سنوات دعوى قضائية تثبت ملكيتها التامة للأراضي المستهدفة، قبل أن يعود المستوطنون منذ بضعة أسابيع لتجريفها.

وأوضح بأنّ أصحاب الأراضي تقدّموا بشكاوى جديدة ضدّ بعد أن ثبتت مجموعات استيطانية كرفاناً كنواة لمستوطنة، معربا عن مخاوفه من عمليات مصادرة تامة للأراضي في المنطقة وسلبها من أصحابها، دون أدنى حقّ للمستوطنين.

وبدأ الاستيطان في الخليل من كريات أربع- إحدى أكبر المستوطنات في الضّفة المحتلة-بعد أقل من عام من حرب يونيو/ حزيران عام 67 ليتشعب مولّدا مستوطنات جديدة، وفقاً للخبير في شؤون الاستيطان عبدالهادي حنتش.

وبين أن "كريات أربع" أول مستوطنة أقيمت في الضفة على ثلاث تلال هي: خلة النتش، خلة السلاسل، خلة الضبع، وتقع شمال شرق الخليل.

وأشار لصحيفة "فلسطين"، إلى أن المستوطنة أخذت تتشعب وتلد مستوطنات جديدة، حيث أقيمت عام 1982 مستوطنة "خارصينا" على بعد نحو 1.5 كم من الأولى بمساحة 1800 دونم، وفي المسافة بينهما أقيم معسكر لجيش الاحتلال وبدأ التواصل السكاني بينهما بالتوازي مع إقامة نحو عشر بؤر استيطانية في المحيط.

وتشكل "خارصينا" مع "كريات أربع" طوق استيطاني يمنع التمدد الفلسطيني باتجاه الشرق أولاً بحيث يكون الاستيطان قريباً من المسجد الإبراهيمي من أجل السيطرة عليه فيما بعد، بالإضافة إلى التواصل الجغرافي مع البؤر الاستيطانية داخل البلدة القديمة في المدينة.

وذكر أن المستوطنين عادوا إلى المكان قبل نحو ثلاثة سنوات، وبدؤوا بتجريف الأراضي ووضع كرفانين، لكن تمّ إزالتهما، قبل أن يعودوا ويضعوا كرفانا جديدا هذه المرّة.

ولفت إلى أن المستوطنين شقوا كذلك طريقا من مستوطنة "خارصينا" المجاورة لوقوعها إلى الشّمال الشرقي من مستوطنة "كريات أربع"، مبيناً أن ملكية الأراضي في المنطقة تعود إلى ثلاث عائلات (عيدة والبكري وجويحان).

وقدر حنتش مساحة المنطقة المسيطر عليها استيطانيا من أراضي مدينة الخليل بنحو 5 آلاف دونم، من أصل 27 ألفا هي حدود بلدية المدينة، يقطنها أكثر من عشرة آلاف مستوطن، لتشكل بذلك كتلة كبيرة تحتل القطاع الشمالي الشرقي من الخليل.

ويقول حنتش إنّه في حال تمت السيطرة الفعلية من جانب المستوطنين على المنطقة، فإنّ هذا الإجراء يشير إلى عمليات توسّع ومصادرة شاسعة تصل إلى الشارع الرئيس الرابط بين مدينة الخليل وبلدة سعير إلى الشمال الشرقي من المحافظة.

وتمس تلك المصادرات، وفقاً للخبير في شؤون الاستيطان، بحركة المواطنين الفلسطينيين، إذ من شأنها منع أصحاب الأراضي والكروم الواسعة التي تتوسّط البؤرة ومستوطنة "خارصينا" المجاورة من الوصول إليها، نتيجة توسعة رقعة الاستيطان في المكان واستجلاب مستوطنين جدد للسّكن في المنطقة.

ويرى حنتش، أن خطورة الأمر تكمن في توسيع مستوطنتي "كريات أربع" و"خارصينا" من الجهة الشرقية للخليل، ومحاولات الربط الجارية ما بينها وبين الأنشطة الاستيطانية الجارية سواء في البلدة القديمة وشارع الشهداء ومحيط المسجد الإبراهيمي، وبالتالي تصبح المساحة المسيطر عليها كبيرة جدا وبأعداد مستوطنين كثيف يهدّد الوجود الفلسطيني بشكل حقيقي، وبمثابة مدينة للمستوطنين على أرض الخليل.