فلسطين أون لاين

#رسالة_قرآنية_من_محرقة_غزة

فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدخُلُوا المَسجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً }الإسراء7

ها هي بشائر الآيات تتلوها أقدارنا، نقرأها كأنها نداء من السماء لا ينطفئ، وعدٌ إلهي يتجسد في محرقة غزة، حيث وجوه العدو تُسوَّأ وقلوبنا تهتف بالثورة القادمة، فتحٌ يلوح في الأفق كصدى فتح مكة، حين يدخل المؤمنون المسجد محررين، لا كما كان، بل لتتبير العلو وتدمير الفساد، حين يُدك كل جبروت ويُزلزل عرش الظلم بيدٍ لا تُهزم. غزة اليوم هي طوفان العز، شريان الأمل، وشرارة النهاية لعهد الظلمة، إذ ينهار الكيان أمام ثبات شعب انتفض، وأمام نصرٍ يُكتب بأحرف من دم وعزيمة، ليُعلن للعالم أن وعد الله هو الفصل الأخير، وأن حقنا لن يُمحى، والمسجد الأقصى سيظل حصن المؤمنين، إلى أن يكتمل التحرير، وتُكتب النهاية المدوية لكل من تحدى السماء!

إنها البشارة التي تلونا آياتها وقرأناها تفسيرًا، وخضنا جدل التفسير العددي وما أحدثه من غلط حول تحرير فلسطين في 2022. بإيمان مطلق بآيات الله تعالى، أنها قدر نعيش ونموت من أجله، ويُنتظرنا وننتظره: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا} (الإسراء 7).

إنها البشارة بعد {لِيَسُوؤُوا وُجُوهَكُمْ} (الإسراء 7) والتي نحيا تفاصيلها في ظلمة جرائم محرقة غزة التي ترتكبها عصابات الإبادة، حيث غدوا في حالة منبوذة إنسانيًا وأخلاقيًا وسياسيًا وقانونيًا إلا من بقية {حَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ} (آل عمران 112). والمرحلة الثانية {وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ} (الإسراء 7) هي البشارة لمشروع التحرير والفتح: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} (الفتح 27)، فهو دخول مشابه لفتح مكة، وهي دعوة معنوية ونفسية لإرادة القتال التي تسكن شباب غزة ومقاومتها بطوفان {ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ} (المائدة 23)، وهي تتويج لمساحة أعظم وأكبر من المسجد {ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ} (البقرة 58).

وهو دخول مباشر خارج توقعهم: {فَأَتَاهُمُ اللَّـهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} (الحشر 2)، وفيه إنجاز سريع وضربة خاطفة، والنتيجة محسومة: {فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ} (المائدة 23)، وفيه تتويج لمعاناة أكثر من قرن من الزمن منذ وعد بلفور 1917 بتحقيق وعد الله وانتصاره على وعد بلفور وكل الوعود التي جاءت من قبله وبعده: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا} (النساء 122) {وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ} (التوبة 111).

وهو علام الغيوب الذي أنبأ بمراحل هذه المعركة ونتيجتها النهائية قبل وقوعها بمئات السنين، وهذا شرف خاص لم يحظ به أحد من العالمين.

وفيه صور كاملة لمشهد قائم سابقًا في الإفساد الأول والعلو: {فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ} (الإسراء 5)، ومكرر في الثاني: {وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا} (الإسراء 5). ولن يقابل اليهود إلا بما قابلوه في مراحل حياتهم المتعاقبة وصفاتهم الدنيئة فهم {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ} (البقرة 96)، بالفرار خارج الديار، قرارهم الأول والأخير للنجاة بحياتهم في استعداد لوعده الأخير: {وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا} (الإسراء 8).

وأما المسجد الأقصى، فلا عاقبة فيه إلا للمؤمنين على طريق طالوت وداوود وسليمان: {فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا} (الفتح 27)، حيث تمكين للقدس عاصمة المؤمنين: {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِالنَّصْرِ} (الروم 4).

اليوم تتجسد آيات الله حيث طوفان الأقصى وما يجري من محرقة وإبادة جماعية بلياليها وأيامها القاسية والممتدة إلى سنتين وتزيد، يقابلها صمود وثبات أسطوري ملحمي. ومن ثمارها تحول دراماتيكي في الرأي العام العالمي وهزيمة استراتيجية للاحتلال وعصابات الإبادة، لنحيا عيانًا المرحلة الأولى من (وعد الآخرة) {لِيَسُوؤُوا وُجُوهَكُمْ} (الإسراء 7)، حيث لم تكن (إسرائيل) يوما بمثل هذا الخزي، حيث تسقط أخلاقيًا وإنسانيًا، وتُحاكم قضائيًا وقانونيًا، وتهزم ميدانيًا وعسكريًا، ويساء وجهها إعلاميًا ونفسيًا، وتذل استراتيجيًا فتفقد وزنها وقيمتها كشرطي منطقة وبارجة حربية لم تعد قادرة على حماية نفسها فضلاً عن حماية مصالح مشغلها.

لتطلق غزة المسكينة الضعيفة عبر طوفان الأقصى شرارة وصافرة البدء لمشروع تحرير فلسطين ولوعد الآخرة، وستكتمل مسيرة التحرير بعد إساءة الوجه بدخول المسجد وختامها: {وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا} (الإسراء 7).

فلله الحمد والمنة أن شرفنا أن نعيش اللحظة ونكون جزءًا من قدر الله الغلاب بمراحل وعد الآخرة.

المصدر / فلسطين أون لاين