فلسطين أون لاين

تقرير سحب تراخيص المنظمات الدولية.. استكمال مسلسل الإبادة الجماعية

...
مساعدات إنسانية لغزة تحمل شعاري "أطباء بلا حدود" و"الصحة العالمية"
غزة/ نور الدين صالح:

بعد حرب إبادة أتت على كل مقومات الحياة الإنسانية في قطاع غزة، تستكمل دولة الاحتلال دورها في زيادة خنق الشعب الفلسطيني في القطاع، عبر قرارات جائرة تستهدف المنظمات الدولية العاملة في الأراضي الفلسطينية، من خلال سحب تراخيصها تحت مبررات واهية.

ووفق وسائل إعلام عبرية، باشرت حكومة الاحتلال المتطرفة في إجراءات سحب تراخيص العمل من عدد من المنظمات الدولية العاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة، بزعم اخفاقها في استكمال متطلبات التسجيل القانونية، واتهام بعض موظفيها بالتورط في "أنشطة إرهابية" على حد زعمها.

وحسب ما نشر موقع "يديعوت أحرنوت" فقد ذكرت مصادر رسمية أن فريقًا وزاريًا مشتركًا، تقوده وزارة شؤون الشتات ومكافحة ما يسمى "معاداة السامية"، شرع في إرسال إخطارات رسمية إلى أكثر من 12 منظمة دولية، من بينها منظمة "أطباء بلا حدود"، لإبلاغها بإلغاء تراخيصها اعتبارًا من الأول من يناير/كانون الثاني المقبل، مع إلزامها بإنهاء أنشطتها بحلول الأول من مارس/آذار.

وتأتي الخطوة الإسرائيلية المجحفة في وقت تزداد حاجة الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية، خصوصاً في قطاع غزة إلى تقديم المزيد من الدعم والمساعدات الإنسانية، في أعقاب حرب الإبادة الجماعية التي امتدت على مدار أكثر من عامين، ولم تفرق بين الحجر والبشر والشجر، وأدت إلى انهيار القطاعات الحيوية الأساسية، وتدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية للسكان.

وكانت منظمة أطباء بلا حدود، قد حذّرت من أنّ القواعد الإسرائيلية الجديدة الخاصة بتسجيل المنظمات الدولية غير الحكومية قد تؤدي إلى حرمان مئات آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة من الوصول إلى الرعاية الصحية المنقذة للحياة اعتبارًا من عام 2026.

وحذّرت المنظمة في بيان صحفي لها، من أن فقدان المنظمات الإنسانية المستقلة وذات الخبرة سيشكّل "كارثة حقيقية" على السكان، في ظل الاحتياجات الصحية الهائلة وانهيار المرافق الطبية المحلية.

وفي مايو/ أيار الماضي، قالت منظمة أوكسفام الإغاثية إن شرط تقديم بيانات عن الموظفين أثار مخاوف بشأن أمنهم، وذلك في أعقاب الهجمات على العاملين في المجال الإنساني في غزة.

إبادة جماعية

يقول محسن أبو رمضان عضو الهيئة التنسيقية لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، إن قرار سلطات الاحتلال حظر وتقييد عمل 37 منظمة دولية يندرج في إطار حرب الإبادة الجماعية التي يمارسها جيش الاحتلال وحكومته بحق الشعب الفلسطيني، لا سيما في قطاع غزة.

وأوضح أبو رمضان في حديثه لصحيفة "فلسطين"، أن هذه المنظمات تمتلك تاريخًا طويلًا في تقديم الخدمات الإنسانية، خاصة في المجالات الصحية والإغاثية والاجتماعية، إلى جانب قطاعات إنسانية متعددة، مشيرًا إلى أن استهدافها يشكل استمرارًا للعدوان على الشعب الفلسطيني وحقوقه الأساسية.

وأكد أن هذا القرار يأتي في وقتٍ بالغ الحساسية، حيث إن الشعب الفلسطيني، لا سيما في قطاع غزة، بأمسّ الحاجة إلى استمرار عمل المنظمات الدولية، خصوصًا في مرحلة ما بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن القرار يأتي بالتزامن مع حظر عمل (الأونروا)، ومصادرة ممتلكاتها وأصولها، وقطع المياه والكهرباء عن مقراتها في القدس والضفة الغربية.

وأضاف أبو رمضان أن ما يجري يمثل عملية تجريف وهجومًا واسعًا ذا طبيعة لا إنسانية ووحشية ضد الشعب الفلسطيني، عبر تقويض العمل الإنساني الدولي، في انتهاك صارخ لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة التي تلزم قوة الاحتلال بتوفير ممرات إنسانية آمنة وضمان وجود منظمات إنسانية دولية تقدم الخدمات للأطفال والنساء والجرحى والمرضى، وغيرهم من الفئات الاجتماعية الهشة.

وأشار إلى أن الاحتلال يسعى لفرض آليات وإجراءات جديدة على عمل المنظمات الدولية، تتناقض بشكل واضح مع المبادئ الأساسية للأمم المتحدة، وعلى رأسها الاستقلالية والحياد والعدالة، من خلال فرض تقديم تقارير تفصيلية عن العاملين وكشوفات بأسماء الموظفين، بما يتيح للاحتلال تحديد من يُسمح له بالعمل ومن يُمنع، وهو ما يشكل تدخلًا مباشرًا في البنية الإدارية المستقلة لهذه المنظمات وقراراتها الذاتية.

وحذر أبو رمضان من أن لهذه الإجراءات انعكاسات خطيرة على المجتمع الفلسطيني، الذي يعتمد بشكل كبير على المنظمات الدولية، سواء التابعة للأمم المتحدة أو المنظمات الدولية غير الحكومية، في تقديم الخدمات لشرائح واسعة من المجتمع، بما في ذلك النساء والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة والأيتام، إضافة إلى قطاعات الزراعة والصحة والدعم النفسي والعلاج.

وختم بالقول إن هذا القرار اللاقانوني واللاأخلاقي من شأنه أن يعرقل، تقديم الخدمات الإنسانية الأساسية، ويعمّق من معاناة المجتمع الفلسطيني في ظل الظروف الإنسانية الكارثية التي يفرضها الاحتلال.

من جهتها، اعتبر رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد" صلاح عبد العاطي، إلغاء تراخيص عمل المنظمات الدولية "انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني وجريمة دولية مكتملة الأركان".

وأكد عبد العاطي لـ "فلسطين"، أن هذه الإجراءات التعسفية تستهدف شلّ العمل الإنساني وتقويض دور منظمات المجتمع المدني، وحرمان المدنيين الفلسطينيين، ولا سيما في قطاع غزة، من حقهم في الحصول على المساعدات الإنسانية الأساسية، في سياق سياسة ممنهجة تقوم على التجويع والعقاب الجماعي وتضييق الحيّز المدني.

وشدد على أن تعطيل عمل المنظمات الإنسانية، وفرض شروط سياسية وأمنية على تسجيلها ونشاطها، يُشكّل خرقًا واضحًا لالتزامات الاحتلال الإسرائيلي بصفته قوة احتلال بموجب اتفاقيات جنيف، كما يقوّض مبادئ الحياد والاستقلال وعدم التسييس التي يقوم عليها العمل الإنساني الدولي.

وأكد أن استهداف العمل الإنساني لا يُعد إجراءً إداريًا، بل يمثل سلاحًا إضافيًا في حرب الإبادة والتجويع، ومحاولة لتحويل قطاع غزة إلى منطقة منكوبة غير صالحة للحياة، بهدف دفع السكان إلى الهجرة القسرية.

إلى ذلك، رأى رئيس مجموعة الحق والقانون للمحاماة والاستشارات الدولية غاندي ربعي، قرار الاحتلال بسحب تراخيص المنظمات الدولية بأنه "خروج دولة الاحتلال من المنظومة الدولية وعدم احترام المنظمات الإنسانية العاملة في الأراضي الفلسطينية".

وأكد ربعي في حديثه لصحيفة "فلسطين"، أن انهاء عمل المنظمات الدولية سيؤدي إلى حرمان الشعب الفلسطيني من الخدمات والمساعدات الإنسانية اللازمة له، خصوصاً في أعقاب حرب الإبادة التي تعرض لها سكان قطاع غزة.

وشدد على أن "الاحتلال يتجه لهذا كونه لا يحترم المنظمات الدولية ولا القوانين التي تنص على ضرورة تقديم الخدمات الإنسانية للفلسطينيين"، مشيراً إلى أن المنظمات الدولية لا تملك أدوات رادعة لانتهاكات الاحتلال لحقوق الانسان واتفاقيات جنيف الرابعة.

المصدر / فلسطين أون لاين