فلسطين أون لاين

​بعد معركة قضائية استمرت 35 عامًا

عائلة فلسطينية تنتزع أراضيها من قبضة شركة استيطانية

...
قلقيلية - مصطفى صبري

تشعر عائلة "سلامة" بسعادة غامرة بعدما تمكنت من استرجاع مئات الدونمات من أراضيها المصادرة في بلدة بديا قضاء سلفيت من قبل شركة استيطانية كانت قد زوّرت عقود شراء بمساعدة "سماسرة وعملاء".

يتحدث مدير بلدية بديا يوسف سلامة لصحيفة "فلسطين" عن خفايا عمليات التزوير من قبل الشركة الاستيطانية ومن وصفهم بـ"العملاء"، والأهداف التي كانت خلف هذه الصفقة ودور المواطنين أصحاب الأراضي في إثبات حقهم والانتصار في "هذه المعركة الطويلة".

يقول سلامة: "في البداية هذه القضية كانت خطيرة ونتائجها ستؤدي إلى زرع أول استيطان في بلدة بديا الخالية من المستوطنات".

ويوضح أن شركة "ياكير" الاستيطانية كانت تهدف من خلال تزوير صفقات البيع في منطقة "خلة حسان" إلى إقامة أول مستوطنة في أراضي "بديا" ثم انتشار الاستيطان بعدها، إلا أن أصحاب الأراضي من عائلة سلامة وغيرهم ومعهم البلدية التي لها أرض في المنطقة التي شملها التزوير مخصصة لإقامة ملعب بلدي، توجهوا فورًا إلى تقديم الاعتراضات والشكاوى القانونية على الشركة الاستيطانية.

ويضيف سلامة: "منذ عام 1982م وشركة ياكير ومعها بعض العملاء والسماسرة يقومون بصفقات تزوير، وتوجه أصحاب الأراضي ومعهم البلدية إلى المحاكم الإسرائيلية وتم إبطال صفقات البيع المشبوهة من خلال مسيرة طويلة في أروقة المحاكم".

وتابع: "صدر حكمان في هذه القضية وتم استعادة قرابة 218 دونمًا منها قطعة أرض لبلدية بديا مخصصة لإقامة ملعب بلدي".

وقاحة شركة

ويؤكد أن "وقاحة الشركة الاستيطانية بلغت ذروتها من خلال تقديم استئناف على قرار المحكمة الإسرائيلية القاضي ببطلان صفقات البيع ما أدى إلى إطالة فترة البت في القضية إلى مدة 35 عامًا، إلا أن الانتصار الحقيقي في استعادة الأرض يكمن في إبقاء (بديا) خالية من المستوطنات والبؤر الاستيطانية".

وبين أنه تم إدخال كافة أراضيها في الطابو من خلال العمل مع دائرة تسوية الأراضي عام 2016م ومن ضمنها الأراضي التي كانت تستولي عليها شركة "ياكير".

ويعد ذلك بأنه "أكبر إنجاز، فأراضي محافظة سلفيت مزروعة بالاستيطان المتنوع إلا بلدة بديا وأراضيها خالية من هذا الوباء العنصري".

وطالب سلامة من المواطنين الفلسطينيين بعدم الاستسلام إلى ادعاءات المستوطنين والشركات الاستيطانية من خلال إظهار كل الأوراق اللازمة لإثبات حقهم في أراضيهم وممتلكاتهم.

عاد الحق لأهله

بدوره، يقول عايد سلامة صاحب قطعة أرض في بلدة بديا: "سنوات طويلة ونحن نحضر الشهود ونثبت لهم أن الأرض لنا، وفي النهاية تم إبطال كل عقود البيع المزورة".

وأضاف: "عادت لنا الأرض بعد سرقتها في تزوير متعمد".

أما رزق سلامة صاحب قطعة أرض أخرى في البلدية فقال: "نحن هنا قبل المستوطنات المحيطة ببلدة بديا ووقفنا بوجه السماسرة الذين كانوا يروجون أن هذه الأرض قد بيعت إلى شركات استيطانية وتم إدراج عروض لهذه الشركات الاستيطانية في الصحف العبرية، حتى لا يتحرك أصحاب الأراضي".

واستدرك: "إلا أنهم فشلوا وأرضنا عادت إلينا، ولم نرضخ لابتزاز الشركات الاستيطانية ومعهم زمرة من السماسرة والعملاء الذين يعملون على تسهيل مهمة هذه الشركات".

ويؤكد الناشط صالح الشنار من بلدة كفر الديك المجاورة أن عمليات الاستيطان في المنطقة تتم بغطاء من قبل شركات استيطانية وقرارات حكومية.

وتابع: "في منطقة بديا كانت شركة (ياكير) تهدف إلى إقامة بؤر استيطانية تكون بداية استيطان متنوع في المكان المستهدف، إلا أن أصحاب الأراضي كانت لهم إرادة منعت الاستيطان العنصري في منطقتهم".