نجله لـ"فلسطين": الاحتلال مارس إهمالًا طبيًا متعمدًا بحقه

الشهيد "حسين عطا الله".. حتى على فراش المرض مقيد اليدين والقدمين!

...
غزة - يحيى اليعقوبي

"أي خطر يشكله مريض سرطان دخل في غيبوبة؟!"، كان ذلك سؤالًا طرحه "شادي" بعدما رفضت سلطات الاحتلال طلبات عديدة قدمت للإفراج عن والده الأسير "حسين حسني سعيد عطا الله"، نظرًا لسوء حالته الصحية في ظل معاناته من السرطان.

لم تكتفِ سلطات الاحتلال برفض طلبات الإفراج عنه، بل كذلك امتنعت عن فك القيود عن يديه وقدميه بدعوى أنه يشكل خطرًا على أمن دولة الاحتلال.

ففي غيبوبة ممد على سريره في عيادة سجن "الرملة" مصاب بمرض السرطان مقيد اليدين والقدمين.. كان ذلك مشهدًا أخيرًا عاشه الأسير عطا الله (57 عامًا) من مخيم بلاطة في نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة.

يقول شادي عن آخر اللحظات قبل استشهاد والده: "دخل الوالد في إثر استشراء المرض في جسده في غيبوبة يومي الأربعاء والخميس الماضيين، وظل مقيد القدمين واليدين ومعه استمر رفض الاحتلال الإفراج عنه إلى أن أعلن عن استشهاده يوم السبت".

ويكمل الحديث لصحيفة "فلسطين": "منعنا الاحتلال من زيارة والدي طوال فترة مرضه، وسمح لنا في آخر شهر بعد تدهور حالته الصحية. طلبتُ من إدارة المستشفى فك القيود عن أقدام وأيدي والدي لكنهم رفضوا"، متسائلًا بغضب: "ألهذه الدرجة يشكل خطرا عليهم وهو مريض على فراش الموت؟".

اليوم الأخير

"كيف حالكم؟".. كانت تلك آخر جملة استطاع الشهيد عطا الله النطق بها لأبنائه يوم الخميس الماضي قبل أن يدخل في غيبوبة وهو يوزع نظرات الوداع الأخيرة عليهم.

بنبرة صوت حزينة يكمل نجل الشهيد قائلًا: "إن إدارة مستشفى سجن الرملة، رفعت تقريرًا لسلطات سجون الاحتلال يفيد بأن حالة والده خطِرة ويعيش آخر ساعاته، لكنها أهملت التقرير وكان قرارها أن يموت على أن يتم الإفراج عنه".

بدأت رحلة الأسير الشهيد عطا الله مع المرض قبل ثمانية أشهر، على إثر خلاف نشب بينه وبين إحدى مجندات سجون الاحتلال نتيجة قيامه بتعليق صور أحفاده الذين لم يرهم، وبعد هذا الخلاف، نقل إلى زنزانة العزل الانفراد بسجن "الرملة".

ويواصل ابن الأسير الشهيد": "لم ير والدي أشعة الشمس طوال عزله الانفرادي. منعنا الاحتلال من زيارته طوال عام كامل، وكذلك منع أي أسير من التواصل مع والدي بشكل قاطع وكان يعاقب أي أسير يتواصل معه حسب ما علمنا".

إهمال طبي

لم ينتهِ نجل الشهيد من حديثه عن معاناة والده داخل العزل: "بعد كل هذه الإجراءات التي اتبعتها سلطات السجون مع والدي، ظهر مرض السرطان عليه بشكل مفاجئ، وبدأ في الانتشار في خمسة أماكن في جسده (الرئتين والعمود الفقري والكبد والبنكرياس والرأس)".

ولم تشفع 22 عاما أمضاها الوالد الأسير داخل سجون الاحتلال، -والكلام لنجله-؛ لأن يستجيب الاحتلال لخمسة التماسات قدمتها العائلة ونادي الأسير الفلسطيني لطلب الإفراج المبكر عنه، كون المرض استشرى في جسده مما يتطلب عناية طبية خاصة، لكن الاحتلال رفض الإفراج المبكر عنه بدعوى أنه يشكل خطرا على أمن الاحتلال.

ويتابع: "كان التعامل الطبي سيئا، لقد عالجه الاحتلال في مستشفى تابع لسجن الرملة ولم ينقله للمستشفيات المعروفة في الداخل المحتل، والأمر مثبت لدينا أن الاحتلال كان يعالج والدي بإعطائه مسكنات الأكامول، فكان التقصير والإهمال المتعمد واضحين في علاجه ومتابعة حالته الصحية"، محملا الاحتلال مسؤولية وفاته نظرا للإهمال الطبي.

قصة الأسير عطا الله تعكس نهج وأسلوب الاحتلال الحقيقي في التعامل مع الأسر الفلسطينيين باعتقالهم وعزلهم وتعذيبهم، وإساءة معاملتهم، فقد كبر أولاد الأسير عطا الله الستة الذين غادرهم وهم أطفال ليجدهم أمامه في آخر يوم له قد اشتد عودهم وأصبحوا في العشرينات من عمرهم، يحملون أطفالهم الذين لا يعرفون جدهم، إذ حرمته تلك القضبان من رؤيتهم ومداعبتهم باستثناء تعليق صورهم في غرفته داخل السجون.

رحل الأسير الذي غاب عن أسرته 22 عاما خلف قضبان الاحتلال التي نهشت من عمره حينما اعتقل عام 1991م بتهمة ملاحقة عملاء الاحتلال وصدر بحقه حكم بالسجن 32 عاما.