أكد المدير العام المكلف بالدراسات والتطوير والتنمية الاقتصادية في وزارة الاقتصاد د. محمد بربخ أن الوزارة أعادت تفعيل نظام "إذن الاستيراد" بعد توقفه خلال فترة الحرب، مشددًا على أن هذه الخطوة تأتي في إطار الجهود الحكومية الرامية إلى تنظيم دخول البضائع إلى قطاع غزة وضبط الأسواق المحلية، بما يحقق التوازن بين العرض والطلب، ويحد من الفوضى التجارية.
وأوضح بربخ لصحيفة "فلسطين"، أن نظام إذن الاستيراد يُعد أداة رقابية وتنظيمية مهمة، إذ يتيح للوزارة متابعة طبيعة الأصناف التي يتم إدخالها إلى القطاع، وكمياتها، ومواعيد وصولها، بالإضافة إلى تحديد بلد المنشأ، بما يضمن مطابقتها للمواصفات الفلسطينية المعتمدة.
وأضاف أن النظام يساعد أيضًا في توجيه التجار نحو استيراد السلع التي تعاني نقصا في السوق، بدلًا من تكرار إدخال أصناف متوفرة بكميات كافية.
وأشار إلى أنه قبل الحرب لم يكن يُسمح لأي تاجر بإدخال بضائع دون الحصول على إذن استيراد سابق، موضحًا أن الإجراءات كانت تتم إما من خلال مراجعة مقر الوزارة أو عبر مكتب الاقتصاد في المعبر في حالات استثنائية.
أما في الوقت الحالي، فقد تم تطوير آلية التقديم لتصبح إلكترونية، بما يسهل على التجار تقديم طلباتهم بسرعة وشفافية، مع استمرار إمكانية الحضور الوجاهي من خلال دائرة التجارة والمعابر عند الحاجة.
وشدد بربخ على أن الوزارة ستتعامل بحزم مع أي مخالفات تتعلق بإدخال البضائع دون تصريح، لافتًا إلى أن الإجراءات قد تشمل توقيف الشحنات على نقاط المعابر والتحفظ عليها إلى حين تصويب أوضاعها القانونية.
وأكد أن الهدف من ذلك ليس التضييق على التجار، بل حماية السوق والمستهلك، ومنع الاحتكار والاستغلال، وضبط الأسعار وفق الأطر القانونية المعتمدة.
تسهيل إدخال سلع أساسية
وفي سياق متصل، تحدث بربخ عن تواصل الوزارة مع عدد من الجهات التجارية لتسهيل إدخال سلع أساسية كانت قد شهدت نقصًا خلال الفترة الماضية، من بينها أوراق الطباعة، والكراسي، وأدوات المطبخ والتنظيف .
وفيما يتعلق ببعض السلع الحيوية، أشار بربخ إلى أنه لم يتم حتى الآن إدخال البطاريات والألواح الخاصة بالطاقة الشمسية، لافتًا إلى أن إدخال زيوت المركبات يقتصر حاليًا على القطاع الصحي والمخابز، وذلك ضمن تنسيق خاص يهدف إلى ضمان استمرارية الخدمات الأساسية للمواطنين.
وعلى صعيد توزيع غاز الطهي، بيّن بربخ أن الآلية المعتمدة حاليًا لا تشمل تخصيص حصص للقطاع التجاري أو الصناعي، إذ يتم توزيع الغاز بشكل مباشر على المواطنين وفق جداول منظمة.
وأكد بربخ أن الوزارة تعمل مع الجهات ذات العلاقة حاليًا على إعادة تنظيم عملية توزيع الغاز بشكل أكثر دقة وعدالة، من خلال مراجعة شاملة لقوائم المستفيدين، بهدف استبعاد الفئات غير المستحقة.
وذكر أن من بين هذه الفئات المطلقين حديثًا دون وجود أبناء، وبعض الحالات المفصولة، إضافة إلى الأسماء المسجلة لأشخاص متوفين والتي لا تزال مدرجة في السجلات الرسمية، ما يؤثر سلبًا على عدالة التوزيع.
وأضاف أن هذه الخطوات تأتي ضمن خطة متكاملة تهدف إلى ضمان وصول الغاز إلى مستحقيه الفعليين، وتقليل فرص التلاعب أو الاستغلال، وتحقيق قدر أكبر من الشفافية في إدارة الموارد المتاحة.
وأشار بربخ إلى أن الوزارة بانتظار دخول أصناف جديدة من السلع خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا أن العمل مستمر لتعزيز استقرار السوق وتحسين توفر السلع الأساسية، داعيًا في الوقت ذاته إلى تعزيز التعاون بين الجهات الرسمية والقطاع الخاص والمواطنين، بما يخدم المصلحة العامة ويسهم في تجاوز التحديات الراهنة.
زيارات ميدانية واستدعاءات
من جهة أخرى، نفذت طواقم حماية المستهلك التابعة لوزارة الاقتصاد 144 جولة تفتيشية و 1689 زيارة ميدانية على الأسواق والمنشآت التجارية، في إطار متابعة التزام التجار بالأنظمة والتعليمات وحماية المستهلك.
وقالت الإدارة في تصريح صحفي أمس إنه تم خلال الاسبوع الأول من شهر آب الحالي استدعاء 23 تاجراً لمتابعة مدى الالتزام بالأنظمة والتعليمات الصادرة عن الوزارة.
ويأتي ذلك في إطار متابعة الأسواق والمنشآت التجارية، والتأكد من مدى الالتزام بالأنظمة والتعليمات واتخاذ الإجراءات بحق المخالفين، وفقاً للأنظمة المعمول بها.
وذكرت أنه تم خلال الجولات تحرير 33 محضر ضبط و 109 محاضر إتلاف، بالإضافة إلى تنظيم 17 إثبات حالة وإخطار، وتسجيل 11 كشف أسعار للتأكد من التزام المنشآت التجارية بالإعلان عن الأسعار بشكل واضح.
وضبطت طواقم الوزارة 49,973 طنا من المواد الغذائية وغير الغذائية المخالفة، وإتلاف 23,817 طن لعدم صلاحيتها ومخالفتها للاشتراطات الصحية.
وتابعت الوزارة 17 شكوى مقدمة من المواطنين، إذ تم التعامل معها واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق الأصول، بما يسهم في تعزيز الرقابة على الأسواق وحماية حقوق المستهلكين.
وأكدت الوزارة استمرار الجولات الرقابية الميدانية لضبط الاسواق والمحلات التجارية، للحفاظ على سلامة المواطنين، وضمان توفر السلع والمنتجات المطابقة للمواصفات والمعايير الفلسطينية.

