يمثل الاتفاق الدفاعي الثلاثي الذي جمع المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان في مكة المكرمة في 7 أغسطس 2026 تطورًا مهمًا في خريطة التحالفات الإقليمية، ليس فقط من الناحية الأمنية والسياسية، وإنما أيضًا من المنظور الاقتصادي. فالتحالف يجمع بين الثقل المالي والاستثماري السعودي، والقدرات الصناعية والتكنولوجية التركية، والخبرة العسكرية والقدرات الاستراتيجية الباكستانية، بما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون الإقليمي.
وينص الاتفاق على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث يُعد هجومًا عليها جميعًا.
اقتصاديًا، يمكن أن يؤدي هذا التقارب إلى تعزيز التجارة والاستثمارات المشتركة، وتطوير الصناعات الدفاعية، وتوسيع مشاريع البنية التحتية والطاقة والنقل.
كما أن توظيف القدرات الاقتصادية السعودية مع الخبرات الصناعية التركية والقدرات البشرية والتقنية الباكستانية قد يخلق سوقًا إقليمية أكثر تكاملًا، ويمنح الدول الثلاث مساحة أكبر لتنويع شراكاتها بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على القوى الكبرى.
أما بالنسبة للقضية الفلسطينية، فإن أهمية الاتفاق تكمن في إمكانية تحوله من إطار أمني إلى منصة نفوذ سياسي واقتصادي. فالسعودية وتركيا وباكستان كانت ضمن مجموعة الدول الإسلامية التي أعلنت مواقف مشتركة رافضة للإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وأكدت دعم حقوق الشعب الفلسطيني ورفض محاولات الضم والاستيطان.
ومن هنا، يمكن أن تكون إحدى أهم النتائج المحتملة هي توظيف القوة الاقتصادية للدول الثلاث في دعم إعادة إعمار غزة، وتمويل المشاريع الإنسانية والتنموية، وتوفير فرص العمل، وإعادة بناء البنية التحتية، بما يحول الدعم من مساعدات طارئة إلى استثمار طويل الأجل في الاقتصاد الفلسطيني.
كما أن وجود تكتل إقليمي يتمتع بقدرات مالية وعسكرية وصناعية كبيرة قد يعزز الموقف التفاوضي للدول العربية والإسلامية تجاه القضية الفلسطينية، خصوصًا إذا ترافق ذلك مع موقف سياسي موحد يدعم قيام الدولة الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
ومع ذلك، فإن قوة الاتفاق بالنسبة لفلسطين لن تقاس بحجمه العسكري، وإنما بقدرته على إنتاج نفوذ اقتصادي وسياسي حقيقي يخدم الاستقرار وإعادة الإعمار ويفتح الطريق أمام حل عادل للقضية الفلسطينية. فاقتصاد غزة يحتاج اليوم إلى شراكة دولية وإقليمية طويلة الأمد، وليس مجرد استجابة مؤقتة للأزمة.
وبالتالي، قد يشكل الاتفاق السعودي–الباكستاني–التركي بداية لتحول أوسع في موازين القوة الإقليمية، لكن القيمة الحقيقية لهذا التحول بالنسبة لفلسطين ستظهر عندما تتحول الإمكانات المالية والسياسية والاستراتيجية إلى مشاريع تنموية واستثمارية ملموسة تعيد بناء الإنسان والاقتصاد الفلسطيني.

