فلسطين أون لاين

اقتحامات الأقصى تتصاعد عشية يوم الغفران

...
بن غفير

شهد المسجد الأقصى المبارك، الأحد، اقتحام 992 مستوطنًا بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، بالتزامن مع اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير للمسجد وأدائه طقوسًا دينية في المنطقة الشرقية منه، عشية "يوم الغفران" العبري، وسط تحذيرات من أن يمهّد التصعيد لاعتداءات أوسع خلال "عيد العرش".

وأفادت محافظة القدس بأن المستوطنين اقتحموا المسجد عبر باب المغاربة خلال فترتي الاقتحام، وأدوا طقوسًا دينية علنية.

ووثقت المحافظة أداء صلاة "كل نذري" بصورة جماعية في الرواق الشمالي للمسجد، بمشاركة حاخام تقدّم المقتحمين، وذلك قبل موعدها المعتاد المرتبط بغروب الشمس وبدء صيام "يوم الغفران".

وسبق اقتحامات الأحد، مساء السبت، حضور رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وعدد من وزرائه وآلاف المستوطنين إلى منطقة حائط البراق، وسط إجراءات أمنية مشددة، في وقت تتواصل فيه التحركات الإسرائيلية في المسجد الأقصى ومحيطه مع اقتراب المناسبة اليهودية.

رسائل سياسية ومحاولة فرض السيادة

وقال الباحث في مؤسسة "القدس الدولية" علي إبراهيم، إن ما شهده الأقصى يمثل "تصعيدًا كبيرًا ضمن موسم الأعياد العبرية الطويل"، مشيرًا إلى تزامنه مع حشد آلاف المستوطنين في ساحة البراق وتحويل قوات الاحتلال البلدة القديمة إلى ثكنة عسكرية لتأمين تحركات المستوطنين والمسؤولين الإسرائيليين.

ورأى إبراهيم أن مشاركة بن غفير تستهدف، وفق تقديره، استعراض القوة وترسيخ مزاعم السيادة الإسرائيلية على المسجد، إلى جانب توجيه رسائل إلى جمهوره الانتخابي تؤكد استمرار سياسات التهويد ومحاولات تغيير الوضع التاريخي القائم.

وأضاف أن بن غفير يستغل موسم الأعياد لتكثيف الاعتداءات، معتبرًا أن العمليات الفردية التي شهدتها الأراضي الفلسطينية لن تغيّر من وتيرة الاقتحامات، في حين تترافق الحماية العسكرية لهذه التحركات مع مزيد من التضييق على حركة الفلسطينيين في القدس.

عيد العرش.. محطة التصعيد التالية

وحذّر إبراهيم من احتمال ارتفاع أعداد المقتحمين خلال الأيام المقبلة، مشيرًا إلى أن "يوم الغفران" وعشيته شهدا عام 2025 اقتحام 1015 مستوطنًا، بحسب معطيات رصدتها مؤسسة القدس الدولية، وهي مؤسسة ائتلافية مقرها بيروت.

وأضاف أن حصيلة عشية المناسبة هذا العام اقتربت من ألف مقتحم، متوقعًا تجاوز حصيلة العام الماضي.

واعتبر أن "الخطر الأكبر" يتمثل في اقتراب عيد العرش، الذي يشكل، بحسب قوله، ذروة موسم الأعياد الطويل من حيث حشود المقتحمين، وتستعد جماعات المعبد لتوظيفه في تنظيم اقتحامات جماعية واسعة ومحاولة إدخال القرابين النباتية وأداء الطقوس بصورة علنية، ولا سيما في الساحات الشرقية.

وربط إبراهيم بين العمليات الفردية التي شهدتها الأراضي الفلسطينية والتصعيد في المسجد الأقصى، محذرًا من تداعيات استمرار الاعتداءات خلال بقية موسم الأعياد.

توظيف سياسي للمناسبات الدينية

من جانبه، قال أستاذ دراسات بيت المقدس عبد الله معروف، إن جماعات المعبد تحاول خلال السنوات الأخيرة تحويل المناسبات الدينية إلى محطات لفرض وقائع جديدة داخل المسجد الأقصى، بصرف النظر عن حجم المناسبة أو مكانتها في التقويم الديني.

وأوضح أن "يوم الغفران"، الذي يبدأ صيامه مساء الأحد ويستمر حتى مساء الاثنين، يرتبط بالصيام والصلوات، ما يحد عادة من أعداد المقتحمين مقارنة بمواسم أخرى. ولذلك، تتجه هذه الجماعات إلى تكثيف اقتحاماتها عشية المناسبة، قبل بدء الصيام.

ووصف معروف اقتحامات الأحد بأنها تمهيد لاستثمار المناسبة في تثبيت حضور ديني يهودي داخل المسجد، موضحًا أن الهدف، وفق قراءته لمشروع هذه الجماعات، يتصل بـ"تأسيس المعبد معنويًا" تمهيدًا لتأسيسه ماديًا لاحقًا.

وأشار إلى أن الحشد الكبير كان متوقعًا في هذا السياق، معتبرًا أن خطورة المشهد تكمن في محاولة تحويل الطقوس العلنية المتكررة إلى واقع مفروض داخل المسجد، بما يخدم مساعي السيطرة عليه.

المصدر / فلسطين أون لاين+ وكالات