مع استمرار الأزمات المتلاحقة التي تعصف بقطاع غزة، أبرزها شح البضائع، وتقلب الإمدادات، وارتفاع درجات الحرارة، وأزمة الكهرباء المستمرة، كثّفت الإدارة العامة لحماية المستهلك بوزارة الاقتصاد الوطني نشاطها الرقابي خلال النصف الأول من عام 2026، عبر آلاف الجولات التفتيشية التي استهدفت الأسواق والمنشآت التجارية، لضمان سلامة السلع، ومنع الاحتكار، وضبط الأسعار، والاستجابة لشكاوى المواطنين.
وأظهر التقرير النصف سنوي للإدارة العامة لحماية المستهلك والمكاتب الفرعية، الذي اطلعت عليه "فلسطين"، تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة العمل الميداني، حيث نفذت الطواقم 3,618 جولة تفتيشية شملت 61,313 منشأة تجارية واقتصادية في مختلف محافظات القطاع، للتحقق من مدى الالتزام بالقوانين والأنظمة الناظمة للأسواق.
وفي إطار حماية الصحة العامة، ضبطت الطواقم كميات من المواد الغذائية وغير الغذائية المخالفة، كما أتلفت كميات كبيرة من السلع الفاسدة وغير الصالحة للاستهلاك، لمنع تداولها ووصولها إلى المستهلكين.
وعلى الصعيد القانوني، حررت الطواقم 1,975 محضر ضبط، ووجهت 1,581 إخطارًا للمخالفين، ووقّعت 93 تعهدًا قانونيًا، إضافة إلى تنظيم 190 محضر إثبات حالة. كما أجرت 2,625 عملية كشف ومتابعة للأسعار بهدف الحد من الاحتكار، إلى جانب متابعة 23 فحصًا للمخزون السلعي.
وامتدت الرقابة لتشمل جودة الإنتاج، من خلال إعداد تقارير فنية للمخابز والمطاعم والمعامل والمصانع، فضلاً عن التعامل مع 1,159 شكوى تقدم بها مواطنون، في حين قامت دائرة القياس بفحص ودمغ 540 ميزانًا وآلة قياس لضمان دقة الأوزان وعدالة التعاملات التجارية.
وقال المدير العام للإدارة العامة لحماية المستهلك والمكاتب الفرعية بوزارة الاقتصاد، عماد الحوراني، إن طواقم حماية المستهلك تعمل على مدار الساعة في محافظات قطاع غزة، وفق خطة ميدانية منظمة تستهدف الأسواق والمخابز والمخازن والمنشآت التجارية، بما يضمن استمرار الرقابة وسرعة التدخل عند الحاجة.
وأوضح الحوراني، لصحيفة "فلسطين"، أن ارتفاع درجات الحرارة دفع الطواقم إلى تشديد الرقابة على الأغذية، خاصة المجمدة منها، للتأكد من صلاحيتها للاستهلاك ومتابعة أسعارها، في ظل استمرار أزمة الكهرباء ونقص الوقود اللازم لتشغيل المولدات، وهو ما يزيد من احتمالات تلف هذه المنتجات.
وأشار إلى أن الطواقم تتخذ إجراءات فورية عند اكتشاف أي مواد غذائية فاسدة، تبدأ بتحرير محاضر الضبط، ثم إتلاف الكميات المخالفة مباشرة، لافتًا إلى وجود تنسيق مع وزارة الزراعة للاستفادة من بعض المواد التالفة في استخدامات زراعية محددة، بما يحد من الهدر.
وبيّن أن آلية الرقابة على الأسواق تختلف بحسب وفرة السلع، ففي حال توفرها تقتصر الإجراءات على متابعة الأسعار وترك المنافسة الطبيعية بين التجار ضمن الأسعار الاسترشادية التي تحددها الوزارة شهريًا، أما عند حدوث نقص، فتتدخل الوزارة مباشرة من خلال تحرير "محاضر تحفظ" على السلع منذ دخولها عبر المعابر، والإشراف على توزيعها في نقاط بيع محددة، لضمان وصولها للمواطنين بالسعر المعتمد ومنع الاحتكار.
وأكد الحوراني أن المخزون السلعي المتوفر في القطاع لا يزال محدودًا ويكفي لأيام قليلة فقط، ولا يرقى إلى مستوى المخزون الاستراتيجي، نتيجة القيود التي يفرضها الاحتلال على إدخال البضائع، داعيًا التجار إلى تعزيز المخزون كلما سنحت الفرصة، تحسبًا لأي إغلاق مفاجئ للمعابر.
وحذر من ظاهرة "الهلع الشرائي"، موضحًا أن اندفاع المواطنين لشراء كميات تفوق احتياجاتهم عند تداول أنباء عن إغلاق المعابر يؤدي إلى استنزاف الأسواق، ويفتح المجال أمام بعض التجار لاستغلال الأزمة ورفع الأسعار.
وأشار إلى أن الرقابة لا تقتصر على المواد الغذائية، بل تمتد إلى الأسواق الشعبية والمخابز والمخازن وقطاع الأدوات المنزلية، مع تكثيف الجولات الليلية لرصد أي محاولات لتسويق سلع فاسدة، إلى جانب توجيه أصحاب البسطات لشراء بضائعهم مباشرة من الثلاجات لضمان الجودة.
وأضاف أن الطواقم نجحت خلال الفترة الماضية في ضبط أسعار المأكولات الشعبية، مثل الفول والفلافل والحمص، واتخاذ إجراءات قانونية بحق المخالفين، كما راقبت أسعار الأدوات المنزلية بعد دخول شحنات جديدة إلى القطاع.
ومع اقتراب العام الدراسي الجديد، كشف الحوراني أن الإدارة تُعد دراسة شاملة لأسعار القرطاسية والمستلزمات المدرسية، لضمان توافرها بأسعار مناسبة، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.
وأكد أن حجم الإنجاز المحقق يعكس جهودًا كبيرة مقارنة بالإمكانات المتاحة، موضحًا أن وزارة الاقتصاد سخّرت معظم كوادرها لدعم ملف حماية المستهلك، الذي يشمل متابعة الشاحنات الداخلة إلى القطاع، والإشراف على توزيعها، وتنفيذ آلاف الجولات الرقابية، واتخاذ إجراءات قانونية فورية بحق المخالفين.
ودعا الحوراني المواطنين إلى التعاون مع الطواقم الرقابية، والإبلاغ عن أي حالات استغلال أو احتكار عبر الرقم المجاني المخصص للشكاوى، مؤكدًا سرعة الاستجابة واتخاذ الإجراءات اللازمة.
كما ناشد المواطنين تجنب التخزين المفرط للسلع عند تداول أخبار عن إغلاق المعابر، مشددًا على أن الوعي المجتمعي يمثل أحد أهم عوامل استقرار الأسواق وضمان وصول السلع إلى جميع المواطنين.
واختتم بالتأكيد أن طواقم حماية المستهلك ستواصل عملها الميداني رغم التحديات، للحفاظ على استقرار الأسواق، وحماية المستهلك، وضمان توفر السلع الأساسية بما يخدم المصلحة العامة.

