حذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من عمليات واسعة ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي، بالتعاون مع شركات إسرائيلية، لتفتيت ركام الأحياء السكنية المدمرة في قطاع غزة ونقله إلى مواقع غير معلنة خارج القطاع، معتبرًا أن هذه الخطوات تهدد بطمس الأدلة المادية على جرائم الإبادة الجماعية وإتلاف رفات آلاف المفقودين.
وقال المرصد، في بيان، إن العمليات تُنفذ داخل مناطق مغلقة تخضع للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، وتشمل هدم ما تبقى من المباني، وسحق الأنقاض وخلطها ونقلها، قبل السماح لفرق الطب الشرعي وخبراء الأدلة الجنائية بمعاينة المواقع وتوثيقها.
وأكد أن هذه الأعمال لا تندرج ضمن جهود إنسانية لإنقاذ المفقودين أو إزالة الركام تمهيدًا لإعادة الإعمار، وإنما تُنفذ بصورة أحادية ومن دون أي رقابة دولية مستقلة.
وأشار المرصد إلى أن تقييمًا مشتركًا للبنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي قدّر، في أبريل/نيسان الماضي، حجم الركام في قطاع غزة بنحو 68 مليون طن، فيما تشير معطياته الميدانية إلى إزالة وتفتيت ونقل ما لا يقل عن 10 ملايين طن من المناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية.
وأضاف أن نحو 400 آلية للحفر والهدم والتكسير، تشغلها شركات إسرائيلية تحت حماية جيش الاحتلال، تعمل في مناطق شرق وجنوب قطاع غزة، فيما رُصدت حركة قرابة 100 شاحنة إسرائيلية يوميًا تنقل الركام إلى مواقع غير معلنة داخل إسرائيل وأخرى في جنوب الضفة الغربية المحتلة.
وأضح المرصد أن سلطات الاحتلال لم تكشف عن وجهة الركام المنقول أو الجهات التي تسلمه أو آلية التعامل معه، كما لم تسمح بأي رقابة مستقلة على عمليات الفرز والنقل، الأمر الذي يصعّب استعادة الأدلة أو الرفات البشرية التي قد تكون ضمن الأنقاض.
وحذر من أن إزالة الركام بهذه الطريقة قد تؤدي إلى محو معالم مواقع جرائم محتملة، بما في ذلك أماكن الإعدام الميداني، والقصف الذي استهدف عائلات بأكملها، ومواقع يُشتبه في احتوائها على مقابر جماعية أو جثامين مدفونة داخل المنازل والمستشفيات ومراكز الإيواء.
ولفت إلى أن استخدام الآليات الثقيلة والكسارات دون إجراء مسح جنائي وإنساني مسبق يهدد بسحق رفات نحو 8500 مفقود يُعتقد أنهم ما زالوا تحت الأنقاض، وفق تقديرات الدفاع المدني في غزة، بما يحرم عائلاتهم من حقها في معرفة مصيرهم واستعادة جثامينهم ودفنها وفق الأصول.
كما اعتبر المرصد أن نقل الركام أو استغلاله تجاريًا دون موافقة أصحابه أو تعويضهم يمثل مصادرة غير مشروعة للممتلكات، وانتهاكًا للقانون الدولي الإنساني، محذرًا من أن إزالة الأنقاض بهذا الشكل تمحو أيضًا معالم الأحياء وحدود الأراضي والبنية العمرانية، بما يعقّد جهود عودة السكان وإعادة إعمار القطاع.

