في عمر السابعة، يقضي الطفل حسام أبو حية أيامه بين نوبات صرع متكررة تحرمه النوم واللعب والحياة الطبيعية، في حين تنتظر عائلته فرصة سفر للعلاج خارج قطاع غزة، بعد أن عجزت الإمكانات الطبية المحدودة داخل القطاع عن التعامل مع حالته الصحية المعقدة.
لا يشبه حسام أقرانه الأطفال؛ فلا يستطيع الركض أو اللعب بحرية، إذ تهاجمه عشرات نوبات التشنج يوميًا، تاركة جسده الصغير في صراع دائم مع الألم والإرهاق. وتروي والدته لصحيفة “فلسطين” بداية رحلة المعاناة قائلة: “منذ ولادته كان كثير الفزع، وعندما تجاوز ستة أشهر لاحظت أنه لا يتفاعل أو يلعب كبقية الأطفال”.
ومع مرور الوقت، بدأت العائلة رحلة طويلة بين الأطباء والفحوصات، حيث شُخّصت حالته بدايةً بتأخر في النمو وضمور في الدماغ، قبل أن تتفاقم الأعراض بظهور تشنجات حادة في شهره التاسع، ليخضع لاحقًا لفحوصات دقيقة في مستشفيات القدس كشفت إصابته بمتلازمة “ويست” الناتجة عن طفرة جينية، وهي من أخطر أنواع الصرع لدى الأطفال.

وتقول والدته لصحيفة "فلسطين": “جربنا أدوية كثيرة، لكن التشنجات كانت تزداد بدل أن تخف”، موضحة أن الأطباء أوصوا بتركيب جهاز متخصص لتنظيم نوبات الصرع، بعد فشل العلاجات التقليدية في السيطرة على حالته.
ورغم تمكن حسام من المشي بفضل جلسات العلاج الطبيعي والوظيفي، فإن الحرب على غزة أوقفت رحلته العلاجية بالكامل، بعدما حصل على تحويلة للعلاج خارج القطاع نهاية عام 2023، قبل أن تُغلق المعابر وتتوقف إجراءات السفر.
ويؤكد والده أن حالة طفله تزداد سوءًا يومًا بعد آخر، قائلاً: “بينما ينام الأطفال بأمان، يعيش حسام ليلًا طويلًا من الألم والخوف، دون أن يعرف طعم الراحة”.
وفي ظل نقص العلاج واستمرار إغلاق المعابر، يبقى حسام معلقًا بين نوبات لا تهدأ وأمل مؤجل بالسفر، فيما تواصل والدته احتضان طفلها في كل مرة يسقط فيها أرضًا تحت وطأة التشنجات، عاجزة عن فعل شيء سوى البكاء والدعاء

