كشفت مصادر فلسطينية أن المبعوث الدولي نيكولاي ملادينوف وجَّه تهديدات صريحة لأعضاء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، لمنعهم من تقديم استقالاتهم في ظل تعثر عمل اللجنة وفقدان صلاحياتها الفعلية جراء وجود سيطرة إسرائيلية غير مباشرة على مهامها.
وأكدت المصادر أن تهديدات ملادينوف وصلت حد الترهيب لعدد من أعضاء اللجنة الذين أعلنوا نيتهم الانسحاب بسبب غياب أي تمكين حقيقي لها منذ تشكيلها قبل نحو أربعة أشهر، نتيجة القيود المفروضة على تحركات أعضائها ومنعهم من أداء مهامهم داخل القطاع، الأمر الذي صاعد التوتر داخل اللجنة.
ومنع ملادينوف أعضاء اللجنة المحتجين من الإدلاء بأي تصريحات أو مواقف سياسية، مؤكداً أن دور اللجنة يقتصر على الجوانب “الخدماتية والإغاثية”، دون أي صلاحيات سياسية أو أمنية، فيما قوبل هذا التوجيه، برفض واسع داخل اللجنة، التي تأسست أساساً لإدارة مرحلة انتقالية تشمل جوانب إدارية وأمنية في قطاع غزة، وفقًا للمصادر.

وأوضحت المصادر أن الأزمة تفاقمت بسبب منع "إسرائيل" لأعضاء اللجنة من دخول قطاع غزة، وهو ما حال دون تواصلهم مع الجهات المحلية أو مباشرة مهامهم على الأرض، معتبرة أن هذا المنع إلى جانب الضغوط الدولية أديا إلى تفريغ اللجنة من مضمونها وتحويلها إلى إطار شكلي بلا تأثير فعلي.
اقرأ أيضًا: لجنة التكنوقراط في غزة.. تعطيل متعمد أم فشل دولي؟
ونوهت المصادر إلى أن رئيس اللجنة علي شعث يُعد الوحيد الذي يقبل بالصيغة الحالية لدور اللجنة، بما يتماشى مع رؤية ملادينوف، مقابل الحفاظ على موقعه القيادي، في حين يتمسك بقية الأعضاء بضرورة توسيع صلاحيات اللجنة واستقلال قرارها.
وأكدت مصادر مقربة من اللجنة أنها غير قادرة على مباشرة مهامها دون اتفاق شامل يشمل الملفات الأمنية والانسحاب الإسرائيلي، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.
وكشفت المصادر أن اللجنة أعلنت في وقت سابق عن خطة لتجنيد عناصر للشرطة في القطاع، وتلقت أكثر من 280 ألف طلب للانضمام، إلا أن هذه الخطوة بقيت معلقة بسبب غياب التفاهمات السياسية والأمنية اللازمة لنشر هذه القوة على الأرض.
وحدثت تقارير متطابقة عن دور إقليمي ودولي في تشكيل اللجنة، مشيرة إلى أن تعيين ملادينوف في موقعه الحالي جاء بدفع من أطراف دولية، في إطار ترتيبات أوسع لإدارة قطاع غزة بعد الحرب.
اقرأ أيضًا: ملادينوف يعرقل دخول اللَّجنة الوطنية ويقاتل غزَّة بـ "النيابة عن نتنياهو"
يقاتل نيابة عن نتنياهو
وفي 9 أبريل/ نيسان الجاري، كشف علي أبو نعمة، مدير موقع Electronic Intifada في الولايات المتحدة، عن معلومات نقلها عن مصدر مطّلع تفيد بأن ملادينوف يقف خلف عرقلة دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة والتي يرأسها علي شعث إلى القطاع، وبحسب ما نقل فإن ملادينوف" يقاتل غزة بالنيابة عن نتنياهو".
ونقل أبو نعمة عن المصدر المطلع على اجتماعات الفصائل الفلسطينية مع المبعوث الدولي السابق، أن ملادينوف يعرقل اللجنة من أداء مهامها الرامية لتحسين الأوضاع الإنسانية المتدهورة، يتحرك بما يخدم سياسات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، في خطوة وصفها بأنها "محاربة لغزة بالنيابة".
من هو نيكولاي ملادينوف؟
اختار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الدبلوماسي والسياسي البلغاري نيكولاي ملادينوف لتولي منصب المدير التنفيذي لما يُعرف بـ"مجلس السلام" الخاص بقطاع غزة.
ويُعد ملادينوف، البالغ من العمر 53 عامًا، من أبرز الأسماء في الدبلوماسية الدولية، وقد شغل سابقًا منصبي وزير الدفاع ووزير الخارجية في بلغاريا، كما عمل مبعوثًا خاصًا للأمم المتحدة إلى العراق بين عامي 2013 و2015، قبل أن يعينه الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة بان كي مون منسقًا خاصًا لـ "عملية السلام" في الشرق الأوسط بين عامي 2015 و2020.
وفي 26 مارس/ آذار الماضي، قدم ميلادينوف، خطة لنزع السلاح في قطاع غزة على مسار مرحلي متعدد المراحل، يربط بشكل مباشر بين الإجراءات الإسرائيلية على الأرض والتزامات حركة حماس، ضمن جدول زمني دقيق.
ويرى مراقبون أن الخطة، بصيغتها الحالية، لا تقدم ضمانات كافية لتحقيق توازن فعلي بين الأطراف، بل تضع عبئاً أكبر على طرف واحد، في حين تترك المجال مفتوحاً أمام تأجيل أو تعديل الالتزامات المقابلة، ما يجعلها أقرب إلى محاولة لإعادة صياغة الواقع الأمني وفق رؤية أحادية، أكثر من كونها مساراً عادلاً ومتوازنًا للحل.

