فلسطين أون لاين

تقرير رحلة العناء إلى المساعدات… حين تتحول الإغاثة إلى عبء على النازحين

...
صورة تعبيرية
غزة/ صفاء عاشور:

لم يعد الحصول على طرد غذائي في قطاع غزة مهمة إنسانية يسيرة، بل تحوّل إلى رحلة شاقة ومكلفة، يواجه خلالها النازحون مشقة المسافات وغياب المواصلات وسوء التنظيم، ما يجعل المساعدات عبئًا إضافيًا بدل أن تكون طوق نجاة.

في ظل استمرار الحرب وتفاقم النزوح، يواجه آلاف النازحين في غزة تحديات يومية للحصول على المساعدات الإنسانية، أبرزها بُعد مراكز التوزيع عن أماكن سكنهم المؤقتة، وغياب وسائل نقل ميسّرة، ما يضعهم أمام خيارات قاسية بين الجوع وتكاليف الوصول.

وتُظهر مشاهد ميدانية أن معظم مراكز توزيع المساعدات تتركز داخل المدن أو في مناطق لوجستية محددة، ما يحرم العائلات القاطنة في المخيمات البعيدة من الوصول السهل إليها، رغم أن هذه المساعدات تمثل مصدرًا أساسيًا لبقائهم.

ويجد النازح نفسه أمام خيارين كلاهما مرّ: السير لمسافات قد تتجاوز 15 كيلومترًا في ظروف مناخية قاسية، أو استئجار وسيلة نقل بتكلفة تفوق قدرته، في ظل انعدام الدخل.

شهادات من الواقع

يقول شادي قدوم، وهو رب أسرة فقد ثلاثة من أبنائه خلال الحرب، إنه بات يخشى تلقي رسائل استلام المساعدات رغم حاجته الماسة لها، مضيفًا: “بعد المسافة وغياب المواصلات، أصبحت المساعدة عبئًا بدل أن تكون فرجًا”.

ويضيف أن يوم استلام المساعدة لم يعد مصدر سعادة، بل يومًا مرهقًا جسديًا ونفسيًا، خاصة مع اضطراره للسير لمسافات طويلة في ظل وضعه الصحي المتدهور.

أما أمل الحية، وهي أرملة تعيل ثلاثة أطفال، فتصف رحلة الحصول على المساعدة بأنها “معركة يومية”، موضحة أنها تقضي يومًا كاملًا في محاولة الوصول إلى مركز التوزيع، إما بالسير لساعات أو بدفع مبالغ كبيرة لا تملكها.

وتشير إلى أنها تضطر أحيانًا للاقتراض لتغطية تكاليف النقل، وقد تعود خالية الوفاض بسبب سوء التنظيم أو انتهاء الكميات.

بدوره، يروي ياسر العشي تجربته مع استلام طرد غذائي، حيث اضطر للانتقال من شارع الثلاثيني إلى حي تل الهوى، بينما حصل آخرون على مساعداتهم في مناطق مختلفة وبعيدة، ما يعكس غياب العدالة في توزيع النقاط.

ويؤكد أن العشوائية في تحديد مواقع التوزيع وعدم مراعاة أماكن سكن النازحين يحوّلان المساعدات إلى عبء إضافي، بدل أن تصل بكرامة إلى مستحقيها.

أزمة لوجستية مستمرة

تعكس هذه الشهادات خللًا واضحًا في آليات توزيع المساعدات، حيث يغيب التخطيط القائم على القرب الجغرافي من تجمعات النازحين، كما تفتقر العملية إلى وسائل نقل مدعومة أو نقاط توزيع فرعية داخل المخيمات.

ويرى مراقبون أن استمرار هذا الواقع يحرم الفئات الأكثر هشاشة، مثل كبار السن والنساء والأطفال، من الوصول إلى المساعدات، ويزيد من معاناتهم اليومية.

في غزة، لم تعد المساعدات الإنسانية مجرد دعم، بل اختبارًا قاسيًا للقدرة على الوصول إليها. وبين المسافة والتكلفة والتعب، تتحول “لقمة العيش” إلى طريق من الألم، ينهك كرامة النازحين قبل أجسادهم.

المصدر / فلسطين أون لاين