فلسطين أون لاين

في اليوم العالمي لضحايا العدوان من الأطفال

30% من شهداء غزة أطفال.. إبادة لجيل لم تبدأ حياته

...
صورة أرشيفية
غزة/ يحيى اليعقوبي:

لا تخلو حصيلة الشهداء في أي قصف إسرائيلي على قطاع غزة من الأطفال الذين باتوا في مقدمة أهداف الاحتلال وضحايا مجازره خلال عامي الإبادة التي قتل خلالهما جيش الاحتلال 21 ألفا و283 طفلا ما يشكل نحو 30% من إجمالي عدد الشهداء البالغ نحو 72 ألفا و956 شهيدًا.

وخلال 24 ساعة استقبلت مستشفيات القطاع نحو 11 شهيدا و32 مصابا، من بينهم أربعة شهداء من عائلة لبد وهم حسن رباح لبد وزوجته منار إبراهيم لبد وأطفالهم محمد ورهف وتميم بعدما تفحمت جثث العائلة إثر استهداف جيش الاحتلال لشقتهم الواقعة بشارع المخابرات شمال مدينة غزة فجر أمس ونشوب حريق على إثر الاستهداف ونجت طفلتهم حلا فضلا عن إصابة عدد من الأقارب النازحين في نفس الشقة.

وبحسب التقارير ارتفع عدد الشهداء منذ 11 أكتوبر/ تشرين أول الماضي  إلى 947 شهيدا بينهم 260 طفلا و2935 إصابة، في خروقات مستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار، كان شهر مايو/ أيار الماضي الأكثر دموية مع تسجيل استشهاد 119 مواطنا بينهم أطفال ونساء وكبار سن.

ويحيي العالم الرابع من حزيران من كل عام "اليوم العالمي لضحايا العدوان من الأطفال الأبرياء" الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في أغسطس عام 1982، لتسليط الضوء على معاناة الأطفال ضحايا العدوان في مناطق الصراعات عبر العالم، ويذكر هذا اليوم العالم بالمجازر التي يرتكبها الاحتلال بحق أطفال غزة.

صرخات تئن

وفجر أمس، استيقظ الصحفي تامر لبد على صوت قصف قريب ليتفاجأ بنشوب حريق بعد قصف شقة سكنية بعمارة مجاورة، ويروي لصحيفة "فلسطين": "كانت النيران مشتعلة مما أدى لتفحم جثث الشهداء إذ لم نستطع التعرف عليهم، وكنا نسمع صرخات تئن تحت وقع الإصابة، حتى تمكنت طواقم الدفاع المدني من إخماد الحريق وإخراج المصابين ونقلهم للمشفى".

ويصف لبد المشهد بـ "المروع"، وقال: "الجثث كانت متفحمة وهو ما يشير إلى أن العائلة استهدفت وهي نائمة، فضلا عن حدوث دمار كبير في الشقة التي كانت تضم عددا من الأقارب النازحين جلهم من الأطفال".

وتلاحق الأخطار الأطفال في كل مكان في قطاع غزة، فمن القصف المباشر إلى التعثر بأجسام غير منفجرة منتشرة في كل مكان لا يجد الأطفال بيئة آمنة للعب أو للحياة.

عزاء ثانٍ

تعثر الطفل وديع المدهون (13 سنة) أثناء لعبه بمحيط منزل جده (والد أمه) الواقع بمحيط شارع اللبابيدي غرب مدينة غزة بجسم مشبوه يشبه علب المعلبات الإغاثية الثلاثاء الماضي، يوحي شكل العلبة الدائري والذي يعلوه مفتاح على أنها تحتوي على اللحم، ما دفعه لنقلها للمطبخ لمحاولة فتحها في غياب والدته التي توجهت لحفل زفاف للأقارب لتنفجر العلبة في أثناء عملية الفتح.

كانت والدته وجدته وخالاته قد توجهن لحفل زفاف لأقاربهم بمخيم النصيرات وسط القطاع، وبقي وديع مع جده وخاله الذي نزل على إثر الصوت من شقته نحو المطبخ ليجد الطفل غارقا في دمائه إثر الانفجار.

يحكي رأفت المدهون وهو عم الطفل لصحيفة "فلسطين": "نقل وديع للمشفى بحالة خطرة جدا، كانت أحشاؤه قد خرجت من جسده وأصيب بكسر بالجمجمة كما أصيبت عيناه وبترت كفة يده اليسرى وأصابع يده اليمنى وفي صبيحة الأربعاء استشهد".

عادت أمه من الفرح لتفتح بيت عزاء ثانٍ بعد استشهاد زوجها في 4 يونيو/ حزيران 2025، ليكون هذا التاريخ ذكرى يجمع تاريخ استشهاد الابن بوالده الذي استشهد قبل عام حينما كان يستقل سيارة على مقربة من مفترق نيتساريم من جهة شارع صلاح الدين أدى لتعرضه لقصف بطائرة استطلاع.

ومن بين شهداء أطفال الحرب البالغ عددهم 21 ألفا، استشهد 450 رضيعا و1029 طفلا لم يتموا عامهم الأول، إضافة إلى 5031 طفلا دون سن الخامسة، ما يعكس إبادة حقيقة لجيل لم تبدأ حياته بعد.

جَنين تحت القصف

في قصف آخر، كادت أمينة زيارة وهي حامل بالشهر السابع على وشك فقدان جنينها الأول الذي تنتظره بفارغ الصبر بعدما أجهضت مرتين خلال الحرب، إلا أن عناية المولى حمت الجنين ووالديه بعد سقوط أعمدة أسمنتية على الخيمة وحجارة وشظايا الصواريخ وحتى أشلاء الشهداء. نجى الزوجان وجنينهما من المجزرة التي وقعت أول أيام العيد وخلفت 10 شهداء تاركين خلفهم مكانا مدمرا، لحظة استهداف عمارة سكنية تقع بجوار مخيم إيواء دون سابق إنذار.

عايشت أمينة زيارة وزوجها رسلان أبو عجوة تلك المجزرة الدامية، بعدما نجيا من القصف المدمر للمنطقة وجرى إخراجهم من تحت الركام والحجارة التي ملأت خيمتهم.

تروي زيارة التفاصيل من ذاكرة مثقلة بالرعب لصحيفة "فلسطين": "استيقظت فزعة من النوم الساعة العاشرة مساءً على أصوات انفجارات ضخمة وتطاير للشظايا والأعمدة، كنت مصدومة من هول المشهد، ثم فقدت الوعي واستشعرت بعدها بأشخاص يحاولون انتشالنا من تحت الركام الذي ملأ الخيمة. عندما استيقظت بقيت في المنطقة حتى الساعة الثانية عشرة من منتصف الليل، تعثرت بأشلاء شهيدة طفلة وكنت أرى الإسعافات تنقل المصابين والشهداء ففقدت الوعي وخشيت أن أفقد جنيني".

وأضافت: "أنا حامل بالشهر السابع. أجهضت مرتين ووضعت كل ما أملك لشراء ملابس للجنين القادم، وبعد الفحوصات تبين أنه بحالة جيدة. غادرت المنطقة إلى مخيم إيواء آخر خوفا من تكرر الاستهداف".

في أول يوم للعيد اتفقت زيارة مع زوجها على الخروج للتنزه صبيحة  اليوم الثاني، لكن كل شيء تغير وتحولت المنطقة التي تعيش فيها لمنطقة منكوبة، وهي سياسة ينتهجها الاحتلال لحظة قصف أي مكان بأحداث أكبر قدر ممكن في المحيط بهدف خلق حالة من التهجير.

المصدر / فلسطين أون لاين