فلسطين أون لاين

تقرير مهند وسهام: النهوض من الركام لإحياء حلم مشروع صغير في غزة

...
الشاب مهند أحمد (32 عامًا) وزوجته سهام
غزة/ فاطمة العويني:

في قلب غزة، حيث الدمار يحيط بالمنازل والأسواق، لم يستسلم الشاب مهند أحمد (32 عامًا) وزوجته سهام للواقع القاسي. بين الركام وصعوبة الحياة اليومية، قررا إعادة الحياة إلى مشروعهما الصغير، الذي أصبح رمزا للصمود والإبداع وسط الحرب والدمار.

بعد تخرجه من كلية الإدارة الصحية، لم يجد مهند فرصة عمل مناسبة في قطاع يعاني من شح شديد في الوظائف، فقرر أن يبتكر طريقه الخاص، وبدأ بتحويل جذوع الأشجار في فناء منزله إلى مشغولات يدوية، ثم افتتح مشروعه الصغير تحت اسم "كوخ"، متخصصًا بصناعة التحف والهدايا وقطع الديكور والمكملات المنزلية من أغصان وجذوع الأشجار.

060562ae-772b-4db7-969a-69420dae5813.jpg
 

يقول مهند: "قبل الحرب كان المشروع يسير بشكل جيد، وكانت زوجتي سهام تدير المعرض وصفحاتنا على وسائل التواصل الاجتماعي، وكنت أحلم بالارتباط بها ومشاركة الحياة معًا".

لكن اندلاع الحرب قلب كل شيء رأسًا على عقب: النزوح، الدمار، والسلب الذي طال مشروعهما. "لم نكن نعلم شيئًا عن المشروع بعد القصف، وكان الألم كبيرًا ونحن نراقب من بعيد كل ما بنيناه ينهار"، يضيف مهند.

بعد العودة إلى شمال القطاع، تزوج مهند من سهام، وشرعا معًا في إعادة مشروعهما إلى الحياة، رغم أن النزوح الثاني جرف جزءًا من مبنى المشروع نتيجة قصف إسرائيلي جديد. يقول: "لم يكن الأمر سهلاً، فقد فقدنا الآلات والمعدات، لكن تعاهدنا على إكمال مشروعنا الذي نؤمن به، فهو مصدر رزقنا الوحيد".

5415a0bf-f342-4649-a028-cdd691da71cb.jpg
 

في ظل صعوبة الحصول على الكهرباء وارتفاع تكاليفها، وصعوبة دخول المواد الخام، لجأ الزوجان إلى البدائل: منشار يدوي بدل الكهربائي، وإعادة تدوير الأخشاب المتضررة من القصف. "نجمع كل ما يمكن أن يستخدم مرة أخرى ونصنع منه منتجات جديدة"، تقول سهام.

ورغم أن ارتفاع أسعار المنتجات بسبب الظروف المادية الصعبة للمواطنين أثر على الإقبال، إلا أن الزوجين مصران على الصمود. "نقدم خطوة، ونخاف من ألف خطوة قد تعكس الواقع مرة أخرى، لكن لن نستسلم وسنستمر في العمل مهما كانت المعوقات"، يقول مهند بعزيمة واضحة.

photo_2026-02-17_20-30-41.jpg
 

اليوم، مشروع "كوخ" ليس مجرد مصدر دخل، بل أصبح رمزًا للصمود والإبداع في غزة، شاهداً على أن الإصرار والعمل المشترك قادران على تحويل الركام إلى فرصة، وأن الأمل في إعادة الحياة لا يموت مهما كانت ظروف الحرب.

المصدر / فلسطين أون لاين