على مقربة شديدة من ما يسمى "الخط الأصفر" الذي يحدد مناطق الخطر المباشر في حي الزيتون، تخوض نحو 70 عائلة فلسطينية معركة يومية صعبة للبقاء في منازلها المدمرة وخيامها المهترئة، رافضين مغادرة أرضهم رغم الانعدام الكامل للخدمات الأساسية وغياب الدعم الرسمي والإغاثي.
محمد عزام (38 عامًا)، أحد المسؤولين عن منطقة "أبو هريرة"، يقول لـ "فلسطين أون لاين": "هذه منطقة حساسة جدًا من الناحيتين الجغرافية والأمنية، وموقعنا يجعلنا دوماً في فوهة المدفع أمام التهديدات… ومع ذلك، تصر 70 عائلة على البقاء في منازلها أو فوق ركامها رغم الظروف القاسية".
الحاجة حاكمة أبو عرار (64 عامًا) تقول بصوت ثابت رغم تعب السنين: "وين أروح ووين أجي؟ أنا حجة كبيرة وهذه أرضي وما بطلع منها… كنت عايشة في قصر قبل الحرب، والآن أسكن في خيمة ممزقة، لكن أنا مبسوطة لأني فوق ترابي وبين جيراني". وتضيف: "الجدران قد تنهار، لكن الإرادة بالبقاء هي ما يبقينا صامدين".

محمد الدحدوح (38 عامًا)، رب أسرة من 5 أفراد، يصف حياته اليومية قائلاً: "أعيش مع أطفالي داخل خيمة مهترئة لا تحمينا من حر الصيف ولا برد الشتاء، نصبناها فوق ركام أرضنا التي ورثتها أبا عن جد… الخطر ليس مجرد كلمة، بل صوت الرصاص وإطلاق النار الذي يمر فوق رؤوسنا، ومع كل طلقة نضم أطفالنا ونؤكد لهم أن هذه الأرض لنا… الرحيل يعني فقدان الهوية والوجود".
اقرأ أيضًا: توسع "الخط الأصفر".. خرق إسرائيلي ممنهج يُفرغ اتفاق وقف إطلاق النار من مضمونه
تواجه المنطقة عزلًا شديدًا، إذ تمنع أكوام الركام وصول المواصلات إلى السكان، ويبرز شح المياه كأحد أكبر التحديات اليومية. محمد عزام يشير إلى الحاجة الملحة لتسوية الشوارع وإعادة فتحها، ويطالب الخيرين بإقامة مصلى يجمع الأهالي، وفتح نقطة تعليمية للأطفال المنقطعين عن الدراسة: "نريد تثبيت الناس بالعلم والإيمان أيضًا".

ورغم القسوة، تظل العائلات متمسكة بالبقاء، معتبرة وجودها رسالة ثبات وطنية. يقول عزام: "أبسط مقومات الحياة اليومية هنا تتحول إلى أدوات للمقاومة الشعبية الصامتة… إلى متى ستظل هذه العائلات تقاتل وحدها على حافة الخط الأصفر لتأمين حقها في الوجود؟".

