فلسطين أون لاين

عاد من العمرة ليصطدم بالهدم...

تقرير الاحتلال يحوّل منزل عائلة الجعافرة إلى ركام غرب الخليل

...
الاحتلال يحوّل منزل عائلة الجعافرة إلى ركام غرب الخليل
الخليل – غزة/ محمد حجازي:

عاد المواطن الفلسطيني بسام فتحي الجعافرة (49 عامًا) من أداء مناسك العمرة إلى بلدته ترقوميا غرب الخليل، ليُفاجأ بأن منزله المكوّن من ثلاثة طوابق، الذي يقطنه 21 فردًا من عائلته، قد هدمته قوات الاحتلال الإسرائيلي بالكامل، في مشهد حوّل فرحة العودة إلى صدمة قاسية وترك الأسرة بلا مأوى.

وبحسب إفادة العائلة، اقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال البلدة، وحاصرت المنزل قبل الشروع بعملية الهدم، دون منح النساء والأطفال الوقت الكافي لإخراج مقتنياتهم أو أوراقهم الثبوتية، في خطوة وصفتها العائلة بأنها تندرج ضمن سياسة “العقاب الجماعي” بحق المدنيين الفلسطينيين.

طالع أيضًا: قرية في الأغوار تُحاصَر بالماء والهدم والصمت الدولي
 

وقف الجعافرة، بملابس سفره وروحانية عودته من الديار المقدسة، مذهولًا أمام كومة من الحجارة التي كانت حتى وقت قريب بيتًا يُؤوي أبناءه وأحفاده. وقال لصحيفة فلسطين: “ذهبت لأداء العمرة، وتركت خلفي جدرانًا بنيتها بعرقي وتعب السنين، وعدت لأجد الركام يبتلع ذكرياتنا وأحلام أطفالي، لكن الحجر يُعوّض، والأرض باقية، والاحتلال إلى زوال”.

ويُعد المنزل المهدوم ثمرة سنوات طويلة من العمل الشاق، إذ أمضى الجعافرة عمره خلف مقود مركبة “تاكسي” لتأمين لقمة العيش، مستثمرًا كل مدخراته في تشييد هذا البناء. ويضيف: “لم أكن أبني جدرانًا صماء، كنت أبني مستقبلًا لأبنائي وأحفادي، لكن جرافات الهدم سبقت أحلامنا البسيطة”.

image_16_9 (2).jpg
ركام منزل عائلة الجعافرة بعد هدمه من قبل الاحتلال غرب الخليل

ولم يكن المنزل مجرد بناء إسمنتي، بل الملاذ الوحيد لعائلة كبيرة باتت اليوم تواجه العراء، في ظل ظروف جوية قاسية، بعد فقدان الأغطية والمؤن الأساسية تحت الأنقاض. ورغم لجوئهم المؤقت إلى منزل شقيقه، يصر الجعافرة على البقاء في المكان، قائلًا: “لا أريد سوى خيمة أنصبها فوق ركام بيتي، لن أتحرك شبرًا واحدًا عن هذه الأرض، فالمعركة هنا معركة وجود”.

طالع أيضًا: عام من النزوح القسري يطحن 12 ألف إنسان تحت الفقر والهدم

وبعتابٍ مؤلم، وجّه الجعافرة رسالة إلى الجهات المعنية، موضحًا أن أي جهة دولية أو حقوقية لم تتواصل معه حتى اللحظة، وأضاف: “نواجه آلة الدمار وحدنا، ولا نطلب سوى ما يستر عائلتنا فوق أرضنا، فهل كُتب علينا أن نُهجَّر في وطننا مرارًا؟”.

وتأتي عملية الهدم ضمن سياق هجمة استيطانية متصاعدة تتعرض لها بلدة ترقوميا، تهدف إلى توسيع المستوطنات المحيطة والتضييق على التمدد العمراني الفلسطيني، وفق ما يؤكده أهالي البلدة.

ورغم ألمه الشخصي، لم ينسَ الجعافرة توجيه التحية لأهالي قطاع غزة، معتبرًا أن الجرح واحد، وقال: “اليوم بتنا نحن وهم في الخيام، نقتسم المعاناة ذاتها والصمود ذاته، الاحتلال يستفرد بنا هنا وهناك، لكن المصير واحد والعدو واحد”.

وفي ختام حديثه، وجّه الجعافرة مناشدة عاجلة للمؤسسات الدولية ومنظمة الأمم المتحدة، داعيًا إلى تحرك فوري لوقف سياسة الهدم الممنهجة، ومحاسبة قادة الاحتلال على جرائمهم، مؤكدًا: “لن يكسرونا، سنبقى منغرسين في هذه الأرض كأشجار الزيتون، ولن نرحل”.

المصدر / فلسطين أون لاين