فلسطين أون لاين

من خطواتٍ واثقة إلى زحفٍ على الركبتين… زين ينتظر فرصة العلاج

...
الطفل زين فرحان (10 أعوام) لم يعد قادرًا على السير كما كان يفعل قبل سنوات
خانيونس/ فاطمة العويني:

لم يعد الطفل زين فرحان (10 أعوام) قادرًا على السير كما كان يفعل قبل سنوات. جسده أنهكته الحرب والمجاعة وانقطاع الدواء، فبات طريح الفراش في خيمة نزوح شرق خانيونس، فيما تعلّق عائلته أملها الأخير على إجلائه للعلاج خارج قطاع غزة قبل أن يصبح عجزه دائمًا.

يعاني زين من مشكلات صحية معقدة تشمل تضخمًا في الكبد، ومرض السكري، واضطرابًا في حموضة الدم، وهشاشة في العظام.

وبحسب والدته، رحاب فرحان، فإن حالته كانت مستقرة قبل الحرب، بفضل برنامج علاجي منتظم كان يتلقاه في القدس، إلا أن النزوح المتكرر، وفقدان المنزل، وانقطاع الأدوية، وسوء التغذية، أدت إلى تدهور حاد في وضعه الصحي.

2b3e5934-eaea-434c-8bbc-e4d58a96db5f.jpg

 

طالع المزيد: "شهيد المرض والحصار": الرضيع زين يحرم من العلاج ويفقد والدته حلم الأمومة

وتؤكد العائلة لصحيفة "فلسطين" أن القطاع يفتقر حاليًا إلى العلاج اللازم لحالته، في ظل محدودية عمليات الإجلاء الطبي، ما يجعل كل يوم تأخير عاملًا إضافيًا في تفاقم معاناته.

وُلد زين طفلًا طبيعيًا، ولم تُسجَّل عليه أي مشكلات صحية في شهوره الأولى. لكن عندما بلغ عامًا وسبعة أشهر، بدأت علامات غير مألوفة تظهر عليه. تروي والدته أنها سارعت إلى عرضه على الأطباء، لتكتشف العائلة أنه يعاني عدة أمراض مزمنة تتطلب متابعة دقيقة وعلاجًا متخصصًا.

تقول: “كانت صدمة قاسية، لكن الأطباء في القدس بدأوا فورًا برنامجًا علاجيًا منتظمًا”. ومنذ ذلك الحين، كانت تصطحبه كل شهرين لتلقي العلاج، حيث شهد تحسنًا ملحوظًا؛ مشى على قدميه، التحق بالروضة، ولعب مع أقرانه كأي طفل في سنه.

ظل زين يتناول أدويته بانتظام، ولم يتعرض لانتكاسات تُذكر. بدا وكأن العائلة نجحت في احتواء المرض، إلى أن اندلعت الحرب على غزة، فغيّرت مسار حياته بالكامل.

ChatGPT Image 24 فبراير 2026، 08_50_05 م.png


مع اشتداد القصف، نزحت الأسرة مرارًا، حتى فقدت منزلها في بلدة بني سهيلا شرق خانيونس. استقرت في خيمة لا تتوفر فيها مقومات الحياة الأساسية، ناهيك عن احتياجات طفل يعاني أمراضًا مزمنة. ثم جاء انقطاع الأدوية من المستشفيات والصيدليات، حتى بعد دخول الهدنة حيز التنفيذ، ليضاعف الأزمة.

طالع المزيد: شظية أغلقت باب الطفولة… يوسف ينتظر الحياة من سرير العجز

توضح والدته: “حتى الآن هناك أدوية مفقودة. أكثر ما أضعف جسده هو المجاعة. لم أستطع توفير الغذاء الصحي الذي يحتاجه، فالطعام كان شحيحًا وأسعاره تفوق قدرتنا”. وتضيف أن زين اضطر للاعتماد على المعلبات والعدس والأرز، ما أثر سلبًا على حالته الصحية.

شيئًا فشيئًا، بدأ يفقد قدرته على الوقوف. لم يعد يمشي كما كان، وأصبح يزحف على ركبتيه بدلًا من السير. ومع تدهور وضعه، لم تتمكن الأسرة حتى من توفير كرسي متحرك يساعده على التنقل.

اليوم، يرقد زين في خيمة النزوح، فيما تتدهور حالته الصحية والنفسية يومًا بعد يوم. لا علاج متاحًا له داخل القطاع، وعمليات الإجلاء الطبي محدودة، ما يجعل مستقبله معلقًا على قرار قد يمنحه فرصة جديدة للحياة.

تناشد والدته المؤسسات الصحية الدولية النظر في وضع ابنها، وتسريع إجراءات إجلائه للعلاج في الخارج. تقول بحسرة: “كل يوم تأخير يسرق جزءًا من فرصة شفائه”.

قصة زين ليست مجرد حكاية مرض، بل حكاية طفولة أوقفتها الحرب في منتصف الطريق؛ من طفل كان يمشي بثقة ويلعب مع أصدقائه، إلى جسد صغير ينتظر سريرًا في مستشفى خارج الحدود… علّه يستعيد خطواته من جديد.

 

المصدر / فلسطين أون لاين