فلسطين أون لاين

تقرير تمويل غزة بين التعهدات والرقابة… من يدير أموال الإعمار؟

...
صورة من الأرشيف
غزة/ رامي رمانة:

أثار إعلان الولايات المتحدة عزمها ضخ تمويل كبير لقطاع غزة، خلال اجتماع ما يُعرف بـ"مجلس السلام" بمشاركة دول عدة، موجة من التساؤلات الاقتصادية حول آليات إدارة هذه الأموال، وضمانات الشفافية، ومدى قدرة المؤسسات الفلسطينية على تولي زمام إدارتها بعيدًا عن الهيمنة الدولية أو الهدر البيروقراطي.

ويقول مراقبون اقتصاديون إن التعهدات المالية الأخيرة تفتح بابًا واسعًا للنقاش حول مصير التمويل المرتقب، وآليات توزيعه، والجهة التي ستتولى الإشراف عليه، محذرين من أن غياب الشفافية قد يؤدي إلى استنزاف جزء كبير من المخصصات في النفقات التشغيلية بدلًا من توجيهها للاحتياجات الإنسانية العاجلة.

طالع المزيد: اجتماع "مجلس السلام"... استغلال إسرائيلي مستمر لتصعيد الجرائم في غزة

من جانبه، أكد المختص الاقتصادي د. نائل موسى أن الولايات المتحدة والدول المانحة تربط تدفق الأموال بتحقيق استقرار أمني وتنفيذ إصلاحات إدارية محددة، ما يجعل عملية الإعمار "رهينة" للتطورات السياسية، وقد يفضي إلى تعثر المشاريع أو توقفها بشكل مفاجئ.

portrait_16_9.jpg
المختص الاقتصادي د. نائل موسى

وأضاف موسى لصحيفة "فلسطين" أن هذا الربط بين التمويل والاعتبارات السياسية قد يحوّل المساعدات الإنسانية إلى أداة ضغط، ويقلّص من دور الجهات المحلية، ويحدّ من قدرتها على تحديد أولويات الإعمار وفق احتياجات المواطنين الفعلية.

وأوضح أن النماذج الإدارية الدولية المعتمدة في بعض تجارب الإعمار السابقة أظهرت ارتفاعًا في نسب الإنفاق على المصاريف الإدارية ورواتب البعثات الدولية، ما يثير تساؤلات جدية حول سبل ضمان وصول القيمة الحقيقية للمساعدات إلى المتضررين مباشرة، وتقليص الهدر البيروقراطي إلى أدنى حد ممكن.

بدوره، اعتبر المختص الاقتصادي د. سمير الدقران أن السياسات الدولية المتبعة في إدارة ملف غزة تعكس تهميشًا واضحًا للإرادة الفلسطينية، مشيرًا إلى أن ما يُسمى بـ"مجلس السلام" يعمل، وفق رؤيته، ضمن إطار يمنح الإدارة الدولية اليد العليا ماليًا وإداريًا، ما يجعل الدور الفلسطيني المحلي محدود التأثير.

Adamın yüzü ve akıllı telefon (1).png المختص الاقتصادي د. سمير الدقران

وأشار الدقران لـ"فلسطين" إلى أن الأموال تُجمع تحت عنوان الإعمار، في وقت لا يزال فيه آلاف المواطنين يقيمون في خيام مهترئة أو بين أنقاض منازلهم، وسط ظروف معيشية قاسية. وانتقد التوجه نحو تمويل مشاريع وصفها بـ"الثانوية"، كالملاعب أو المرافئ، مؤكدًا أن الأولوية ينبغي أن تُمنح لإعادة الإسكان، وإصلاح البنية التحتية الأساسية، وتوفير الغذاء والمياه والخدمات الصحية.

ودعا الدقران المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية إلى الاضطلاع بدور رقابي فاعل، لضمان توجيه التمويل بما يخدم المصلحة الشعبية المباشرة، بعيدًا عن التجاذبات السياسية أو المشاريع التي لا تلبّي الاحتياجات الملحّة للمتضررين.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة والبنك الدولي إلى أن الاحتياجات الإجمالية لإعادة الإعمار والتعافي في غزة تتجاوز 53 مليار دولار، منها نحو 20 مليار دولار مطلوبة خلال السنوات الثلاث الأولى لتلبية الاحتياجات العاجلة.

وقد ترتفع الكلفة إلى 70 مليار دولار عند احتساب إعادة بناء البنية التحتية والمرافق العامة، فيما قد تتجاوز 80 مليار دولار إذا أضيفت تكاليف إزالة الركام وإعادة تشغيل القطاعات الاقتصادية المتوقفة.

وتكشف هذه الأرقام حجم الفجوة بين التعهدات الأولية والاحتياجات الفعلية لإعادة بناء القطاع بشكل مستدام، ما يضع مسألة الشفافية وآليات الرقابة وضمان وصول التمويل إلى مستحقيه في صدارة الأولويات، لتفادي تكرار تجارب سابقة طغت فيها النفقات التشغيلية على جوهر عملية الإعمار.

 

المصدر / فلسطين أون لاين