الزواج من المحطات المُهمة في حياة الإنسان، ففيه يشعر الإنسان بالفرح الكبير، وينتقل من مرحلة لمرحلة أكثر نضجاً ومسؤولية، وللزواج طقوس تختلف باختلاف الشعوب، ومن أهم طقوس الفرح تجهيز العروس، فما معنى تجهيز العروس؟ وهل أثّر العدوان الإسرائيلي على غزة منذ أكتوبر2023 في طقس تجهيز العروس؟ وكيف؟
تقوم مسألة تجهيز العروس على أن تشتري العروس ما يناسبها من ذهب وملابس بجزء من المهر الذي تم الاتفاق عليه بين أهلها والعريس، فهذا المهر يصبح حقها بمجرد أن تقول: أنا موافقة على الزواج.
بنت غزة كما كل بنات العالم، كانت تقضي وقتاً طويلاً وهي تبحث عما يناسبها من ملابس وذهب، وربما تنفق كل المهر وربما تحتاج لغيره حتى تشتري ما تشتهيه، وبعض الفتيات كن يتصرفن بطريقة حكيمة في التعامل مع المهر، وهي شراء شيء قليل من الملابس، وادخار البقية لما بعد الزواج على اعتبار أن المرأة بطبيعتها تتعرض لتغيرات جسمانية، فما اشترته في أثناء التجهيز قد لا يبقى مناسباً لها بعد الزواج بفعل تلك التغيرات الجسمانية، ثم إن شركات إنتاج ملابس النساء تنتج باستمرار موضة جديدة للملابس، والأهم أن المرأة بطبيعتها تحب الشراء باستمرار.
في غزة اختلفت مسألة تجهيز العروس كثيراً؛ لأن الوضع العام لا يسمح بممارسة تلك الطقوس كما كانت سابقاً؛ نظراً لأن طبيعة الحياة اختلفت، فالعروس كانت تجهز جهازها لأنها تعلم أنها ستذهب لشقة الزوجية، فكانت تشتري ما يروق لها، أما في العدوان، فالعريس لم يعد يمتلك شقة، فالخيمة هي عش الزوجية، والخيمة بطبيعتها ضيقة وبالكاد تتسع لربع ما كانت تتسع له الشقة، لذا فالعروس اقتصرت بالشراء على أهم الأشياء، ثم إن المهور قد تقلصت كثيراً بفعل الوضع الاقتصادي الصعب الذي يمر به أهل غزة.
لم تكن مسألة تجهيز العروس وحدها التي تأثرت من العدوان، بل إن بقية طقوس الفرح تم تقليصها للحد الأدنى؛ لأن الوضع العام لا يسمح، فالنزوح المستمر والقتل والقصف والنسف والجوع والفقر والبطالة مستمرة، فكانت الأفراح في أغلبها تتم في ظروف بسيطة جداً تقتصر على حضور عدد قليل من الناس خاصة أهل العروسين وبعض سكان المخيم.
نسأل الله عز وجل أن يملأ قلوبنا فرحاً، وأن يعوضنا خيراً ممن فقدنا وعمن فقدنا.
لكن وعلى الرغم من الوضع الصعب عند أهل غزة، فإن مسيرة الحياة مستمرة، فالزواج سنة لا يوقفها أي عدوان، بل إن استمرارها يعتبر جزءًا من مقاومة الاحتلال الذي يهدف من خلال قتلنا إلى تقليل عددنا.

