من أجمل وأجلّ نعم الله عزوجل على الانسان، الزوجة الصالحة، التي كما قال رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام: إن نظر لها سرته، وإن أمرها أطاعته، وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله.
لم تكن تلك النعمة عشوائيةً ولم يكن كلام الرسول انشائياً، فالزوجة الصالحة تزرع الود والورد في القلوب والدروب، والرجال وفق هذه النعمة بين محسن ومسئ، وبين شاكر وجاحد، رغم انهما يقضيان مع بعضهما عمراً أطول مما قضياه في بيت أهلهما فقد يصل لنصف قرن.
وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة في 8 مارس من كل عام، نكتب ليس لأننا نؤمن بقدسية هذا التاريخ؛ بل لأن كل الأيام هي للمرأة، فهي الأم والأخت والزوجة والبنت والحفيدة، وهي سر نجاح الناجحين.
شخصياً، وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة، ففي ديسمبر2005 كتب الله عزوجل لي الارتباط بالفتاة التي أحبها قلبي رغم المعيقات التي أرخت بثقلها أمامنا، لكن بفضله غلبناها، وحتى لحظة كتابة هذه الكلمات يكون قد مر على الميثاق الغليظ، عشرون عاماً، وما أشرفه من ميثاق، وما أروعها من سنوات، أتعلمون ما معنى "عشرون عاماً في مدرسة الحب" أيها السادة والسيدات؟
لم يذخر أحدنا جهده لإسعاد الآخر؛ لأننا أدركنا أن سفينة الحياة الزوجية، لا يقودها شخصٌ واحد، هي مسيرة يفكر بها اثنان، يخططان، يفكران، يتشاوران، ثم يقوداها إلى حيث أراد الله.
لم تخلُ حياتنا من الشوائب والنوائب، لسنا ملائكة، بل بشر من لحمٍ ودم ٍ، لا تصفو نفوسنا على مدار الساعة، لكن بفضل الله سيرّنا حياتنا وفق قاعدة (أنا وأنت) وليس (أنا أو أنت).
قدّر الله لنا أن ننجب نصف دستة أطفال، هم زينة الحياة الدنيا، ذخيرتنا منها للآخرة، حمزة، جنى، ليان، محمد، أيمن، أمير.
لا أذكر انها ذهبت إلى بيت أهلها غاضبة، زعلانة، ولم تحصل على عضوية في نادي الحردانات؛ لأنها لم تدخله، حصلت على رضا كل من تعامل معها، فالصدق ديدنها والطيبة معدنها.
كتبنا أحلامنا على الورق وبدأناها لوحدنا من الصفر ثم بالاجتهاد حولناها لحقيقة بفضل الله، لأننا نؤمن بأن الحلمَ وحده لا يكفي.
لم يتخذ أحدنا قراراً دون الرجوع للآخر، فقد كان آخر قرار اتخذه أحدنا بمفرده، يوم وقع على وثيقة انهاء العزوبية ودخول مدرسة الحب.
تسير معي، تهذبني إن رأت مني اعوجاجاً، وترشدني إلى سواء السبيل، وتغمرني بنصائحها الجميلة، تصبر معي على غيابي المتكرر عن البيت لظروفي وانشغالاتي.
لم تقل" أف" لوالدّي ولم تنهرهما، بل خفضت لهم جناح الذل من الرحمة، تفرح حين يأتيان لزيارتنا ونذهب لزيارتهما، فأحباها كما يحب الوالدان أولادهما والغاليات المؤنسات.
شربنا الحب من شهدٍ ومن عذبٍ في كل الأواني والأوقات، فكان لفنجان القهوة بحضرتها مذاقاً جميلاً، وكان لطعامها أجمل النكهات، الجلسة معها تحت ضوء القمر، أعذب الجلسات، وأفخم الجلسات، هي أكبر من كل الكلمات، هي أجمل من كل الملكات.
وإلى والد زوجتي وحماتي لكم كل الحب والتحيات، فلولا أنتم ما كانت "مُنى" وما كانت مني هذه الكلمات، وللحاجة الخالة مريم زعرب التي ساهمت في تربية أولادي ومعروفها سيبقي في ذاكرتي ما بقى في العمر من سنوات، والتحية لكل عائلة زوجتي، الرجال منهم والإناث.
أختم رسالتي لكل مؤسسات حقوق المرأة، هل سمعتم أو شاهدتم مع حدث لنساء فلسطين وخاصة غزة من ظلم وعدوان؟
ومن يعش يرو البقية.

