غزة - فلسطين أون لاين
انتشرت مقابلة صحفية عبر "قناة فرانس 24" مع ممرضة فرنسية من أصول عربية، قدّمت الخدمة الطبية في إحدى مستشفيات قطاع غزة خلال تواجدها في الأشهر الأولى للعدوان الصهيوني على قطاع غزة.
أدلت الممرضة إيمان معرفي شهادة بالتفاصيل التي عاشتها لمدة أسبوعين خلال تقديمها الخدمات الطبية في المستشفى الأوروبي في خان يونس جنوبي القطاع، وتفاعل النشطاء في فرنسا على نطاق واسع مع شهادة الممرضة إيمان ووصفوها بأنها أحداث "مفزعة" .
روت الممرضة معرفي تفاصيل "مرعبة" حول القصف الصهيوني المتواصل على قطاع غزة، مؤكدةً أنه لا يمكن استخدام كلمة "كارثي" لوصف الوضع في قطاع غزة، فالوضع هناك لا يمكن تخيله أو توصيفه للعالم الخارجي.
وأشارت معرفي خلال مقابلات صحفية سابقة إلى أن انتشار الأمراض وانعدام الرعاية الصحية أدّت إلى كوارث "مرعبة" في غزة.
وقالت: " شباب في مقتبل العمر توفوا بسبب سوء التغذية وانعدام الرعاية، وإصابتهم بفيروس كورونا، هؤلاء شبان بعمر 21 سنة و 22 سنة، وهذه الكارثة لم تحدث حتى في أيام ذروة الفيروس".
وأكدت معرفي أن بعض الجرحى انتظروا ما يقارب 52 يومًا من أجل إجراء عملية جراحية مستعجلة، في المقابل لو كانت هذه الحالات في فرنسا على سبيل المثال فسيتم إجراء تدخل جراحي فور وصولهم إلى المشفى.
واستذكرت إيمان معرفي بتأثر شديد بعض المشاهد التي لا تزال عالقة في ذهنها عن طريقة تعامل أهالي غزة مع الكارثة، مضيفة: "يتقاسمون الألم معًا، مشاهد التضامن أثرت في كثيرًا، على سبيل المثال، المتطوع المكلف بنقل الملفات من مكتب لآخر كان يأكل من نفس الصحن الذي يأكل منه مدير المستشفى".
وأوضحت معرفي أن المستشفيات في قطاع غزة لا تتوافر فيها أدنى متطلبات اللوازم الطبية. مشيرةً إلى أنه من المستحيل العمل في مثل بيئة المستشفى الأوروبي. في ظل النقص الشديد في جمبع المستلزمات الطبية، وأدنى الاحتياجات الأساسية كشراشف الأسرة، أو ضمادات الجروح، أو حتى المناديل المعقمة.
وروت معرفي شيئًا من تفاصيل عملها في المستشفى الأوروبي: "كنت أستخدم ضمادة طبية واحدة طيلة العملية الطبية. كما كنا نعاني من نقص في مادة "المورفين" التي تقلل من الوجع، فعليّ دائما أن أختار لمن أقدم هذا الدواء".
وتابعت: "على سبيل المثال، وصل إلى المستشفى طفل أصيب بالرصاص في رجله من أجل إجراء عملية جراحية، فلم أستطع أن أقدم له دواء المورفين للتخفيف من وجعه؛ لأنني كنت أخشى أن أحتاج إلى تلك المادة أثناء العملية الجراحية".
وأما عن تفاصيل بقائها وصمودها في غزة لمدة أسبوعين، قالت معرفي: "ما زلتُ مصدومة بسبب كل الأشياء التي رأيتها وعشتها. أعتقد أن العامل الذي جعلني أتحمل كل هذه المآسي والآلام هي الكرامة التي أظهرها الفلسطينيون".
وأردفت: "كنت أشعر بأنني لم أقدم لهم كثيرًا، وأن كل ما قمت به لا يمثل إلا قطرة ماء في مياه المحيط. لكن الأطباء والممرضين كانوا يقولون لي: لا بالعكس، إيمان لقد كنت بمثابة الأوكسجين بالنسبة لنا. كانوا يفتقدون إلى كل شيء. حتى إلى الأقلام من أجل الكتابة".

