فلسطين أون لاين

كإجراء عقابي لتخلّفهم عن دفع فواتير الكهرباء والماء

تقرير حكومة اشتية تعمِّق معاناة أهالي الأغوار بوقف المشاريع الدولية

...
الأغوار الفلسطينية - أرشيف
الأغوار- غزة/ نور الدين صالح:

تُعمّق حكومة محمد اشتية من معاناة أهالي قرى الأغوار شمال شرق الضفة الغربية، عبر قرارات "مجحفة وظالمة"، تساهم في تهجيرهم من أراضيهم قسرًا، حيث يأتي ذلك مكملًا لسياسات الاحتلال العنصرية، وآخرها ما صدر عن وزارة الحكم المحلي في رام الله، وفق مسؤولَيْن في هيئتين محليتين ومراقب.

وأصدر وزير الحكم المحلي في حكومة اشتية مجدي الصالح، مؤخرًا، قرارًا يقضي بوقف جميع المشاريع الإغاثية والتنموية المدعومة دوليًا ومحليًا، في قرى الجفتلك، وفصايل، ومرج نعجة، والزبيدات، ومرج الغزال في الأغوار، بسبب عدم تسديد ديونهم المتأخرة في فواتير الكهرباء والمياه، الأمر الذي أثار غضب الأهالي. 

وأكد المتحدثون لصحيفة "فلسطين"، رفضهم قرار الصالح، عادين إياه "تعميقًا للمعاناة التي يعانيها الأهالي من جراء ممارسات الاحتلال العنصرية وإخطارات هدم المنازل في هذه القرى".

لا حلول

وأفاد رئيس مجلس قروي الجفتلك أحمد غوانمة، بأنه تسلّم قرارًا رسميًّا من "الصالح" قبل عدة شهور، يقضي بوقف تنفيذ كافة المشاريع بما فيها الدولية في الجفتلك لحين سداد الديون المترتبة على فاتورتي الكهرباء والمياه والالتزام التام بما ورد في قرار مجلس الوزراء بهذا الخصوص.

اقرأ أيضاً: تقرير الأغوار.. خاصرة رخوة تضرب الاحتلال في مقتل

وقال غوانمة لـ"فلسطين": إن الصالح يطالبهم بدفع فواتير الكهرباء المستحقة عليهم، علمًا أن الكهرباء لا تصل إلى نصف أهالي القرية البالغ تعدادهم 4200 شخص"، مشيرًا إلى أن حكومة اشتية لا توفّر الكهرباء للسكان، ولا يوجد عدادات كهرباء في القرية.

وأوضح أن قرى الأغوار لا تدفع فواتير الكهرباء والمياه وفق توصيات الرئيس الراحل ياسر عرفات بذلك، لكن حكومة اشتية تُطالب بسداد الديون المتراكمة على الكهرباء والمياه، لافتًا إلى أنهم توجهوا للوزير ووعدهم بالحل "لكن دون تنفيذ فعلي على أرض الواقع حتى الآن".

وبيّن غوانمة أن قرار وزارة الحكم المحلي تزامن مع إخطار الاحتلال 50 منزلًا بالهدم في القرية، مستهجنًا خطوة الحكومة "بدلًا من تعزيز صمود المواطنين تذهب لمنع المشاريع الممولة من دول أوروبية".

وذكر أن الحكومة الفرنسية قدّمت دعمًا لمشروع بناء مركز صحي يخدم 5 قرى في الأغوار منذ عام 2019، وجرى تجهيزه بالمعدات كاملةً، لكن حتى اللحظة لم يتم تعيين أي طبيب أو ممرض فيه، منبهًا إلى وجود عدة مشاريع جديدة تنموية "وتم وقفها جميعها بسبب قرار الحكم المحلي برام الله".

وبحسب غوانمة، فإن الأغوار تضم 11 قرية فلسطينية، في حين أقام الاحتلال عليها 28 مستوطنة و4 معسكرات للجيش، مشددًا على أن "قرار الحكومة يوسع الفجوة بين الأهالي والحكومة ويفقدهم الثقة أكثر فيها".

وتبلغ مساحة القرية وفق قوله، 17 ألف دونم زراعي مقسمة إلى 5 أحياء ويسكنها 4200 نسمة.

وأيّد ذلك رئيس مجلس قروي فصايل في الأغوار إبراهيم عبيات، إذ أكد أن قرار الحكم المحلي عمّق معاناة الأهالي الذي يواجهون سياسات الاحتلال العنصرية يوميًّا.

وعدّ عبيّات خلال حديثه مع "فلسطين"، القرار "مأساة جديدة ويهدف لترحيل الأهالي من القرية"، مشيرًا إلى أن الحكومة تدّعي أنه تقدم تسهيلات للسكان لكنها في الواقع تزيد الأعباء الملقاة على عاتقهم.

وبحسب قوله، فإن مقومات الحياة الكريمة لا تتوفر في القرية، مشددًا "الحكومة تقدم على زيادة معاناة الأهالي بدلًا من تعزيز صمودهم وبناء مؤسسات داعمة وتنفيذ مشاريع إغاثية وتنموية".

وذكر أن مساحة القرية تبلغ 143 دونمًا، ويقطنها 2500 نسمة، موضحًا أن الأهالي يعانون أوضاعًا صعبة خاصة في الوقت الراهن بفعل ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير.

وقال: "أصبحنا نتعرض لمعاناة وتهجير من الاحتلال والسلطة، مما يدفع الكثيرين للهجرة خارج القرية".

وأضاف: "وزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش يقرر 700 مليون شيكل لبناء مستوطنات في الأغوار، في المقابل الحكومة تقرر وقف المشاريع التنموية والإغاثية التي تعزز صمود الأهالي". 

قرار غير مسؤول

بدوره، استهجن الناشط في المقاومة الشعبية بالأغوار أيمن غريب، قرار الحكومة، واصفًا إياها بأنه "خاطئ وغير مسؤول".

وقال غريب لـ "فلسطين": "بدلًا من تعزيز صمود المواطنين في هذه المناطق، تذهب الحكومة لتعميق معاناتهم عبر قرارات مجحفة ووقف المشاريع الإغاثية والتنموية".

وعدّ وقف المشاريع في الأغوار "وسيلة مساعدة للاحتلال في تهجير وترحيل الأهالي إلى المناطق الأكثر أمنًا"، مضيفًا "كان الأولى على وزير الحكم المحلي أن يتوجه للقرى ويضعهم في تفاصيل القرار قبل تنفيذه".

وشدد على أن "قرار الوزير استعلائي وفوقي ويدل على عدم المهنية في التعامل مع معاناة السكان".

وكشف غريب عن قرار جديد أصدره اتحاد المقاولين يقضي بمنع المقاولين من العمل في مناطق (ج) التي تضم الأغوار، إلا بعد حصولهم على تعهد من المؤسسات بحماية المُعدات من اعتداءات المستوطنين. 

ووصف القرار بـ "السيئ، لكونه يغلب المصالح الشخصية على مصلحة الوطن"، مشيرًا إلى أن هذا القرار يعني عدم تنفيذ مشاريع في تلك المناطق.