حكومة الاحتلال من مرحلة الهشاشة إلى الحياة مع وقف التنفيذ

أيام حاسمة تشهدها دولة الاحتلال مع استئناف الدورة الصيفية للكنيست في الساعات الماضية، وسط جدول أعمال مزدحم، يبدأ ببحث المفاوضات المتعثرة بشأن الاتفاق النووي الإيراني، مرورا بمداولات الحكومة التي تعقد الاجتماعات الماراثونية لاتخاذ القرارات بشأن الرد المتوقع على موجة الهجمات الفدائية، وصولا إلى التخوف من فرضية احتمال تفكك الائتلاف الحكومي في الأيام المقبلة.

هذه التطورات تؤكد أن الإسرائيليين أمام استحقاقات مهمة، داخلية وخارجية، صحيح أن المشروع النووي الإيراني يحمل دلالات خطيرة على الصعيد الإقليمي، لكنهم أمام تهديد ماثل بين ظهرانيهم لا يحتمل التأجيل، ويتطلب معالجة فورية، ويتمثل باستمرار العمليات الفلسطينية التي تهدد الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وفرضت على مجلس الوزراء ومختلف التشكيلات الأمنية والعسكرية الانعقاد بصورة دائمة بغرض اتخاذ قرارات حقيقية كفيلة بوقف هذه العمليات، دون جدوى!

يكشف إلقاء نظرة سريعة على الواقع السياسي الإسرائيلي عقب العمليات عما أحدثته من إرباك سياسي وإعلامي، فضلا عن تبادل الاتهامات بين المكونات الحزبية والأمنية، سواء من خلال الحملات الشعبوية التي شهدتها مواقع التواصل، والدعوات لاغتيال قادة المقاومة، والمطالبة باحتلال قطاع غزة، وكلها دعوات جوفاء لأنها تحاول ربط هذه الهجمات الفدائية بكل سبب ودافع، إلا من الدافع الحقيقي لها وهو الاحتلال والاستيطان وانتهاك المقدسات، ما يعني تعامياً عن الحقيقة!

لم ينجُ رئيس الحكومة السابق، وزعيم المعارضة الحالي، بنيامين نتنياهو، من حملة الاتهامات التي أطلقها الإسرائيليون الغاضبون من فشل حكومتهم وجيشهم ومخابراتهم في وقف العمليات، بزعم أنه المسئول عن إطلاق سراح المئات من الأسرى المحررين خلال صفقة التبادل السابقة، بزعم أنهم يقفون خلف سلسلة الهجمات الأخيرة، وهو معطى لافت، قد يشكل عقبة كأداء أمام إبرام صفقة أخرى قادمة في ضوء الضغط الذي يمارسه الجمهور الإسرائيلي على حكومته إن فكرت بإطلاق سراح أسرى مشابهين لمن تحرروا من الأسر في صفقة 2011.

لا تنكر المحافل الأمنية الإسرائيلية صعوبة وضع حد لهجمات توصف بأنها تندرج ضمن حالة "المحاكاة والتقليد"، من قبل خلايا صغيرة أو منفذين منفردين، دون تنسيق تنظيمي واضح، مما يضع صعوبة استخباراتية عميقة أمام المخابرات الإسرائيلية لإفشالها قبل تنفيذها.

مع الأخذ بعين الاعتبار كل التحديات الأمنية السابقة، فلن يكون سهلا على الحكومة الحالية اتخاذ جملة من القرارات الصعبة وهي تدرك أكثر من سواها أنها على وشك الانهيار، حتى أن أحدهم وصف الائتلاف الحكومي في الوقت الحالي بأنه لا يقف على "أرجل دجاجة، بل على ريش كتكوت"، في ظل تهديد المعارضة بتقديم قانون يسعى لحل الكنيست، الأمر الذي سيجعل الحكومة منشغلة بالبقاء لصيقة بمواقعها الرسمية أكثر من مواجهة أي تحدٍّ آخر!