يوم النصر عيد فلسطين المرتقب

كتب الصيام لترتقي النفس المسلمة و تزكى الروح، فيشكل تدريب الصيام لصاحبه روحا جديدة من الإيجابية وحسن الأخلاق مع الذات و الآخرين، وتكسبه جمالا في منطق القول والفعل، وتمضي النفس في الحرمان الإيجابي ثلاثين يوما أو أقل بيوم حتى تصل نهاية الطريق وتأخذ الجائزة الدنيوية وهي عيد الفطر، وقد جعل هدية للمسلم الصائم، ويومها يفرح الصائمون فرحة النصر على النفس من شهوات وملذات وغيرها، لقد منعت لتعطى، والفلسطينيون اليوم الذين يبقون على رأس جبل الثورة و يمتشقون سيف القدس الضارب الرادع للاحتلال الصهيوني، ويشدون أيديهم المتوضئة بماء الحق الثابت بأن الأرض فلسطينية وليست للصهيونية فيها مقام ولا حق شريعة وتاريخا و قانونا دوليا، هؤلاء الفلسطينيين المؤمنون بحقهم في كل التراب الفلسطيني هم في صيام ورباط وصبر عن ملذات مطامع السلطة وامتيازات الدولة، ثم إنهم في صيام آخر يعد من المحرمات وهو اجتناب كبيرة التفاوض السياسي غير المجدي مع الاحتلال والذي يدور في حلقة مفرغة، ويدفع بالمزيد من التنازلات الأخلاقية ثم تتبعها الوطنية وما عنا أوسلو وبرنامج ببعيد، فالمتمسكون بنياط تراب الوطن وبندقية الثائر المقاوم، هو في صيام يرقب عيده يوم نصره عندها يكون قد سمح له بالإفطار إن من لم يتحمل الصبر على اجتناب كبائر الإثم في السياسة، لم تسعفه نفسه أن يصبر على صيام التفاوض السياسي في غير وقته أو محله، فطاوع نفسه الأمارة بالسوء وسقط في مسالك الشيطان وأفسد صيام ثوريته التي انطلق من أجلها وهي تحرير التراب الفلسطيني من دنس الاحتلال، لقد حرم نفسه من أن يتذوق فرحة إفطار يوم عيد النصر، وأصبح يرى كل نصر هو دمار وخراب للديار، أما الفلسطينيون الذين صبروا لما قدوا الشهيد وعضوا الجرح في ليالي الصبر حتى يفرج عن الأسير و كفكفوا دموع الألم على مداوة الجريح، وشقوا بأظافر أبنائهم ونفق الحرية وصنعوا بعقول وطنية صاروخ الردع هم على مشارف العيد الذي يرقبه الملايين في المعمورة، إن فلسطين وشعبها الثائر في وجه الإمبريالية الصهيونية وحكومة المستوطنين، ويقف إلى جانبهم أمة عربية وإسلامية وملايين من أنصار الحق والحرية هم على مقربة من عيد النصر يوم الخلاص من الاحتلال وزوال مسبباته، يوم أن تطأ الألوف من زحوف الجماهير بأقدامها عتبات باب العامود وسوق القطانين، وتفتح بأيديها أبواب حطة والرحمة وغيرها وتدخل باحات المسجد الأقصى ولم تسكت حناجرها من الهتافات والتكبير و الجموع المحتشدة تملؤ الساحات ولا يبقى موضع قدم إلا وقد امتلأ بشرا يعلنون النصر على ما تسمى (إسرائيل) إن يوم النصر في فلسطين بات قريبا وشواهد جولات القتال التي خاضتها المقاومة الفلسطينية وأسفرت عنها تراجع ملموس لقوة الردع الصهيونية وتمكن المقاومة من تسجيل نقاط لصالحها على العدو ومنها تجنيد قرارات الهدم والتهجير في حي الشيخ جراح، و منع تأدية طقوس ذبح القرابين وتغيير مسار مسيرة الأعلام، وصدور قرارات حظر على مسؤول صهيوني تمثل في شخصية ايتمار بن غفير، وفي المقابل تصاعد ثورة الشعب المنتفض في الضفة الغربية وبقاء جماهير الداخل المحتل في حالة استعداد وطني للدفاع عن القدس والأقصى، ثم التفاف جماهير الأمة عربي ومسلمين علماء ونخب وشباب يؤكد أن القضية الفلسطينية تقدمت مئات الخطوات في معركة التحرير. إن دحر الاحتلال الصهيوني عن فلسطين بات مسألة وقت، وأما عن معركة حرب التحرير فإنها بدأت منذ حرب الفرقان عام 2009م، ومع كل جولة تتقدم المقاومة ويتقهقر المحتل. 

شمس الساعة الأولى من صباح يوم تحرير الأقصى سيكون يوم عيد ونصر يفرح فيه كل حر في هذا العالم، وهم كثر وهي ذات بعد مهم أن المشتاقين ليوم النصر عليهم أن يتفحصوا موقع أقدامهم في قطار تحرير فلسطين فيتمسكوا به ويبقون على استعداد للمشاركة في صناعة أحداث ذلك اليوم و يكبروا تكبيرات العيد و يصلون صلاة النصر في المسجد الأقصى.