في مشهدٍ اختلطت فيه أصوات الأطفال بأنقاض المنازل المهدّمة، نظّم وجهاء ومخاتير حيّ الزيتون شرق مدينة غزة وقفة احتجاجية وسط الركام، مطالبين بتدخلٍ عاجل لإنقاذ السكان الذين يقولون إنهم يعيشون حالة تهميش وإهمال، رغم أن الحي يُعد من أكبر أحياء القطاع مساحةً وكثافةً سكانية.
ورفع أطفال لافتات عبّروا فيها عن احتياجاتهم الأساسية، من مياه صالحة للشرب إلى خيام تقيهم حرّ الصيف وبرد الشتاء، فيما وجّه الوجهاء رسالة استغاثة لإنقاذ ما تبقّى من مقومات الحياة في المنطقة الشرقية من الحي، التي وصفوها بأنها “منطقة منكوبة” في ظل غياب شبه تام للتدخلات الإغاثية الرسمية والدولية.
طالع المزيد: "أبو هريرة": صمود 70 عائلة فلسطينية على أطراف حي الزيتون رغم الخطر
واقع كارثي
وخلال مؤتمر صحفي عُقد في المكان، قال المختار محمد أبو دف إن حيّ الزيتون، ولا سيما جزؤه الشرقي، يواجه وضعًا إنسانيًا “كارثيًا وغير مسبوق”، مشيرًا إلى تقصير واضح من مؤسسات دولية وأهلية، إضافة إلى ضعف التدخلات البلدية والمبادرات المحلية.

وأوضح أن مربعات سكنية كاملة دُمّرت وسُوّيت بالأرض، مضيفًا أن كثيرًا من السكان يصرّون على البقاء قرب ما يُعرف بـ“الخط الأصفر” رغم المخاطر الأمنية المتكررة، لعدم توفر بدائل سكنية أو مراكز إيواء تستوعب مئات العائلات التي فقدت منازلها.
وأشار إلى تدهور الأوضاع الصحية والبيئية، موضحًا أن البنية التحتية مدمّرة بالكامل، وأن شبكات الصرف الصحي تضررت بشكل واسع، ما أدى إلى تلوث مصادر المياه المحدودة المتبقية، في وقت لا تصل فيه مياه صالحة للشرب إلى الخيام أو المنازل المتصدعة.

من جهته، انتقد المختار أبو عبد الله السرحي “التمييز الجغرافي” في توزيع المساعدات، معتبرًا أن التركيز ينصب على مناطق المخيمات، بينما يبقى سكان حي الزيتون، الذين يقيم كثير منهم فوق أنقاض منازلهم، خارج نطاق الدعم المنتظم.
وقال السرحي إن السكان لا يطالبون سوى بالحد الأدنى من مقومات الحياة، مشيرًا إلى وجود أعداد كبيرة من الأطفال والنساء وكبار السن الذين يعانون من الجوع والعطش ونقص الرعاية الصحية، محذرًا من أن استمرار تجاهل أوضاعهم يفاقم الأزمة الإنسانية في الحي.
طالع المزيد: حيّ الزيتون تحت النار... نزوح جديد ورعب متجدّد بين السكان
جثامين تحت الركام
بدوره، قال المتحدث باسم جهاز الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، إن حي الزيتون يُصنّف ضمن المناطق المدمّرة كليًا، لافتًا إلى أن عدداً من الضحايا لا يزالون تحت الأنقاض.
وأوضح أن طواقم الدفاع المدني تواجه صعوبات كبيرة في الوصول إلى مواقع الدمار، في ظل القيود المفروضة ومحدودية المعدات والآليات الثقيلة اللازمة لانتشال الجثامين، محذرًا من مخاطر بيئية وصحية محتملة نتيجة بقاء الجثث تحت الركام لفترات طويلة.
وأضاف أن الطواقم تعمل بإمكانات بدائية في ظروف ميدانية معقدة، ما يحدّ من قدرتها على الاستجابة السريعة.
نداء مفتوح
وفي ختام الوقفة، دعا الوجهاء والمواطنون وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى تسليط الضوء على أوضاع حي الزيتون، ونقل صورة المعاناة التي يعيشها سكانه، مؤكدين أن الحي، رغم تمسك أهله بالبقاء فيه، يواجه تحديات وجودية تتطلب استجابة عاجلة وشاملة.
ويبقى حي الزيتون نموذجًا لمعاناة أحياء واسعة في مدينة غزة، حيث يختلط الإصرار على الصمود بحاجات إنسانية ملحّة، في انتظار تدخل يُعيد الحد الأدنى من مقومات الحياة إلى شوارع غطاها الركام.

