كعك العيد.. حكاية حلوى ضاربة في التاريخ الإسلامي

...
غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

يُعد الكعك المحشو بالتمر أو الفستق والجوز أحد المظاهر الاحتفالية الأساسية لعيد الفطر، حيث تحرص الأسر على إعداده في أجواء احتفالية عائلية يشارك في صناعتها الصغار والكبار، ولكن هل تساءلت يومًا عن تاريخ "كعك العيد" الذي خلدته العادات والتقاليد، وبات طقسًا شعبيًّا حاضرًا في ثقافة بلاد الشام والعديد من الدول العربية والإسلامية.

يختلف الباحثون حول أصول كعك العيد، وإذ ترجح بعض الآراء انتماءه لمصر القديمة، تقول الروايات التاريخية إن هذا التقليد بدأ فعليا مع عهد أحمد بن طولون، أي منذ عهد الدولة العباسية، وكان يُصنع ويُوزع في المناسبات الدينية؛ خصوصا عيد الفطر.

ومن الوقائع الطريفة التي يحكيها الباحث في التاريخ الإسلامي، حسن حافظ، عن صناعة الكعك في العهد الطولوني، أنه كان يتم حشو كل قطعة من الكعك بدينار من الذهب، كنوع من الدعاية لابن طولون، وكان يُقدم على موائد يُدعى لها حشد من رجال الدولة وعلية القوم.

وفي إحدى الموائد نَبَّه كاتب ابن طولون -القائم بأعمال الوزارة- أحد أصدقائه إلى الكعك قائلا له: "افطن له" باعتبار أن فيه دنانير من الذهب، ومن هنا اُطلق على الكعك تسمية "افطن له".

ويقول حافظ، إن فكرة كعك العيد تبلورت في الوجدان الشعبي خلال العصر الفاطمي وارتبطت بالطقوس الاحتفالية للأعياد، "فالفاطميون اهتموا بمظاهر البذخ؛ وتجلى ذلك في الموائد الضخمة، وتوزيع الطعام على الفقراء، وعلى كبار رجال الدولة".

ويوضح أن المظاهر الاحتفالية المرتبطة بالأعياد كانت تبدأ من الخليفة، وذلك بارتدائه زيًا معينًا في كل عيد؛ وكان في عيد الأضحى يرتدي ملابس حمراء، في إشارة إلى الأضحية، وفي عيد الفطر يرتدي الزي الأبيض.

كما أنه في عيد الفطر كان هناك ما يسمى "دار الفطرة"، وكانت هذه المؤسسة مسؤولة عن كل التجهيزات اللازمة للاحتفال بالعيد، من بينها بطبيعة الحال صناعة وتجهيز "كعك العيد"، الذي كان يتم توزيعه بكميات ضخمة جدا.

ويرى حافظ أن هذه العادة خلقت ارتباطا وثيقا بين الاحتفال بعيد الفطر وتوزيع الكعك، ومن ثم أصبح يطلق عليه "كعك العيد".

وبالإشارة إلى طقوس صناعة الكعك في العصر الحديث، بين الباحث في التاريخ الإسلامي، أنه "خلال القرنين التاسع عشر والعشرين أصبحت صناعة الكعك في الأعياد عادة شعبية أصيلة يحافظ عليها المسلمون والعرب في الأيام العشر الأواخر من شهر رمضان".

عادة شعبية

ويذكر موقع العربية نت، أن عادة كعك العيد استمرت بعد زوال الدولة الفاطمية، وبرغم محاولات الأيوبيين طمس مآثرهم، فإنهم احتفظوا بالمظاهر الاحتفالية، وكذلك الحال مع المماليك؛ حيث شهد عهدهم تحول عادة صنع كعك العيد من قصر الحاكم إلى عوام الناس.

ومنذ ذلك اليوم أضحت عادة شعبية يحتفي بها الشعب بأكمله في الأعياد، إلى جانب مشاركة سلاطين المماليك أيضا بتوزيع المأكولات -بما فيها الكعك- والأموال على الفقراء.

ويشير الموقع إلى أن متحف الفن الإسلامي يضم بين جنباته نماذج لقوالب صناعة الكعك متعددة الأشكال والزخارف والتي استخدمت إبان فترات الحكم الإسلامي، من العصر المملوكي إلى العثماني، ثم العصر الحديث.

وهذه القوالب كُتب عليها عبارات "كل هنيئًا واشكر"، "وكل واشكر مولاك" وغيرها؛ وهي العبارة المستمدة مما رواه المؤرخون عن السلطان قايتباى حين خرج للحج، فلاقاه الأعيان في الطريق وأرسل له شريف مكة قائدًا من قواده ومعه سماط من الحلوى التي يبدو أن السلطان لم يتذوقها من قبل، فسأله عن اسمها، فأجابه قائد شريف مكة بقوله: "كل واشكر".

وفي العصر الحديث، لعب أهل الشام الذين هاجروا إلى مصر خلال القرنين التاسع عشر والعشرين واستقروا بها دورًا مهما في تطوير صناعة الحلويات بمصر ومنها كعك العيد والبسكويت أيضًا، حيث ظهرت تقنيات جديدة للصنعة أضافت إليه شكلاً متطورًا، ولا سيما مع استخدام الماكينات الحديثة لتحل محل المنقاش الشعبي الذي كانت النسوة تنقشن به الكعك في بيوتهن قبل الذهاب لتسويته في الأفران القريبة منهن.

 

المصدر / فلسطين اون لاين