فلسطين أون لاين

تقرير أهالي نابلس ينتزعون جبل "العُرمة" من مخالب المستوطنين ويحيونه بالمشاريع

...
صورة أرشيفية
نابلس-غزة/ جمال غيث:

لم تفلح محاولات الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه بالسيطرة على جبل "العُرمة" في بلدة بيتا جنوبي مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة، بفضل صمود الأهالي وتوحدهم حتى نجحوا في السيطرة عليه.

وما إن تمكن الأهالي من دحر الاحتلال ومستوطنيه الذين اعتلوا الجبل وحاولوا السيطرة عليه، حتى شرعوا على الفور في محاولات إحيائه وإنشاء المناول قربه، وإقامة مشاريع خدماتية واستثمارية في محاولة لتثبيت أحقية الفلسطينيين فيه.

والعُرمة في اللغة هي كومة القش أو القمح المختلط بقش، ومنه تعريم الشيء وارتفاعه، ولهذا اكتسب الجبل أهمية التاريخية، ويرتفع الجبل نحو 735 مترًا عن سطح البحر، وتقدر مساحة المنطقة الأثرية بستين دونمًا، وفق بلدية بيتا، وهو من الجبال الأكثر ارتفاعا بمحافظة نابلس، وشكّل حصنًا منيعًا لصد الغزاة، وبرجًا لمراقبة الطريق، وهو جزء أصيل من أراضي بلدة بيتا.

وأفشل أهالي بلدة بيتا، مشروعًا استيطانيًا إبان انتفاضة الحجارة عام 1988، للسيطرة على الجبل، ثم أفشلوا المشروع مجددًا العام الماضي، بعد محاولة المستوطنين الاستيلاء عليه بفضل صمودهم وتضحياتهم، وفق الناشط في المقاومة الشعبية ورئيس المجلس القروي لقرية برقة سابقًا سامي دغلس.

ويعد الجبل وفق ما قاله دغلس لصحيفة "فلسطين": "رمزًا للكفاح والنضال الشعبي ويعود ذلك لتظافر جهود أهالي مدينة نابلس وتوحدهم في الدفاع عنه واستشعارهم بخطورة السيطرة عليه.

وقال دغلس: "ليس غريبًا على شعبنا الذي قدم آلاف الشهداء والجرحى أن يفشل مخططات الاحتلال للسيطرة على الجبل، رغم محاولات النيل من صمود شعبنا والالتفاف عليه، وإفشال مقاومته الشعبية.

وأضاف: تمكّن الأهالي من تحرير الجبل في أقل من عامين، داعيا السلطة إلى دعم صمود الأهالي وتوفير موازنات لإقامة مشاريع خدماتية على الجبل ومحيطه كإنشاء الطرق وتمديد شبكات الكهرباء والمياه، وبناء المنازل والمستشفيات، والحدائق.

نقل التجربة

بدوره دعا الناشط السياسي غسان حمدان، لنقل تجربة تحرير جبل "العُرمة" إلى "جبل صبيح" الذي يعاني من محاولات الاحتلال السيطرة عليه، مضيفًا: "فتجربة شعبنا في بلدة بيتا رائدة وتستحق أن تُدرَّس لكونها أفشلت مخططات الاحتلال في السيطرة على الجبل.

وأكد حمدان، وهو عضو لجنة الطوارئ في مدينة نابلس لصحيفة "فلسطين" أن إصرار شعبنا وصمودهم وثباتهم أدى إلى دحر الاحتلال من الجبل بعد أن كان محط أنظار الاحتلال.

وذكر أن المشاركة الواسعة من أهالي المدينة وتوحدهم في المقاومة والتواجد على قمة الجبل لأيام وليالي يلتحفون السماء ويفترشون الأرض، ويواجهون البرد، وينظمون فعاليات مختلفة ومتنوعة، والتصدي لمخططات الاحتلال والتي أدت لاستشهاد شابين وإصابة ما يزيد على مئتي مواطن، تمكنوا من تحرير الجبل.

ورأى أن "بيتا" لا تستطيع تغيير سياسات الاحتلال وحدها رغم قوة المقاومة الشعبية فيها، داعيًا الكل الفلسطيني للتوحد لمواجهة محاولات الاحتلال السيطرة على جبل "صبيح" والتواجد الدائم أمامه وإقامة الفعاليات المستمرة هناك، مؤكدًا حق شعبنا في مقاومة الاحتلال بكل الأشكال والوسائل الممكنة.

وبيّن أن الجبل بات مزارًا أمام الكل الفلسطيني، لافتًا إلى أن العديد من المشاريع الخدماتية بدأ العمل بها، في محاولة لتثبيت الوجود الفلسطيني هناك وإفشال مخططات العودة إليه والسيطرة عليه مجددًا.

مشاريع خدماتية

من جهته، أكد نائب رئيس بلدية بيتا موسى حمايل، وجود قرار بتحويل جبل "العُرمة" إلى مزار سياحي بعد دحر المستوطنين منه، عبر جملة من المشاريع الخدماتية والاستثمارية والسياحية.

وقال حمايل لصحيفة "فلسطين": إن بلديته بالتعاون مع الوزارات المعنية تعمل على إنشاء مجمع الشهداء السكني والتجاري يتكون من خمسة طوابق على الجبل، بالإضافة لإنشاء مسجد في قمة الجبل، إلى جانب تعبيد شوارع المنطقة وفتح شارع على طوله.

وأضاف أن البلدية بالتعاون مع وزارة السياحة بصدد إنشاء حديقة سياحية في المنطقة الأثرية بالجبل الذي يبلغ مساحته نحو 900 دونم، ويرتفع عن سطح البحر 735 مترًا، وإعادة إحياء المنطقة بعد أن كانت منسية لفترات طويلة، مؤكدًا أهمية حماية الجبل لكونه يضم عدد من الأماكن الأثرية.

وأشار إلى أن بلديته شجعت المواطنين على السكن بجوار الجبل والإعفاء من رخص البناء واشتراكات المياه والكهرباء، مؤكدا أن عددًا من المواطنين بدأوا في البناء لغرض السكن، داعيًا لإقامة المزيد من المشاريع الخدماتية والزراعية هناك لتثبيت الوجود الفلسطيني عليه ومنع محاولات الاحتلال لسلبه.