تقرير فتيات النقب.. درع مساند للرجال في التصدي لسياسة اقتلاع الأرض

...
صورة أرشيفية
النقب المحتل-غزة/ نور الدين صالح:

حينما اقتحم عشرات جنود الاحتلال المدججين بالسلاح لتحريش الأرض في قرية سعوة بمنطقة النقب المحتل، اصطفت عشرات الفتيات إلى جانب بعضهن بعضًا كأنهن بنيان مرصوص، يساندن الشبان والشيوخ في التصدي للغطرسة الإسرائيلية، ولمحاولات اقتلاع الفلسطينيين من أراضيهم.

كـ"الحِصن المنيع" وقفت الفتيات في مجابهة آلة القمع الإسرائيلية التي لا تفرق بين شاب وأنثى وكبير وصغير، حينما اندلعت المواجهات بين كل أطياف المجتمع الفلسطيني وجيش الاحتلال، فأرسلت الفتيات خلالها رسالة "نحن شقائق الرجال في الدفاع عن أرضنا فلسطين".

اصطفاف الفتيات إلى جانب الشبان الثائرين أغضب جنود الاحتلال، وجعلهم يهاجمونهن بلا رحمة، إذ اعتقلوا عشرات الفتيات وزجُّوا بهن في السجون، في حادثة هي الأعنف في مدن الداخل المحتل، حسب وصف ناشطات في النقب.

لم يتوقف الأمر عند هذا فحسب، فقد رسمت الفتيات مشهدًا آخر حينما شاركن في تظاهرة سلمية أمام محكمة الاحتلال في بئر السبع قبل أيام وهن يتوشحن بالكوفية الفلسطينية، للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين والمعتقلات في سجون الاحتلال.

تقول الحقوقية والناشطة من النقب هدى أبو عبيد، إن الفتيات جزء أساسي من مكونات الشعب الفلسطيني كما الرجال يواجهن سياسات الاحتلال ومحاولاته لاقتلاع الفلسطينيين من أراضيهم.

وتضيف أبو عبيد خلال اتصال هاتفي مع صحيفة "فلسطين"، أن الفتيات لهن دور مساند للشباب الثائر في الميدان، إذ يمتلكن تاريخا نضاليا في مقارعة الاحتلال على مدار السنوات الماضية الطويلة.

وأوضحت أن الفتيات لم يتوقفن عن أداء دورهن منذ انطلاق هبّة النقب، حيث شاركن في مواجهة سياسة التحريش التي يمارسها الاحتلال في منطقة سعوة بالنقب، وخرجن في مظاهرة رافضة لهذه السياسة، وأخرى مناصرة وداعمة للمعتقلين والمعتقلات في سجون الاحتلال.

وذكرت أن النساء ومنذ النكبة الفلسطينية عام 1948، صمدن في وجه سياسة هدم البيوت التي مارسها الاحتلال ولا يزال حتى الآن، إضافة إلى مقارعته في النضال داخل القرى "غير المعترف بها" وإظهار صورة الاحتلال القبيحة للعالم عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وبيّنت أن الاحتلال يشن هجمة غير مسبوقة ولأول مرة بهذا الحجم ضد الفتيات، حيث أصبحن هدفًا له، وذلك ضمن محاولاته لتخويفهن والنيل من صمودهن للتراجع عن القيام بدورهن، لافتةً إلى عدد الفتيات المعتقلات وصل إلى 25 فتاة.

وختمت أبو عبيد حديثها: "كلنا شعب فلسطيني واحد في النقب وغزة والضفة نواجه نفس الأساليب التي يستخدمها الاحتلال ضدنا، وبإذن الله سينتهي هذا الظلم بوحدتنا".

نضال مشترك

بدورها، تقول عضو لجنة التوجيه العليا لعرب النقب الناشطة أمل الصانع، إن دخول النساء في المعترك النضالي في النقب ليس بالظاهرة الجديدة، لكن الجديد أنهن تصدرن النضال وأصبح صوتهن قويًّا ومساندا للرجال.

وأكدت الصانع خلال حديثها مع "فلسطين"، أن النساء يواصلن النضال في كل ما يتعلق بالأرض والمسكن، فهذه قضية وجود للشعب الفلسطيني بأكمله.

وأوضحت أن مشاركة المرأة في النضال بهذا الشكل الكبير جاء نتيجة زيادة وعي المجتمع بطبيعة دور المرأة في المجالات السياسية والاجتماعية، وتراجع بعض العادات والتقاليد التي تحد من حركتهن.

وبيّنت أن شدة المعركة التي يفرضها الاحتلال على أهالي النقب يجعل للمرأة دورًا مهمًا بشكل أكبر لأن القضية تمس بالوجود الفلسطيني، ولا سيّما أنها تسعى لمسح الوجود الفلسطيني في النقب وتغيير هوية الأرض.

وأضافت الصانع: "دولة الاحتلال لا ترغب بالوجود الفلسطيني في النقب، هو ما زاد حدّة الأزمة، وجعلها غير مقتصرة على الشباب فقط، إنما على الفتيات أيضًا"، لافتةً إلى أن 32% من سكان النقب هم بدو فلسطينيون، ويقيمون على 3% من أراضيها فقط.

وشددت على أن "جيل الشباب والفتيات في الوقت الحالي لا يعرف الخوف والانهزام كما الآباء والأجداد، ويسعى لتغيير الواقع الفلسطيني، ويناضل بطريقة مدروسة، ويمتلك الصمود والصبر".

وبحسب قولها، فإن المظاهرات الفلسطينية الأخيرة أدخلت الرعب لدى الاحتلال، ما جعله يقمعها بطريقة وحشية، متابعةً: "نسعى لبناء جيل سليم يكشف عورة الاحتلال أمام العالم ويُظهر مظلومية الشعب الفلسطيني".

واستعرضت الصانع نموذج الفتاة التي أوصلت قضية النقب للرأي العام العالمي حينما ألقت كلمتها باللغة الإنجليزية عبر وسائل الاعلام، مؤكدةً أن "صوت المرأة ثورة وليس عورة، والمجتمع بدأ يدرك أن النساء قادرات على النضال".

أما الفتاة مريم الأطرش من النقب، فأكدت أن الفتيات واجهن سياسة الاقتلاع من الأرض التي يمارسها الاحتلال، رغم العنف الشديد الذي ارتكبه ضدهن.

وبيّنت الأطرش في حديثها مع "فلسطين"، أن الاحتلال استخدم وسائل عنيفة ضد الفلسطينيين في النقب ولم يفرق بين شاب وفتاة، مشددةً أن الفتيات تصدّن بكل ما أوتين من قوة لهذه الممارسات.

وأضافت أن الفتيات ما زلن يواجهن الاحتلال ويشاركن الرجال في المظاهرات الرافضة لهذه الانتهاكات والمُطالبة بالإفراج عن المعتقلين والمعتقلات.