الفلتان الأمني في جامعات الضفة.. خطر يهدد التعليم العالي تتحمله السلطة

...
صورة أرشيفية
رام الله- غزة/ محمد أبو شحمة:

كحال شوارع مدن الضفة الغربية المحتلة وصلت حالة الفوضى والفلتان الأمني وجرائم القتل إلى الجامعات التعليمية، وسط غياب واضح للأجهزة الأمنية التابعة السلطة، الأمر الذي يهدد الحياة التعليمية لمئات الآلاف من الطلبة.

وكانت آخر أحداث الفلتان التي شهدتها المؤسسات التعليمية في مدن الضفة الغربية، قتْل الطالب مهران وليد خليلية، بعد أن طعنه ممثل الشبيبة الفتحاوية، وإصابة ثلاثة آخرين في الجامعة العربية الأمريكية في جنين.

كما شهدت جامعة بيرزيت، شجارًا داخليًا بين عناصر كتلة الشبيبة الذراع الطلابي لحركة "فتح"، حيث تهجّم عشرات العناصر على بعضهم بالضرب والصراخ والشتائم، وهو ما تسبب في تعليق الدراسة في الجامعة.

وكشف تقرير صدر الشرطة في يونيو الماضي، أن معدل جريمة القتل ارتفع في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، بنسبة 69%، وارتفعت الجريمة ومظاهر العنف بنسبة 40% منذ بداية عام 2021 حتى يونيو/ حزيران مقارنة مع المدة نفسها من عام 2020.

ويؤكد مدير مركز "شمس" لحقوق الإنسان عمر رحال، أن الإشكاليات في المؤسسات التعليمية ليست بالجديد، حيث كانت أعمال العنف بين الحركات الطلابية لأسباب تنظيمية وسياسية، ولكن الأيام الحالية بدأنا نشهد انفلاتًا وعنفًا اجتماعيًا، داخل مؤسسات التعليمي الجامعي.

وقال رحال لصحيفة "فلسطين": "تراجُع دور الحركة الطلابية الفلسطينية بعد اتفاق أوسلو انعكس سلبيًا على سلوك وقيم الناس، حيث بالسابق كانت الحركة الطلابية رافدًا للحركة الوطنية والإسلامية، ولكن يبدو هناك توجه لإفراغ الحالة الطلابية من دورها".

وأضاف: "الأزمة الأخلاقية والقيمية التي نشهدها في المجتمع بشكل عام وبين الشباب بشكل خاص، وهناك تهاون من إدارة الجامعات لاتخاذ إجراءات صارمة تجاه بعض الكتل التي لهم خطابات كراهية وعنف".

وأوضح أن أحد الأسباب الأساسية لوصول الفلتان الأمني لمؤسسات التعليم العالي، هو غياب سيادة القانوني، بمعنى أن الجامعات أصبحت انعكاس للواقع الاجتماعي.

ولفت رحال إلى أن السلطة تتحمل مسؤولية ما يجري داخل الجامعات، بشكل مباشر، ممثلة في وزارة الداخلية، والمحافظ، بسبب عدم بسط سيادة الأمن، وغيابه، والتلكؤ في تنفيذ النظام والقانون، مشددًا على أن السلطة مطلوب منها حماية الأمن خارج أسوار الجامعات.

من جانبه، أكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، خضر عدنان، أنه من المؤسف انتقال حالة التجاذبات والعنف إلى الجامعات الفلسطينية.

وقال عدنان لصحيفة "فلسطين: "وصول العنف إلى الجامعات يؤثر على المسيرة التعليمية، خاصة أن الجامعات يجب أن تكون منارات للجهاد والمقاومة، ومنطلق للفعل الثوري، والانتفاضة ضد الاحتلال، وكانت دومًا رافضة لنضال الشعب الفلسطيني، وخرجت العشرات من القادة والمجاهدين".

وأضاف: "تراجع العمل الطلابي الفلسطيني، كما تزايدت القبضة الأمنية للسلطة، والتدخل في الجامعات وإداراتها وشؤون الطلبة، وما حدث معي شخصيًا من منع دخولي جامعة النجاح، والجامعة العربية الأمريكية نفسها عام 2017، كان هدفه التأثير والتحريض ضد الاحتلال، والتشبيك مع القسم الطلابي".

وبيّن عدنان أن من يتحمّل المسؤولية، هو زيادة مشاهد التسلح العشائري، إضافة إلى أن هناك طلبة يتأخر تخرجهم لسنوات عديدة، ويشغلون مناصب مهمة في الحركة الطلابية، وكأن العمل الطلابي بات وظيفة أكثر منه عمل نقابي، وهنا نلمس تدخلات خارجية في الجامعات.