في ظل غياب دور السلطة

تقرير الفلتان الأمني يتغلغل في جامعات الضفة وينهي حياة طالب

...
جنين-غزة/ جمال غيث:

تشهد جامعات الضفة الغربية المحتلة، بين الفينة والأخرى حالة من الفلتان وانتشار المشاجرات في أوساط الطلبة، ويتزامن ذلك مع حملات تشنها أجهزة أمن السلطة لاستهداف العمل الطلابي ومنع إقامة فعاليات الأطر الطلابية التي تخدم الطلبة.

وحملت فصائل فلسطينية في أحاديث منفصلة مع صحيفة "فلسطين" السلطة في رام الله، المسؤولية عن حالة الفوضى وانعدام الأمن في جامعات الضفة الغربية.

ولقي الطالب مهران خليلية، من بلدة جبع، بمحافظة جنين بالضفة الغربية، مصرعه طعنًا وأصيب 3 آخرون، ظهر أمس في شجار وقع أمام الجامعة الأمريكية بجنين.

ووقع الشجار بحسب شهود عيان، بين مجموعة من الطلاب ينتمون لمنظمة الشبيبة الفتحاوية من منطقتي جبع وقباطية بجنين، وتعرض القتيل للطعن من منسق الشبيبة.

وقفة جادة

وحمل القيادي في حركة الجهاد الإسلامي الشيخ أحمد العوري، أجهزة أمن السلطة المسؤولية عن حالة الفوضى وانعدام الأمن في جامعات الضفة.

وأشار العوري لصحيفة "فلسطين" إلى وجود عدة عوامل أدت إلى قتل الطالب خليلية، أولها غياب القانون، "فبتنا نعيش في غابة دون حسيب أو رقيب، إلى جانب عدم محاسبة مرتكبي الجرائم بالشكل الصحيح، ما أدى إلى تكوين فكرة لدى البعض بأن القانون والعقاب غائبان".

وقال: إن غياب البعد الوطني والتوعوي والاجتماعي عند الشباب أدى لوقوع مثل تلك الجريمة، فبات الشباب يعيشون في ضياع نفسي معرفي وأخلاقي، إلى جانب غياب من يوجههم إلى الطريق السليم".

وأضاف: إن البعد الاقتصادي أسهم في حالة الفلتان التي تشهدها الضفة الغربية وأدى إلى ظهور حالات شاذة في المجتمع تشجع تجارة الممنوعات والسلاح، التي أسهمت في تصاعد ظاهرة الفلتان الأمني، إضافة إلى فقدان الفصائل دورها بسبب الضغوط الممارسة عليها من قبل السلطة.

ودعا السلطة وأئمة المساجد، وفصائل وقادة المجتمع لوقفة جادة لتوعية المجتمع وخاصة طلبة المدارس والجامعات حول مخاطر ظاهرة الفلتان الأمني في المجتمع والعمل على مواجهتها.

خطر حقيقي

بدوره، قال القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ماهر حرب: إن جريمة القتل التي وقعت أمام الجامعة الأمريكية، هي امتداد لحالة الفلتان الأمني الحاصل في الضفة الغربية.

وأضاف حرب لصحيفة "فلسطين" أن ملاحقة المقاومين وقمع الحريات والاعتقال السياسي وحوادث القتل المروعة التي ارتكبتها أجهزة أمن السلطة، وغياب الحوار الوطني هو ما أوصلنا إلى هذه الحالة، محملًا السلطة المسؤولية عن جريمة قتل الطالب خليلية.

وتابع: "نحن أمام خطر حقيقي، والأوضاع متوترة في كل الجامعات الفلسطينية، وشهدنا في المرحلة السابقة اعتداءات على الطلاب واعتقالهم إلى أن وصلنا إلى جريمة القتل التي تؤكد عدم وجود أي جهة لضبط الأمن سواء من السلطة أو من إدارة الجامعة"، مشددًا "لن نقبل بالتضحية بأبنائنا الطلبة".

ودعا السلطة للعودة إلى مائدة الحوار الوطني تحت برنامج موحد يرفض الاحتلال ويصون كرامة مجتمعنا ويعمل على استقرار السلم الأهلي والمجتمعي ويعزز من التكافل الاجتماعي، ويوفر الحماية للطلبة.

حماية الطلبة

من جهته، أدان عضو المكتب السياسي في الجبهة الديمقراطية رمزي رباح، جريمة قتل الطالب خليلية، أمام بوابة الجامعة الأمريكية.

واستغرب رباح، في حديث مع صحيفة "فلسطين" وقوع جريمة القتل أمام حرم الجامعة، وعدم اتخاذ السلطة أو إدارة الجامعة التدابير اللازمة لمنع وقوع مثل تلك الإشكاليات وحماية الطلبة.

وأعرب عن خشيته أن يعم الفلتان ويصل إلى كل جامعات الضفة، داعيًا لتوفير الحماية اللازمة للطلبة واتخاذ إجراءات لمنع وقوع مثل تلك الحوادث، داعيًا الأطر الطلابية لإرشاد الطلبة لعدم الانجرار خلف الخلافات ومنع تصاعدها.

وتكررت مؤخرًا، حوادث القتل والاعتداء في مختلف جامعات ومدن الضفة الغربية، التي وصلت إلى حد الاشتباكات المسلحة.