يحتجزه الاحتلال منذ أبريل 2019

"عبد المنعم" يُعشب قبر ابنه الشهيد "محمد" ويأمل أن يدفنه

...
الشهيد محمد عبدالفتاح برفقة ابنته جوان (أرشيف)
غزة/ مريم الشوبكي:

اعتاد عبد المنعم عبد الفتاح الذهاب إلى قبر ابنه الشهيد محمد الذي ما يزال جثمانه محتجزا لدى الاحتلال الإسرائيلي، يزيل الأعشاب وينظف القبر منتظرا تسليمه جثمانه ليواريه تحت الثرى بيديه.

منذ لحظة الإعلان عن استشهاد محمد في أبريل/ نيسان 2019 حفر أهالي خربة قيس التابعة لمحافظة سلفيت، القبر لدفنه فيه، ولكنهم وعائلته ينتظرون تسلّم جثمانه منذ عامين ونصف العام، وما يزال الاحتلال يرفض الإفصاح عن أي معلومة عن مصيره.

محمد الذي كان يبلغ (23 عاماً)، ارتقى داخل أحد المستشفيات الإسرائيلية متأثراً بجراحه، بعد إطلاق مستوطن الرصاص عليه، عند مفترق بلدة بيتا جنوب نابلس، وهو متزوج وأب لطفلة.

استشهد وهو في طريقه للعمل في أحد محاجر قرية بيتا الواقعة جنوب نابلس، حيث كان يسكن هناك مع زوجته في بيت خاله الذي كان يعمل معه.

يقول عبد المنعم (52 عاما) لـ"فلسطين": "كل شهر أتفقد القبر وأنظفه، أنتظر الإفراج عن جثمانه لكي أدفنه بيدي، لم أحفره إنما وجدته محفورا في أثناء استدعائي للتحقيق من قبل المخابرات الإسرائيلية لحظة استشهاد ابني، واستمر التحقيق معي قرابة الثلاث ساعات ونصف الساعة".

ويضيف: "سألني ضابط المخابرات لماذا فعل محمد هكذا؟ ولم أكن أعرف ما كان يقصده وهو أخبرني أنه حاول اختطاف مستوطنة، ولكن هذا مجرد ادعاء فمحمد شخص هادئ بشوش".

ويتابع عبد المنعم: "سألته عن جثمان ابني، فرفض إعطائي أي معلومات وطلب مني أن أسال الارتباط الفلسطيني وهو من يخبرني بالأمر".

محمد هو الأبن الأكبر لعبد المنعم، ويده اليمنى، وكان يساعده في مصروف البيت، لأنه تعود على العمل منذ صغره وتحمل المسئولية.

ويردف: "بعد أسبوع من تقبل التعازي، سألت الارتباط عن جثمان ابني ولكن لم يعطِني جوابا شافيا، حتى مؤسسات حقوق الإنسان ليس لديها معلومة تفيدني بها، وحتى اليوم لا أعرف مصيره".

ويشير عبد المنعم إلى تواصله مع مؤسسة لحقوق الإنسان في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948م، التي أكدت له أن ملف ابنه مغلق، وأن جثمان محمد محتجز في الثلاجات وليس مدفونا في مقابر الأرقام.

واعتاد عبد المنعم على تنظيف قبر محمد من الأعشاب على أمل أن يحتضنه قريبًا، قائلا: "منذ لحظة استشهاده أتمنى رؤيته وضمه إلى صدي ودفنه بنفسي".

ويكمل: "كل أب وأم يحبان الاطمئنان على ابنهما حتى بعد وفاته، نتمنى أن نزوره كل يوم وهو مرتاح في قبره، وما دام بعيدا عن أعيننا فلن يهدأ لنا بال، يكفي تعذيبا لنا، أعيدوا أبناءنا لنا لكي ندفنهم".

ويطالب عبد المنعم مؤسسات حقوق الإنسان بمناصرة أهالي الشهداء المحتجزة جثامينهم، والضغط على الاحتلال من أجل تسلميهم حتى يدفنوهم في المقابر.

أما والدته هدى فتعيش حالة قهر وحزن بسبب حجب الاحتلال أي معلومة عن مصير ابنها منذ لحظه استشهاده، فتقول: "نفسي أشوفه قبل ما أموت".

وتؤكد أن احتجاز جثمان محمد وغيره من عشرات الجثامين الأخرى منافٍ للقوانين الدولية والإنسانية أيضا.

وتضيف: "يذهب والده كل فترة لتنظيف قبره، وأنا أنتظر على أحر من الجمر اليوم الذي أستطيع أن أضم جثمان ابني فيه، أتمنى أن أزوره كل يوم لأقرأ له الفاتحة، حرموني رؤيته ومعرفة مصيره رغم أن روحه صعدت إلى بارئها".

وتتابع هدى: "محمد كان بارا بي، دائم الاتصال بي، ويأتي لزيارتي على الدوام، سأفتقد ضحكاته وصوته في البيت"، متسائلة: "هل جثمان محمد يشكل خطرا عليهم؟ لماذا كل هذا التعذيب؟".