فلسطين أون لاين

#رسالة_قرآنية_من_محرقة_غزة

﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61]

الطريق إلى إعمار غزة

في قلب الأرض التي نزفت، وعلى أنقاض مدينة واجهت المحن بجبين مرفوع، ينهض نور الأمل من بين الركام. غزة، التي لم تنكسر رغم العواصف، تقف اليوم شامخة على مفترق التاريخ، بين خرابٍ أرادوه لها ونهضةٍ تصنعها بدماء أبنائها وإرادة شعبها. ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ۝ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: 5-6].

إن إعمارها ليس مجرد حجارة تُرصّ أو جدران تُبنى، بل هو ملحمة شعبية تُكتب فيها فصول جديدة من الصمود، وتُسطر فيها إرادة وطن لا يقبل الطمس ولا يعرف الانكسار. إعمار غزة هو عهدٌ أخلاقي وميثاق إنساني، يفرضه القانون الدولي وتفرضه ضمائر الأحرار. ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا﴾ [الإسراء: 34].

لقد سقطت البيوت، وانهارت المساكن، وارتفع الخيام بدلًا من الجدران، لكن غزة لم تستسلم. من بين الرماد، يخرج صوتها صارخًا: لا خيام بعد اليوم، بل مرحلياً كرفانات تحفظ الكرامة، ومساكن تُبنى على أسس العدالة، وبنية تحتية تُعيد للحياة نبضها، ومدارس ومساجد ومراكز ثقافية تُعيد للروح إشراقها. ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا﴾ [النحل: 80].

الإعمار هنا ليس هندسةً باردة، بل هو قصيدة تُكتب بمداد الدم والعرق، هو وعدٌ بأن تتحول الأرض المدمرة إلى مساحات خضراء، وأن تنهض المصانع من جديد، وأن يُفتح باب الأمل أمام الشباب والنساء، وأن تُوثّق جرائم الحرب لتكون شاهدًا على الظلم، وحافزًا للعدالة. ﴿ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [القصص: 77].

ولأجل ذلك، يُقام صندوق دولي تحت إشراف أممي وشراكة عربية، ليكون درعًا يحمي الإعمار من الابتزاز السياسي، وليفتح أبواب الاستثمار أمام القطاع الخاص الفلسطيني والعربي، وليُعلن أن غزة ليست قضية محلية، بل قضية إنسانية عالمية. ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2].

نجاح هذه الملحمة مرهون بإرادة وطنية جامعة، برقابة شعبية شفافة، بتعاون بين الرسمي والمدني، وبشراكة مع العالم الحر. إعمار غزة ليس مشروعًا عمرانيًا، بل هو ميثاق حياة، هو إعلان أن المدينة التي صمدت في وجه آلة التدمير ستنهض من جديد، وأن شعبها سيبقى حيًا، مرفوع الرأس، يكتب بعرقه ودمه أن الكرامة لا تُهدم، وأن الأمل لا يموت.

غزة، التي أرادوا لها أن تكون أنقاضًا، ستتحول إلى أسطورة إعمار، وإلى مدينة تُضيء للعالم أن الحق لا يُمحى، وأن الشعوب لا تُهزم، وأن من بين الركام يولد فجرٌ جديد. ﴿ويسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريبا﴾

المصدر / فلسطين أون لاين