الاحتلال "يقتل" الفرح في منزل عائلة الأسير عياد الهريمي

...
صورة أرشيفية
غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

يحاول جمال الهريمي أن يبدو متماسكًا أمام ابنته "منار" التي تستعد لحفل زفافها والغصة تسكن قلبها، لكون شقيقها المعتقل إداريًا عياد يواصل معركة الأمعاء الخاوية لليوم الـ36 تواليًا.

وعلى مدار تلك الأيام تعيش عائلة الهريمي حالة من القلق الشديد، وبعضهم لام على السلطة الفلسطينية والمؤسسات الدولية واتهمها بالتقاعس عن القيام بواجباتها لإنقاذ حياة ابنهم.

وكانت مؤسسة مهجة القدس للشهداء والأسرى والجرحى، أكدت الأسير المضرب عن الطعام عيّاد جمال عياد الهريمي (28 عامًا) من محافظة بيت لحم، محتجزًا في العزل الانفرادي في" سجن عوفر" في ظروف قاسية.

ويوضح الأب جمال أن نجله يقبع في زنزانة انفرادية مساحتها 1.5×1.5م منذ اليوم الأول لشروعه في الإضراب عن الطعام وهي متسخة وغير صحية، حيث لا يوجد فيها شباك أو أي مجرى للهواء، ومصدر التهوية الموجود أعلى الزنزانة معطّل، كما أن الاحتلال أغلق النافذة الصغيرة الموجودة على الباب، ولا يتم إخراجه إلى الفورة.

ويبين أن نجله يشرب القليل من الماء ويعاني التهابًا في الرئة، ورجفة، ووجعًا في الرأس، وألمًا في المفاصل، ودوارًا مفاجئًا، ولا يستطيع السير جيدًا، وآلامًا في أنحاء جسده.

وأوضح أنّ البقاء متماسكًا وثلاثة من أبنائه خلف قضبان سجون الاحتلال الإسرائيلي أمرٌ ليس بالسهل بتاتًا.

وفي ظل انعدام الزيارات وما آلت إليه أوضاع الأسرى الآخرين المضربين عن الطعام من سوء فإن الخشية على حياة "عياد " تخيم على بيت عائلة الهريمي وتحول دون أن تفرح بابنتها.

"فكيف لي أن أفرح وأنا أقضي يومًا متنقلًا بين "نادي الأسير" والصليب الأحمر وكل منْ يمكن أن يساعد عياد لكن دون جدوى!"، يقول جمال.

فـالاعتقالات المتكررة لـ"عياد" (ست مرات) خلال السنين الفائتة الذي قضى عشر سنوات في سجون الاحتلال على فترات متقطعة (خمسة منها إداريًّا) حرمته الاستقرار في حياته، فلم يستطع إكمال تعليمه حيث حصل على شهادة الثانوية العامة في السجن.

وحرمت تلك الاعتقالات عياد الزواج وتكوين أسرة، "كلما ذهبنا لخطبة فتاة يتم اعتقاله في اليوم الثاني، منذ عاميْن جهزتُ له شقته وأحاول تزويجه لكن الاحتلال يقف عائقًا أمام ذلك".

ويؤكد أن عياد أرسل برسالة لهم قبل شروعه بالإضراب عن الطعام يؤكد فيها أنه لن يتوقف حتى إنهاء اعتقاله الإداري، "فاعتقاله الإداري المتكرر مأساة بالنسبة له، فهو يعطل حياته حتى أنه لم يكد يستلم وظيفة في شركة حراسات خاصة حتى أعيد اعتقاله".

ويشير إلى أن عياد سبق وأن خاض إضرابًا عن الطعام لمدة 58 يومًا في عام 2017م احتجاجًا على اعتقاله الإداري، "لقد ملّ من الظلم الذي يتعرض له والاعتقال المتكرر بدون سبب، فلم يكن أمامه سوى خيار مر سبق أن جربه وأنهك قواه الصحية".

ويستنكر والده تقاعس السلطة الفلسطينية ومنظمة الصليب الأحمر عن متابعة أوضاع عياد والعمل على الإفراج عنه، يقول: "لا أدري لماذا هذا التقصير الواضح في مساعدة عياد وغيره من الأسرى المضربين حاليًّا رغم أن أوضاعهم الصحية باتت بالغة السوء".

ويضيف:" كلما طرقنا باب الصليب الأحمر يخبرنا أن الاحتلال لم يسمح لهم بزيارته، لا أعرف ماذا ينتظرون؟ هل ينتظرون أن يُعلن استشهاده لكي يتحركوا؟".

وإذ يشير إلى أنه من تجربته الحالية والسابقة مع الاعتقالات المتكررة لأبنائه لا يجد أي ذرة أمل في المؤسسات الدولية، أو القضاء الإسرائيلي ما يجعله يهيئ نفسه لكل السيناريوهات بخصوص عياد.

ويتابع:" وأنا لا أحمل هم عياد وحده بل هم شقيقيْه أحمد ويوسف "14 عامًا" الذين يقبعان أيضًا في سجون الاحتلال حاليًا، ولا يلوح في الأفق أملٌ بإفراج مبكر عنهما رغم كل محاولاتنا في قضاء الاحتلال".