لليوم الرابع.. الاحتلال يحرم المحرَّرة "أبو كميل" احتضانَ أطفالها

...
تصوير/ محمود أبو حصيرة
غزة/ نور الدين صالح:

حالة من الحزن وخيبة الأمل خيّمت على زوج المحرَّرة نسرين أبو كميل وأبنائها، مع استمرار سلطات الاحتلال لليوم الرابع في منع دخولها إلى قطاع غزة، عبر حاجز بيت حانون "إيرز".

ساعات من الانتظار أمضاها حازم أبو كميل زوج نسرين، برفقة أبنائه السبعة، وهم يعدّون الدقيقة تلو الأخرى على أمل الالتقاء بنسرين واحتضانها بعدما أمضت 6 سنوات خلف زنازين الاحتلال الإسرائيلي، لتعود الحياة إلى طبيعتها.

لكن الاحتلال يأبى التوقف عن سياسة التنغيص على الأسير حتى بعدما يتنسم الحرية، وذويه أيضاً، فمنذ أن أفرج عن "نسرين" الأحد الماضي، انطلقت إلى رحلة المشقة والعذاب بسبب قرارات الاحتلال العنصرية، التي بدأت بمنعها دخول القطاع.

اضطرت نسرين لقضاء ليلتها الأولى بعد الإفراج عنها داخل حاجز "إيرز" لدى الاحتلال الإسرائيلي، ثم عادت إلى مدينة الخليل، إلى حين موافقة الاحتلال على تصريح دخولها إلى القطاع، إلى أن تلقت موافقة من الاحتلال صباح أمس، بدخول غزة.

لم تكن تعلم نسرين، أن الاحتلال كان يُخبئ لها مزيدًا من إجراءات التنغيص، فكان أولها إجبارها على توقيع تعهد بعدم مغادرة غزة لمدة عامين، ثم فرض غرامة مالية عليها قيمتها 1000 شيقل، قبل أن تتفاجأ عند ذهابها مع أحد أقاربها المقيمين في بلدات "أراضي الـ48" لدفع الغرامة المالية في البريد بأنها أصبحت 4310 شواقل، لتكون هنا الصدمة الكبرى لها ولعائلتها.

والمحررة نسرين من مواليد مدينة حيفا، ومتزوجة منذ عام 2000 من حازم أبو كميل في قطاع غزة، وأم لسبعة أطفال.

كـ "الصاعقة" وقع خبر تأجيل دخول "نسرين" إلى قطاع غزة على عائلتها، فالزوج أصابه حالة من الانهيار العصبي، والأبناء اختلفت معالم وجوههم، وانقلبت معايير سعادتهم، فباتوا غير قادرين على الحديث، لأن قلوبهم لم تعد تحتمل قسوة تلك الإجراءات الاحتلالية، وعودتهم للبيت بخفي حنين، بلا والدتهم.

يقول زوجها حازم والقهر يجثم على قلبه، "منذ الأمس وصلتنا تطمينات بالسماح لنسرين بالدخول إلى القطاع، وعمّت الفرحة عائلتي".

ويضيف أبو كميل لصحيفة "فلسطين" الذي تواجد داخل حاجز "إيرز": "بعد ساعتين من وصولها إلى الحاجز، أبلغوها بضرورة دفع غرامة مالية 1000 شيقل، وبعدما توجهت لدفعها رفع قيمتها إلى 4310 شواقل".

يتساءل بُحرقة "من أين ستأتي نسرين بهذا المبلغ وهي قد أمضت ست سنوات في السجن؟ ومن أين جاء هذا المبلغ؟"، ثم يُكمل "هذه أكاذيب إسرائيلية لتنغيص فرحتنا باستقبال نسرين".

ويخاطب أبو كميل كل الضمائر الحية واللجنة الدولية للصليب الأحمر، بالضغط على الاحتلال من أجل السماح لزوجته نسرين بدخول غزة، والتوقف عن التلاعب بمشاعرها وعائلتها.

وكانت سلطات الاحتلال اعتقلت نسرين في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2015، لدى مغادرتها غزة عبر حاجز بيت حانون، بتهم "باطلة" وفق ما تؤكده مؤسسات حقوقية.