دلالات الاستهدافات المركزة بين الاحتلال وإيران

 

مع مرور الوقت يبدو من الواضح أن الهجمات المتبادلة بين (إسرائيل) وإيران آخذة في التزايد، كان آخرها استهداف رجل أعمال إسرائيلي في قبرص، لم تتضح معالم الحادثة بعد في ظل تناقض الروايات بشأنها، على الرغم مما حملته من اتهامات متبادلة بين الجانبين، ومساهمته في رفع وتيرة التوتر الأمني والعسكري، خاصة مع ما قيل عن اختطاف جهاز الموساد جنرالا إيرانيا لديه بعض الأسرار الخاصة بقضية الطيار المفقود رون آراد.

سبق هذه الأحداث استهداف إسرائيلي مركز للسفن الإيرانية في عمق مياه الخليج، وهذا يعني أن الطرفين ماضيان باتجاه تصعيد تدريجي، ولو كان محسوبا، دون الوصول إلى حافة الهاوية، أو تجاوزها، مع عدم توافر ضمانات بألا ينزلق الأمر إلى هذا المستوى.

يحمل هذا التطور دلالات متسارعة، وفي أكثر من اتجاه، لعل أولها مع الاحتلال ذاته، وإمكانية سيره في اتجاه تصاعدي مع إيران، على الرغم من رغبته في عدم الدخول في صدام مع إدارة بايدن، التي أبلغت (تل أبيب) بالتركيز على المسار السياسي في البرنامج النووي الإيراني، ومع ذلك يبدو أن التصعيد التدريجي هو عنوان المرحلة القادمة، وقد يكون ذلك بالتفاهم مع واشنطن.

الدلالة الثانية مرتبطة بإيران التي يحكمها رئيس جديد، ذو توجه أكثر راديكالية من سلفه، ولعله في بداية حكمه قد يحاول ترسيخ ذهنية مهمة لدى دوائر القرار في بلاده، بأنه لن يتساهل إزاء الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة داخل أراضيه، وفي سوريا، ومياه الخليج.

أما النتائج المتوقعة لهذا التوتر، فلها علاقة بتطورات المفاوضات حول البرنامج النووي، ورغبة (إسرائيل) التي لا تخطئها العين بعرقلتها، ومحاولة إفشال إنجاز اتفاق جديد، من خلال الضغط على إيران أكثر، وهناك نتيجة مرتبطة بدول الخليج التي تجد نفسها في وضع لا تحسد عليه البتة، فهي من جانب تواصل تنسيقها مع (إسرائيل) لمواجهة إيران، ومن جانب آخر تخشى أن تكون الوجهة المتوقعة لأي رد فعل إيراني.

هذا لا يعني أننا سنكون عشية مواجهات عسكرية تجد طريقها بسرعة نحو المعركة الشاملة في ضوء اعتبارات الجانبين بعدم نشوبها، كل لمصلحته الخاصة، لكننا في الوقت ذاته سنكون أمام "حروب سرية"، تشمل اختطافات واغتيالات، دون تبني مسئولية أي من الجانبين، لكنهما يتركان بصماتهما في نهاية كل عملية، رغبة منهما بإرسال رسائل ميدانية عملياتية مفادها أن عدم الذهاب إلى المعركة المفتوحة لا يعني منح الطرف الآخر حرية التصرف والعمل.

صحيح أن انطلاق مثل هذه العمليات "الغامضة" قد يواجَه بفيتو أمريكي للحيلولة دون عدم إنجاز الاتفاق النووي، لكن (إسرائيل) معنية ببذل المزيد من جهودها لعرقلة هذا الاتفاق، وبأي ثمن، بما في ذلك "حروب الظلال السرية".