"فرسان الأقصى".. فدائي يقاتل وحشية (الاحتلال) من أجل الحياة

...
غزة/ هدى الدلو:

"ستلعب العديد من المهام عبر الأرض والبحر والسماء، ولديك العديد من أهداف المهمة لإنجازها، معارك ملحمية (...) توقع الكثير من العمل والأدرينالين!".. هكذا يقدم مطور لعبة "فرسان الأقصى" اللعبة على موقعها الإلكتروني (fursanaqsa.com)، التي يحكي فيها قصة البطل أحمد الفلسطيني، الذي "تعرض للتعذيب والسجن ظلما".

وتروي اللعبة حكاية كل شباب فلسطين ويمثلهم بطل اللعبة أحمد، وهو طالب في كلية الطب، يسكن في مدينة غزة، يجتهد ليكمل تعليمه ويتمكن من مساعدة الناس، وينتظر إنهاء دراسته للزواج من مخطوبته، كما يوضح مطور اللعبة الفلسطيني نضال نجم.

يتعرض أحمد للاعتقال والتعذيب من قبل جنود الاحتلال لمدة خمسة سنوات، فيحرم تحقيق أحلامه، وخلال فترة اعتقاله يقتل جميع أفراد أسرته في غارة جوية.

يكمل نجم قصة اللعبة في حديثه لصحيفة "فلسطين"، بالإشارة إلى تعرف أحمد في داخل السجن على أشخاص من أبطال الثورة الفلسطينية حيث يقرر الانضمام لها للانتقام من قتلة أسرته.

والشاب نجم يحمل الجنسية البرازيلية لأب فلسطيني هاجر إلى البرازيل بعد سقوط لبنان في يد قوات الاحتلال الإسرائيلي في ثمانينيات القرن الماضي، وقد كان والده في صفوف المقاتلين الذين واجهوا بقوة جيش الاحتلال على مشارف مخيمات الجنوب اللبناني قبل تقدمها إلى العاصمة بيروت.

وفي التعريف الخاص باللعبة على منصة (ستيم) للمحتوى الرقمي، يعرّف نجم لعبته قائلا: "هذه لعبة أكشن تتناول الصراع بين (إسرائيل) وفلسطين من منظور فلسطيني، وتكسر كليشيهات تصوير العرب على أنهم إرهابيون. ستُلعب في مهام عبر فلسطين مع العديد من الأهداف لإنجازها والمعارك الملحمية والمدافع القوية والمركبات المخصصة للقيادة".

ويؤكد أن الهدف من اللعبة تأكيد أن النضال الفلسطيني من أجل الحرية ليس إرهابًا، "فالفدائي يقاتل من أجل الحياة، ومن أجل حماية الوطن، ويحارب الظالم ووحشيته التي تقتل الأبرياء من الأطفال والمدنيين، فالمقاومة الفلسطينية ليست إرهاباً".

ويشير نجم إلى تضامن كبير وإقبال على تحميل اللعبة ولعبها بشكل لم يكن يتصوره أو يتوقعه، وذلك بعدما عكف على نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي ومنصات الألعاب، والمواقع المتخصصة بذلك، إذ انتشرت اللعبة في أكثر من 150 دولة، وهي متاحة لمختلف الأعمار.

وينبه إلى إمكانية تنصيب اللعبة على أجهزة "البلايستيشن" من الإصدار الثالث، وأجهزة "اكس بوكس" ٣٦٠، وكذلك الأجهزة المحمولة.

وفي تعريف اللعبة يذكر مطورها على الموقع الخاص بها، أن اللعبة قيد التطوير منذ عام 2017، في إصدار مخصص استخدم محرك الألعاب (Unreal Engine 3) الذي يمكن المبرمج من رواية قصة مثيرة للاهتمام من خلال لعبة مليئة بالحركة دون توقف، ورسومات ثلاثية الأبعاد متقدمة، وميكانيكا اللعب الحديثة.

ويتابع نجم: "ستلعب العديد من المهام عبر الأرض والبحر والسماء، ولديك العديد من أهداف المهمة لإنجازها، معارك ملحمية، الأسلحة القوية، المركبات للقيادة، المروحيات لإنزالها وغير ذلك الكثير. توقع الكثير من العمل والأدرينالين!".

ومن المقرر أن تطلق لعبة "فرسان الأقصى" رسميا في، ديسمبر/ كانون الأول المقبل، وهي نتاج 10 سنوات من العمل والتطوير، تبعًا لمطورها.

ويقول: "عشت طفولتي بين ألعاب الفيديو التي شجعني والدي على لعبها، وكان حلمه أن أصمم لعبة يكون فيها الفدائي الفلسطيني هو البطل، لأن كل الألعاب التي كنت ألعبها وأنا صغير تظهر أن العربي إرهابيًّا".

التحق نجم في سن مبكرة بمعهد لتعلم الكمبيوتر، واليوم يحمل شهادة جامعية في الرياضيات، وقد ساعدته دراسته على تحقيق هدفه الذي كبر بداخله، بإنتاج ألعاب فيديو عن الثورة الفلسطينية، وفي هذا السياق يقول: "لم أشهد على لحظات العمل الفدائي في لبنان خلال الحرب التي خاضتها عام 1982، ولكني كأني عشتها مع والدي من كثرة ما قص علينا أحداث فلسطين والثورة".

ويؤكد أن اللعبة نتاج عدة سنوات من الدراسة والتدريب تحت إشراف والده الذي ذلل أمامه كل العقبات المادية، كما أن له جزءًا مهمًّا في هذه اللعبة من التاريخ وقصص المقاومة.

وعن ظروف تطويرها، يقول نجم: "في البداية واجهت مشكلات في التحريك وأعمال الجرافيك، وأحتاج إلى شهر لأستطيع تحريك جسم الفدائي، لكن اليوم ما كنت أنتجه بشهر أحققه خلال يوم واحد".

وتعمد نجم ألا يضع فيها صورة لإنسان مدني أو طفل أو امرأة حتى لا يقال بأن الفلسطينيين يقتلون الأطفال والنساء كما في الاتهامات التي تبث عبر الإعلام الإسرائيلي، موجهًا رسالة من بضع كلمات "لا يضيع حق وراؤه مطالب.. هكذا علمني والدي".

غضب إسرائيلي

وأثارت اللعبة غضب الإسرائيليين، في أعقاب الانتشار الواسع الذي حققه الإعلان الترويجي الأول لها على موقع يوتيوب.

يلفت نجم إلى تجييش الاحتلال أدواته السياسية من أجل منع انتشار اللعبة المرخصة قانونيًا من متجر جوجل ومنصة يوتيوب اللذين رفضا حجبها.

وذكرت صحيفة القدس الفلسطينية، أن وزير القضاء الإسرائيلي جدعون ساعر طالب إدارة موقع يوتيوب بإزالة الفيديو من الشبكة بأكملها، إلا أن المنصة قررت إزالة إمكانية مشاهدة الفيديو داخل (إسرائيل) فقط.

ويشير نجم إلى قيام شركة فيسبوك بحجبها عن موقعها، فيما واجهت رفضًا من دول تساند الاحتلال، "فلم أكن أتوقع أن لعبة تثير خوف العدو إلى هذه الدرجة".

في حين عدت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيليّة، أن اللعبة "تدعو إلى قتال الإسرائيليين، وتنزع عن العرب صفة الإرهاب وتحولهم لمناضلين، وترسخ شكل المناضل بالبدلة العسكرية والكوفية الفلسطينية".