كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية عن بيانات تفصيلية بشأن أعداد جنود جيش الاحتلال الذين يحملون جنسيات أجنبية إلى جانب الجنسية الإسرائيلية، تزامنًا مع تصاعد الدعوات الدولية لمحاسبة المتورطين في جرائم حرب.
وأفادت الصحيفة العبرية، أن 50 ألفاً و632 جندياً في صفوف جيش الاحتلال يحملون جنسيات إضافية.
وتُظهر الأرقام أن 12 ألفاً و135 جندياً يحملون الجنسية الأمريكية، وهي النسبة الأكبر بفارق واضح عن باقي الجنسيات، إلى جانب أكثر من 6 آلاف و100 جندي يحملون الجنسية الفرنسية، وما يزيد على 5 آلاف من حملة الجنسية الروسية.
كما وبينت أن 1,686 شخصًا يحملون الجنسية البريطانية والإسرائيلية، بالإضافة إلى 383 شخصًا يحملون الجنسية البريطانية والإسرائيلية وجنسية إضافية على الأقل، كانوا يخدمون في جيش الاحتلال حتى مارس 2025، ليصبح الإجمالي 2,069 بريطانيًا.
كذلك تضم القائمة آلاف المجندين من ألمانيا وأوكرانيا ورومانيا وبولندا وكندا، إضافة إلى دول في أميركا اللاتينية.
ولم يقتصر التنوع على الدول الغربية، إذ شملت البيانات جنسيات عربية أيضاً، بينها اليمن وتونس ولبنان وسوريا والجزائر، وإن بأعداد محدودة.

وتشير الأرقام إلى أن 4 آلاف و440 جندياً يحملون جنسيتين أجنبيتين إلى جانب الإسرائيلية، فيما يحمل 162 جندياً ثلاث جنسيات أجنبية أو أكثر، ما يعكس اتساع ظاهرة التجنيد بين مزدوجي ومتعددي الجنسية.
ومنذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، استعان جيش الاحتلال بعشرات آلاف الجنود من مزدوجي ومتعددي الجنسية للمشاركة في العمليات العسكرية.
معظم الجنود مزدوجي الجنسية يُلحقون بالوحدات القتالية البرية مثل لواء جفعاتي واللواء المدرع 401، ويشاركون في اقتحام المخيمات وتدمير الأحياء السكنية. وخلال العدوان على غزة من 2023 إلى 2025، شارك آلاف الجنود مزدوجي الجنسية في جرائم موثقة
كشف موقع Declassified UK أن 1686 بريطانيًا يحملون الجنسية الإسرائيلية و383 يحملون جنسية ثالثة قاتلوا ضمن الجيش خلال العدوان. ووثّق كيف كان بعض الجنود البريطانيين يعملون في “أكثر الوحدات جنونًا” في غزة.
من جهته، قال الخبير العسكري نضال أبو زيد، إن جيش الاحتلال يعتمد بشكل رئيسي على قوات الاحتياط البالغ عددها 500 ألف جندي، مقابل 169 ألفا فقط من النظاميين، وأن هذا التوازن يعكس محدودية قدراته البشرية، مما اضطره إلى توظيف جنود يحملون جنسيات مزدوجة واستخدام تكتيكات "حروب عصابات" وعمليات انتقائية مدعومة بالطائرات المسيّرة والقوات الخاصة، بدلا من العمليات البرية التقليدية.

الخبير العسكري نضال أبو زيد
وأوضح الخبير العسكري، في تصريحات صحفية، أن الكشف عن هذه البيانات الرسمية يعكس اعتراف الجيش الإسرائيلي بحجم الاستنزاف، ولإضعاف حكومة الائتلاف الإسرائيلية قبيل انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2026.
كما ونوه إلى أن الاعتماد على الجنود مزدوجي الجنسية، وربما استخدام "مليشيات خائنة" في غزة، جاء نتيجة عدم قدرة الجيش على العودة إلى العمليات العسكرية البرية التقليدية، مؤكدا أن هذا يعكس أزمة القوى البشرية التي يعيشها الجيش الإسرائيلي حاليا.
بالمقابل، دعت منظمات دولية، من بينها هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، إلى فتح تحقيقات مستقلة، مطالبة حكومات غربية بتحمل مسؤولياتها القانونية تجاه مواطنيها المنخرطين في انتهاكات محتملة.
شهدت عدة دول تحركات مدنية وقانونية؛ إذ فتحت الشرطة الفدرالية في كندا تحقيقات بشأن شبهات جرائم حرب يُعتقد أن بعضها يشمل جنود احتياط مزدوجي الجنسية، فيما تقدمت منظمات حقوقية في بلجيكا وبريطانيا بشكاوى أمام المحكمة الجنائية الدولية والجهات المختصة، تستهدف مئات الجنود، بينهم حاملو جنسيات أوروبية.
ويأتي ذلك في ظل التداعيات الإنسانية الكارثية لحرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة التي امتدت لعامين، بدعم أمريكي وأوروبي، أدت إلى ارتقاء أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 171 ألف جريح، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90% من البنية التحتية في القطاع.

