فلسطين أون لاين

تسليح 300 ألف مستوطن في القدس

خاص توسيع إسرائيلي لـ"مليشيات المستوطنين" وإنذار بجرائم قتل وتهجير ضد الفلسطينيين

...
بن غفير خلال عملية تسليم أسلحة للمستوطنين
القدس المحتلة- غزة/ محمد عيد

ينضوي إعلان وزير ما يسمى الأمن القومي في حكومة الاحتلال الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، توسيع دائرة منح تراخيص السلاح للمستوطنين في إطار خطة الحكومة اليمينية توسيع "جيش المستوطنين" في الضفة والقدس المحتلتان تمهيدا لخطط استيطانية كبرى.

وترى شخصيات ومؤسسات فلسطينية إعلان المتطرف بن غفير منح تراخيص السلاح لـ300 ألف مستوطن جديد في أحياء القدس يأتي في سياق بالغ الخطورة من شأنه فتح المجال للمستوطنين لارتكاب المزيد من الجرائم ضد الفلسطينيين قتلا وتهجيرا.

وبحسب صحيفة "هآرتس" العبرية فإن العدد المذكور يستوطنون في 41 حيا مختلفا، سيدخلون ضمن دائرة رخصة سلاح بموجب هذه السياسة، فيما أعلن "بن غفير" أن مستوطني جميع الأحياء اليهودية في القدس سيكونون مؤهلين للحصول على رخصة سلاح.

وبموجب هذا القرار الجديد سيرتفع أعداد المستوطنين المسلحين في المدينة إلى مستويات قياسية، وتشمل المناطق المستهدفة بؤرا استيطانية حساسة جدا من بينها تلك الموجودة في حي الشيخ جراح الذي يعاني سكانه من محاولات اقتلاع مستمرة.

وتشير معطيات إسرائيلية إلى أن عدد حاملي السلاح من المستوطنين ارتفع بشكل حاد منذ أكتوبر 2023 من نحو 170 ألف مستوطن إلى نحو 300 ألف مستوطن وسط موجة طلبات غير مسبوقة للحصول على تراخيص.

كما تلقت وزارة ما يسمى "الأمن القومي" نحو 395 ألف طلب لحيازة السلاح منذ بداية الحرب، أسفرت عن إصدار أكثر من 162 ألف رخصة فعلية حتى الآن.

صعبة وكارثية

وأوضح الناشط المقدسي محمد أبو الحمص أن قرار الحكومة المتطرفة يأتي ضمن سياق ممنهج لتوسيع دائرة السلاح بيد المستوطنين تمهيدا لمخططات عنصرية ومتطرفة في المدينة المقدسة.

واستدل أبو الحمص في حديثه لـ "فلسطين أون لاين" بجرائم المستوطنين اليومية ضد القرى والبلدات الفلسطينية في الضفة الغربية، كما استدل بتهجير مجموعات المستوطنين للتجمعات البدوية من الأغوار الفلسطينية لصالح إقامة البؤر والمستوطنات.

محمد أبو الحمص.jpeg

الناشط المقدسي، محمد أبو الحمص

وأوضح أن تلك الجرائم المتصاعدة في الضفة ليست فردية بل منظمة الأمر الذي سينعكس لاحقا على المدينة المقدسة وأحياءها وتجمعاتها البدوية أيضا كالخان الأحمر والقرى المحيطة بالمدينة.

وقال إن المتجول في شوارع القدس وأحياءها لا يستطيع التفرقة بين المستوطن أو الشرطي أو الجندي الإسرائيلي، فجميعهم يحملون السلاح ضد المدني الفلسطيني الأعزل.

اقرأ أيضًا:  "الجدار والاستيطان": 1965 اعتداءً إسرائيليًا بالضفة خلال فبراير

وأكد أن تداعيات هذا القرار ستكون صعبة وكارثية على حياة الفلسطينيين سواء في الضفة أو القدس، مشيرا إلى أن العامين الماضيين شهدا ارتفاعا في جرائم المستوطنين ضد المدنيين الفلسطينيين.

ووفق معطيات مقدسية فإن 140 مواطنا ارتقوا برصاص مستوطنين خلال السنوات الخمس الماضية، كان من بينهم نحو 70 طفلا.

وفي هذا السياق، حذر الناشط المقدسي من جرائم منظمة للمستوطنين في القدس ولا سيما ضد التجمعات البدوية التي ستتعرض لهجمات منظمة؛ بهدف التهجير وفرض مشاريع استيطانية كبرى.

وبحسب محافظة القدس فإن السياسة الإسرائيلية تمثل تحريضا علنيا ورسميا على القتل وارتكاب الجرائم خارج إطار القانون، وتمنح غلاة المتطرفين رخصة لأخذ القانون بأيديهم انسجاما مع أيديولوجيتهم المتطرفة القائمة على الكراهية والعنصرية تجاه الفلسطينيين.

"مليشيات منظمة"

وبرأي الناشط ضد الاستيطان عبد الله أبو رحمة فإن خطة "بن غفير" هي تحويل المستوطنين إلى "مليشيات مسلحة" تعمل جنبا إلى جنب قوات الجيش في الهجوم ضد الفلسطينيين أو حماية المستوطنات التي تتوسع يوما بعد آخر.

وأكد أبو رحمة في حديثه لـ "فلسطين أون لاين" أن قرار "بن غفير" يأتي في سياق تعزيز جرائم المستوطنين والعنف ضد الفلسطينيين، الأمر الذي انعكس ميدانيا على البلدات والقرى الفلسطينية.

عبد الله أبو رحمة.webp

الناشط ضد الاستيطان، عبد الله أبو رحمة

واستدل بارتقاء 6 شهداء هذا الأسبوع برصاص المستوطنين أثناء هجماتهم على قرى وبلدات في الضفة.

وأشار إلى أن "بن غفير" أشرف بذاته على توزيع 180 قطعة سلاح بداية الإبادة الإسرائيلية على غزة أكتوبر 2023م، وحاليا يدفع بتضخيم أعداد السلاح في القدس تمهيدا لحمل السلاح ثم القيام بجرائم وحشية ضد المقدسيين.

اقرأ أيضًا: جمعة لـ"فلسطين أون لاين": الاستيطان في الضفة مشروع استعماري إحلالي كامل الأركان

وقال: خلال العامين الماضين لمسنا أن هذا السلاح استخدم كقوة على تهجير الفلسطينيين من تجمعاتهم وأراضيهم عبر الهجوم المنظم على القرى والبلدات والقيام بأعمال حرق وإطلاق نار وتخريب ثم القتل.

وأضاف: حاليا هناك "مليشيات منظمة من المستوطنين" أكثر قوة ودعم من "العصابات الصهيونية" التي نشطت إبان النكبة الفلسطينية، وهي مدعومة من الحكومة المتطرفة قانونيا وماديا وعسكريا لأجل قتل وتهجير الفلسطينيين.

وأكد أبو رحمة أن هجمات المستوطنين بمثابة "عمل متكامل" مع جيش الاحتلال، كما أن هجماتهم منظمة وذات أهداف استيطانية.

وكانت تقارير دولية، بينها تقرير مجلة Foreign Policy أفاد بأن (إسرائيل) تدير في الضفة الغربية نظاما أمنيا هجينا يجمع بين الجيش والشرطة ووحدات استيطانية مسلحة.

كما كشف تقرير في مجلة The New Yorker أن نسبة كبيرة من المستوطنين الذكور في الضفة الغربية هم جنود احتياط يخضعون لتدريبات متكررة مع الجيش، ما يعزز التكامل بين المستوطنين والمؤسسة العسكرية.

وخلصت صحيفة "هآرتس" العبرية أن اعتداءات المستوطنين ليست حوادث معزولة، لكنها جزء من نمط متكرر "للإرهاب اليهودي" بهدف دفع الفلسطينيين لمغادرة أراضيهم.

المصدر / فلسطين أون لاين