عن قصص تفضح جرائم الاحتلال.. "نجوى" تفوز بجائزة زمالة جان جاك روسو

...
نجوى غانم (أرشيف)
غزة/ هدى الدلو:

Minutes 45”" قصة تسرد حالة اللجوء من بناء إلى آخر بعد قصف نفذه الاحتلال الإسرائيلي بطائرات حربية دون طيار، وانتظار صاروخ آخر متوقع لمدة ٤٥ دقيقة، حيث يتفاجأ المنتظرون أن وقف إطلاق النار أُعْلِنَ منذ ٤٥ دقيقة وهم في حالة هلع وانتظار.

كان ذلك من ضمن الأعمال الفائزة للكاتبة نجوى غانم التي حازت في إثرها زمالةَ جان جاك روسو في ألمانيا، لتمثل فلسطين في هذه الجائزة النوعية عن مجموعة أعمال أدبية قدمتها باللغة الإنجليزية.

نجوى، من مواليد غزة، حاصلة على ليسانس في الأدب الإنجليزي، ودبلوم التأهيل التربوي، عملت في مجال التعليم لمدة ١٢ عامًا، وتعمل حاليًا في الترجمة، تكتب وتنشر القصة القصيرة والمقال المختص بالعلاقات الزوجية والإنسانية منذ عام ٢٠٠٥، ولها إصداران أدبيان؛ مجموعتان قصصيتان: الأولى (أجنحة الخوف) والثانية (أُغلقت دونها).

نشأت في عائلة نهمة القراءة، وتقول لصحيفة "فلسطين": "في المرحلة الابتدائية قال لي أستاذ اللغة العربية بعد فوزي في أفضل تقرير كتبته عن رحلة مدرسية: ستصبحين كاتبة! وفي المرحلة الثانوية فزت بأفضل قصيدة، واستمر نهم القراءة عندما تخصصت في الأدب الإنجليزي وقرأت الآداب العالمية المختلفة، وبدأت أكتب القصة القصيرة باللغة الانجليزية ثم أنقلها للعربية حتى أصبحت لدي مجموعة جاهزة للنشر".

رغم نهمها في القراءة وحبها للكتابة فإنها اختارت دراسة اللغة الإنجليزية لتشجيع والدها على دراسة اللغات وتخصص إخوتها من قبلها في تدريسها، مضيفة: "كان أمامي عدة خيارات للدراسة الجامعية، لكن الأقدار ساقتني لاختيار الأدب الإنجليزي، وفعلت ربما لكي أخوض المعارك التي خضتها خلال دراستي، التي صقلت شخصيتي وجعلتني كما أنا عليه الآن".

وبعد الدراسة باتت نجوى تكتب القصة باللغة العربية والإنجليزية، ليخط قلمها كل ما يثير الشجن في نفسها، عن الوطن، والطفولة، والمرأة، والفقر، واللجوء، وكتبت كثيرًا عن معاناة المرأة الفلسطينية سواء من الاحتلال أو قهر المجتمع الذكوري.

وساهمت نجوى في إنتاج كتاب (48) الذي يضم 48 قصة قصيرة فلسطينية مترجمة للغة الإنجليزية، إضافة إلى ذلك تكتب في المجال المسرحي.

وحصلت نجوى على عدة جوائز محلية وعربية في كتابة القصة القصيرة، منها: المرأة المبدعة عن فئة القصة القصيرة 2011، وأميرة الأدب عن الفئة ذاتها، ووسام تقدير للمشاركة في مسابقة (الحرية) للإبداع القصصي، ودار السكرية للقصة القصيرة من جمهورية مصر العربية، ومسابقة غزة والعشرون بطلاً، والمركز الثقافي الماليزي للقصة القصيرة، وبستان قلم من الكويت، وأخيرًا جائزة زمالة جان جاك روسو من ألمانيا عن ترجمة بعض قصص مجموعة (أُغلقت دونها) وأعمال أخرى

ومن القصص الفائزة فيها أيضًا في الجائزة الأخيرة، (The Window Girl)، وتحكي قصة قصف مسرح المسحال ترويها فتاة صغيرة لدميتها من خلال رثائها لأمنيتها القديمة لزيارة المسرح الذي دمره الاحتلال ودفن أمنيتها تحت ركامه، إضافة إلى بعض القصائد ونصوص أخرى.

وتتابع نجوى: "لم أكن أتوقع قبول مشاركتي التي تفضح الاحتلال وجرائمه البشعة ضد البشر والحجر، ولكن جاء فوزي مفاجأة وتأييدًا لحقنا في المقاومة بالكلمة".

وتشير إلى أنه لا يمكن التقدم لهذه الزمالة مباشرة، حيث تطلب الأكاديمية كل عام من هيئة المحلفين من شبكتها الدولية تقديم أسماء المؤلفين الذين يرون فيهم الموهبة الأدبية النوعية، ويقتصر البحث عن المرشحين المناسبين وفقًا لتقدير الراعي للجائزة وأكاديمية ((Akademie Schloss Solitude

التي تستضيف الكتاب الفائزين في ألمانيا للحصول على الزمالة.

وجائزة الزمالة نوعان إما مالية وإما جائزة استضافة لمدة معينة داخل الأكاديمية في ألمانيا والالتحاق ببرنامج رعاية الكتاب وإنتاج مشروع أدبي في نهاية الزمالة، وهذا ما حصلت عليه، والجميل أنها مُنحت أطول مدة استضافة منذ تأسيس الجائزة منذ عشر سنوات، والأجمل أنها أول فلسطينية من قطاع غزة تحصل على هذه الجائزة، "ستكون فرصة لتمثيل القضية الفلسطينية وفضح الاحتلال في محفل أدبي عالمي".

وتطمح نجوى إلى توثيق معاناة الشعب الفلسطيني وحقه في المقاومة واسترداد أرضه المسلوبة عبر الأدب الذي يعد وثيقة ومرجعًا، وتأمل أن تجد مزيدًا من الاهتمام بالترجمة الأدبية من قبل المؤسسات الرسمية لدولة فلسطين.