فلسطين أون لاين

خاص "البركس".. شهادات صادمة عن التعذيب والانتهاكات داخل سجن "سدي تيمان"

...
الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال
غزة/ جمال غيث

في ساحة مفتوحة داخل معتقل "سدي تيمان"، المعروف بين الأسرى باسم "البركس" أو "القوس"، يروي أحد الأسرى المحررين مشاهد صادمة من التعذيب والانتهاكات التي تعرض لها الأسرى الفلسطينيون خلف القضبان.

ويصف الأسير المحرر، الذي طلب الإشارة إلى اسمه بالحرفين "م.م"، مشهدًا لا يغيب عن ذاكرته، حيث كان الأسرى مقيدي الأيدي والأرجل ومعصوبي الأعين، ممددين على الأرض الرملية والصخرية في الساحة، بينما يتحرك الجنود فوقهم بعنف، وتتخلل المشهد صرخات مكتومة ونباح الكلاب البوليسية.

ويقول إن حرارة الشمس الحارقة لم تخفف من قسوة التعذيب، إذ توالت الضربات والركلات على أجساد الأسرى المنهكة من التعب والمرض، وسط صمت قسري من الآخرين، فيما كانت روائح الدم والعرق والجلد المحترق بفعل الصدمات الكهربائية تملأ المكان.

ويشير إلى أنه نُقل في يوليو/تموز 2024 من سجن "عوفر" إلى معتقل "سدي تيمان" بهدف التحقيق.

"تشريفة السجن"

ويقول الأسير المحرر لـ"فلسطين أون لاين": "بمجرد وصولنا بدأ الجنود بضربنا وإهانتنا فورًا، وكنا جميعًا مكبلي الأيدي ومعصوبي الأعين، لا نعرف مكاننا ولا عدد من حولنا".

ويضيف أن الساحة تحولت إلى مسرح مفتوح للعنف الممنهج، حيث لم تكن هناك أي إمكانية لحماية النفس أو تجنب الاعتداء.

ويتابع أن الجنود اختاروا ثلاثة أسرى لإخضاعهم لتحقيق مكثف، وكان من بينهم، واصفًا تلك اللحظة بأنها "كابوس حي".

وأوضح أن الجنود أطلقوا تهديدات واتهامات، وادعوا أن المختارين ينتمون إلى "كتائب عز الدين القسام"، الجناح العسكري لحركة "حماس"، فيما تصاعدت وتيرة الضرب والإهانات الجسدية والنفسية.

ويقول: "كنت أحاول أن أسترق النظر يمينًا ويسارًا، لكن الضرب لم يتوقف، وكانت أي حركة بسيطة سببًا للصفعات والركل".

انتهاكات قاسية

ويستعيد الأسير المحرر مشاهد أكثر قسوة، مشيرًا إلى أن أسيرًا كان إلى جانبه تعرض لانتهاك شديد، حيث اعتدى عليه الجنود باستخدام قطعة خشبية تشبه عصا المكنسة، وسط صرخاته وضحكات الجنود.

ويضيف أن الاعتداء استمر قرابة ربع ساعة قبل أن يبدأ النزيف، ليتم نقله لاحقًا إلى مكان آخر.

اقرأ أيضًا: تصاعد قمع الأسرى.. محاولة لفرض وقائع جديدة تحت غطاء الحرب الإقليمية​​​​​​​

أما هو، فيقول إنه تعرض للضرب المتكرر على ساقه المصابة مسبقًا والمثبتة بمسامير بلاتينية، بينما تعرض أسير ثالث لصدمات كهربائية بواسطة مسدس كهربائي، حتى امتلأت الساحة برائحة احتراق الجلد، في حين بقي بقية الأسرى عاجزين عن التدخل أو الحركة.

انتهاكات جنسية متكررة

ويشير أسير محرر آخر، فضّل عدم الكشف عن اسمه، إلى أن الانتهاكات الجنسية لم تكن حادثة معزولة، بل تكررت أكثر من مرة داخل المعتقل، موضحًا أنه تجنب ذكر أسماء الضحايا حفاظًا على كرامتهم ومشاعرهم.

ويقول الأسير المحرر "غ.غ" بغضب: "هذه الانتهاكات ليست مجرد أرقام، بل حياة تُكسر يوميًا على الأرض الصلبة للمعتقل".

تأتي هذه الشهادات في ظل استمرار اعتقال مئات الفلسطينيين منذ بدء الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث وثق أسرى مفرج عنهم ومنظمات حقوقية انتهاكات جسيمة داخل مراكز الاحتجاز، شملت التعذيب الجسدي والنفسي، والإهمال الطبي المتعمد، إضافة إلى الانتهاكات الجنسية.

وبحسب تقارير حقوقية، يُقدّر عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية بنحو 9300 أسير، بينهم نحو 1500 من قطاع غزة، موزعين على قرابة 30 مركز احتجاز، تشمل سجونا تابعة لإدارة السجون الإسرائيلية ومعسكرات احتجاز أنشأها الجيش بعد أكتوبر/تشرين الأول 2023.

اقرأ أيضًا: مركز: عربة "البوسطة" تحولت إلى قبر حديدي متنقل للأسرى الفلسطينيين

كما تشير المعطيات إلى أن العشرات ما زالوا رهن الاختفاء القسري، فيما تحتجز سلطات الاحتلال جثامين نحو 94 معتقلًا.

ويختتم الأسير المحرر شهادته بالتأكيد على أهمية نقل ما جرى للعالم، قائلًا: "كل ما مررنا به صرخة من أجل الإنسانية، لتعرف الأجيال القادمة أن هذه الجرائم ليست مجرد أرقام، بل قصص لأرواح صامدة لم تكسرها الجدران ولا الأرضية القاسية، رغم كل الألم الذي عايشناه".

المصدر / فلسطين أون لاين