تأجيل جلسة المحاكمة لغياب محامي المتهمين

السلطة تتهرب من محاكمة قتلة "نزار بنات".. وعائلته تتعهد بمواصلة تدويل القضية

...
صورة أرشيفية
رام الله- غزة/ نور الدين صالح:

تتهرب السلطة من استحقاقات محاكمة مرتكبي جريمة قتل المعارض السياسي نزار بنات في الرابع والعشرين من يونيو/ حزيران الماضي، بالمماطلة والتسويف والتذرع بأسباب واهية، وهو ما ترفضه العائلة.

وعقدت أمس المحكمة العسكرية في رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، أولى جلساتها للنظر بقضية "بنات"، لكنها أُجِّلت إلى تاريخ 21 سبتمبر/ أيلول الجاري، بذريعة عدم حضور محامي المتهمين.

وانعقدت الجلسة بحضور محامي عائلة بنات ونشطاء في الحراكات المطالبة بتحقيق العدالة له، وسط منع الصحفيين من التصوير داخل قاعة المحكمة.

ولاقى تأجيل المحاكمة رفضاً من عائلة بنات، والمناصرين لقضيته، مطالبين بضرورة إجراء تحقيقٍ شامل في كل حيثيات الجريمة ومحاسبة كل المسؤولين عنها في أقرب وقت ممكن.

ويرى غسان بنات شقيق الشهيد "نزار" أن هذا التأجيل "مقدمة للتسويف والمماطلة واللعب على وتر الزمن، تمهيداً للحصول على تنازلات من العائلة، وهو ما ترفضه الأخيرة جملة وتفصيلا".

وتساءل بنات في حديثه لـ"فلسطين"، "كيف يفشل النظام السياسي في تأمين محامٍ بديلٍ لقضية بحجم ومكانة نزار؟"، معتبراً ذلك "استهزاءً بمشاعر الشعب الفلسطيني وأرواح الناس.

وقال: "هذا القضاء مُسيس، ويتضح من التأجيل بأن السلطة وعدت القتلة بمكافأة ما، لذلك ما زالوا يلتزمون الصمت حتى الآن".

وجدد بنات رفض عائلته كل ما يصدر عن النظام السياسي القائم بالضفة، لأن المحاكم منقوصة ومجتزأة، مشيراً إلى أن العائلة ستنتظر بعض الوقت كي ترى ما سيصدر عن تلك المحاكم.

كما انتقد اقتصار المحاكمة على منفذي الجريمة فقط، قائلاً: "لا يُعقل محاكمة الجنود وترك الضباط والمحافظ وقادة الأجهزة الأمنية وكل من شارك في الجريمة من التخطيط حتى التنفيذ".

واعتبر عقد المحاكمة بهذا الشكل يندرج ضمن إطار التسويف والمماطلة وعدم الجدية، مستدركاً: "لكننا سنواصل تفعيل القضية في المحاكم الدولية".

من جانبه، يؤكد المحامي مهند كراجة المتابع لقضية "نزار بنات" في محاكم السلطة، أهمية وجود محامٍ خلال المحاكمة، خاصة أن هذه الجلسة الأولى لمتابعة ملف اغتيال الشهيد "بنات".

يقول كراجة لصحيفة "فلسطين": "إذا كان محامي المتهمين لديه عذر، فكان الأجدر إحضار محامٍ آخر ينوب عنه، لا سيّما أن هذه محكمة جنايات، وتتطلب وجود محامٍ وفق القانون الفلسطيني".

وشدد على ضرورة "عدم المماطلة وتأخير جلسات التقاضي، وإنجاز القضية في أسرع وقت ممكن"، داعيا النيابة العامة، إلى ضرورة التحقيق مع كل المتهمين بارتكاب الجريمة منذ التخطيط وحتى التنفيذ.

وفي 24 يونيو/ حزيران الماضي، توفي "بنات" (44 عاما)، بعد ساعات من القبض عليه من طرف قوة أمنية في مدينة الخليل جنوبي الضفة، واتهمت عائلته تلك القوة بـ"اغتياله".

وعقب الحادثة مباشرة، شكلت حكومة رام الله لجنة تحقيق رسمية أحالت تقريرها للقضاء العسكري، واعتُقل 14 عنصر أمن.

وأواخر يونيو/ حزيران الماضي، أعلن رئيس لجنة التحقيق وزير العدل محمد شلالدة أن بنات "تعرض لعنف جسدي، ووفاته غير طبيعية".‎

التفاف على الحقيقة

وفي السياق، قالت الحراكات والقوائم المستقلة والفعاليات في مدينة رام الله، أمس: إن حصر محاكمة واتهام العناصر التنفيذية في قضية مقتل الناشط بنات، التفاف على الحقيقة وذرٌ للرماد في العيون، ولن يكون مقبولاً للكتل والقوائم والحراكات.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقدته الحراكات، بالتزامن مع محاكمة عناصر أمنية متهمة بقتل المعارض السياسي نزار بنات، والذين عرضوا على محكمة عسكرية.

وحمّل عضو التجمع الديمقراطي عمر عساف خلال المؤتمر، المستويين السياسي والأمني المسؤولية الأولى عن اغتيال نزار بنات.

وأكد عساف أن الحراكات تتابع المحاكمة بمسؤولية وطنية، وأنها تقيّم مدى شفافيتها لتقديم الحقائق للجمهور.

وشدد عساف على التمسك بالمطلب الذي حظي بالإجماع الشعبي والقانوني والمجتمع الأهلي، بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة تقدم نتائجها للجمهور علنًا.

ولفت إلى مواصلة العائلة والطاقم القانوني الفعاليات الشعبية والجماهيرية، دفاعا عن العدالة لبنات، والعمل على التغيير عبر الانتخابات الشاملة.

ويأتي عقد المحكمة وسط مقاطعة عائلة بنات للجلسة، واتهامها لأشخاص متنفذين في الأجهزة الأمنية والسلطة، ومطالبتها بتنحي رئيس السلطة محمود عباس وإقالة الحكومة برئاسة محمد اشتية الذي يشغل منصب وزير الداخلية كذلك.