تقرير الاحتلال يعتقل المحرَّر القواسمي .. وتعاطف واسع لوداعه طفله المريض

...
الخليل-غزة: صفاء عاشور

بعد منتصف الليل، وتحديدًا في تمام الساعة الثالثة والنصف فجرًا، أقدمت خفافيش الليل لتقلق منام صغار عائلة القواسمي، وتنزع الأب "حجازي" من وسط أسرته في أشد الأوقات حاجة إليه.

جنود الاحتلال يقفون أمام بيت المحرر، يدقون الباب بعنف لإدخال الرعب إلى قلوب الأطفال، ليستيقظ حجازي وزوجته وأطفاله.

استمعت الزوجة وأطفالها، لطلب جنود الاحتلال من "حجازي" تغيير ملابسه والقدوم معهم، يسألهم لماذا؟ فلا يجيبون.

فعملية الاعتقال ليست الأولى التي يتعرض لها القواسمي، فقد اعتُقل ثلاث مرات سابقة ليصل مجموع سنوات اعتقاله لثمانية أعوام عبر فترات زمنية متفاوتة.

وقالت زوجة الأسير حجازي، بيان النتشة: "نسينا ولو قليلا هذه الاقتحامات لمنزلنا حيث كان آخر اعتقال لزوجي قبل خمس سنوات .. لكن ما جعل هذا الاعتقال مختلفا هو حالة ابني الكبير أحمد بعد إصابته بمرض السرطان".

وأضافت بيان لصحيفة "فلسطين": بعد تجهيز زوجي نفسه جاء لتوديع أطفاله وارتأيت تصويرهم لتبقى صورة للذكرى "فلا أحد يعلم ماذا يحدث بعد ذلك.. فكانت تلك الصورة التي انتشرت بشكل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي وحصدت تعاطفًا كبيرًا".

صورة ظهر فيها الأب وهو ينحني برفق على الأريكة التي ينام عليها طفله المريض "أحمد" يضع قبلة على رأسه الذي أفقده العلاج شعره.

وأوضحت الأم أن طفلها أحمد كان الأكثر تأثُّرًا بما حصل مع والده فقد كان يجهز نفسه ليذهب برفقته لأخذ "جرعة العلاج الكيماوي" في اليوم الذي اعتُقل فيه، لافتةً إلى أن "أحمد" كان سعيدًا بشفائه من فيروس كورونا وظهور النتيجة سلبية قبل يومين.

وأضافت أن الاحتلال قضى على فرحة "أحمد" بشفائه من كورونا وحرمه السند الذي كان يرى فيه كل شيء، "فعلاقة أحمد بوالده لا يمكن وصفها فهو القائم على كل احتياجاته خاصة بعد إصابته بمرض السرطان منذ بداية العام الحالي".

وأشارت الزوجة إلى أن جميع سنوات الاعتقالات التي قضاها زوجها في سجون الاحتلال، كانت اعتقالات إدارية دون تهمة.

تفاعل واسع

والأسير حجازي القواسمي هو شقيق الشهيدين أحمد ومراد القواسمي، وشقيق الأسيرين المحكومان بالمؤبد: حسام وحسين القواسمي.  

ولاقت صورة وداعه المؤلمة تعاطفًا وتفاعلًا واسعًا من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي الذين أعربوا أيضا عن غضبهم من السلوك الهمجي وغير الإنساني لقوات الاحتلال.

وعلّق الصحفي علاء الريماوي على الصورة قائلا: "حجازي القواسمي يودّع ولده المصاب بالسرطان قبل أن تعتقله الاحتلال، وعشرات الجنود يقفون على رأسه، يرقبون القبلة، يستمعون إلى نبض الوداع".

وتابع الريماوي: "يمسح على جبينه الطمأنينة المغادرة، يوصيه بأن لا يترك الكيماوي، أن يحتمل الوجع، يرعى أمه والأشقاء، ألا يبكي ألمه كونه رجّال البيت، أن لا يموت لأنه سيعود إليه".

وختم: "حجازي سلام عليك يا أيها الصابر المحتسب، احتمل حبيبي أحمد شافاك ربي وعافاك". 

وكتب الناشط نورس أبو صالح معلقًا على مشهد الأسير القواسمي قائلا: "إنْ كانت يا بني معركتك مع السرطان الأصغر فإنّ معركة والدك مع السرطان الأكبر".

وأكدت المرشحة عن قائمة "القدس موعدنا" في مدينة الخليل إسراء لافي، أن صورة الأسير حجازي تعبر عن مدى وحشية الاحتلال وعدم إنسانيته.

وقالت لافي، في تصريح، اليوم: إن عائلة القواسمي قدّمت ولا تزال تقدِّم كل غالٍ ونفيس في سبيل الدين والوطن، مضيفة: "ليس جديدًا على عائلة القواسمي أن تظهر بهذا الثبات والصبر والرضا أمام الاحتلال".

وطالبت المؤسسات الحقوقية والدولية بضرورة تسليط الضوء على قضية الأسرى وتحديدًا القضايا الإنسانية منها.