(أوسلو) بعد 28 سنة.. اعتراف مجاني بـ(إسرائيل) يقابله ضياع مستمر لحقوق الفلسطينيين

...
صورة أرشيفية
الناصرة- غزة/ أدهم الشريف:

عندما وقعت منظمة التحرير الفلسطينية اتفاق إعلان المبادئ سنة 1993 وعرف باتفاق (أوسلو)، شمل بنودًا كثيرة شكلت مكسبًا للاحتلال الإسرائيلي الذي تغوَّل في مشاريع الاستيطان والتهويد بالأراضي المحتلة، ونتج عنه تمكن الاحتلال من السيطرة على أكثر من 85 بالمئة من مساحة فلسطين التاريخية البالغة 27 ألف كيلومتر مربع.

ويتفق متحدثان مختصان بالشأن السياسي من الداخل الفلسطيني المحتل سنة 1948، أن اتفاق (أوسلو) الموقع قبل 28 سنة، ألحق مصائب سياسية وخسائر كبيرة بالفلسطينيين.

وقال الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم أبو جابر: إن "اتفاق أوسلو لم يقدم أي شيء للقضية الفلسطينية، بل ألحق أضرارًا كبيرة بها منذ توقيعه، وحال دون إحراز أي تقدم إيجابي فيها".

ونبَّه أبو جابر في حديثه لصحيفة "فلسطين"، إلى أن (أوسلو) منح الاحتلال الإسرائيلي اعترافًا مجانيًا دون مقابل، ولم يحتوِ الاتفاق على مشروع إقامة دولة فلسطينية، وإنما الحديث كان فقط عن اتفاق حكم ذاتي أو إدارة ذاتية مقابل اعتراف المنظمة بالكيان على أنه دولة".

وبيَّن أن الاتفاق كبَّل السلطة بقوانين وأنظمة وشروط جعلتها رهينة لقرار وإرادة الاحتلال الإسرائيلي، وهذا نراه عمليًا على الأرض من خلال ما يجري من تنسيق أمني بينهما، ليس ذلك فحسب، بل إن شمل الاتفاق ارتباط الاقتصاد الفلسطيني بنظيره الإسرائيلي.

وأشار أبو جابر إلى أن من نتائج أوسلو، تراجع قضايا مركزية في الثوابت الوطنية، وعدم تقدمها للأمام خطوة واحدة، ومنها اللاجئون، والأسرى، والقدس، والحدود، وغيرها.

وأضاف: إن "هذا الاتفاق سيئ جدًا بالنسبة للشعب الفلسطيني، ونتج عنه أن جاءت سلطة ظلًّا لمنظمة التحرير وانقلبت عليها وأصبحت هي العنوان، في حين أن المفروض أن تبقى المنظمة قائمة حتى التحرير وإقامة الدولة".

واستدرك: إن المفروض أن تتحرك المنظمة وتلغي (أوسلو) اعترافها بالكيان الإسرائيلي، وتقوم بعملية قيادة ثانية مرة أخرى إلى بر الأمان، وأن تضع استراتيجية معينة لمواجهة المشروع الصهيوني الذي بدأ في التمدد تحديدًا في الضفة الغربية وحصار غزة من 2006، حتى اليوم.

وشدد على أنه من غير المعقول أن يبقى اتفاق (أوسلو) حيًا.

ونبّه إلى أن سلطة رام الله التي غيَّبت منظمة التحرير التزمت جميع البنود الواردة في اتفاق "التسوية" هذا، لكن في المقابل لم يلتزم الاحتلال الإسرائيلي بشيء، ومارس إجراءاته وانتهاكاته على الأرض، لذلك كان يفترض أن تعود المنظمة إلى الواجهة، وممارسة دورها السابق قبل توقيع (أوسلو).

انعكاسات سلبية

من جهته، قال النائب العربي المستقيل من "الكنيست" الإسرائيلي عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي في دولة الاحتلال عبد الله معروف: إن اتفاق (أوسلو) كان ضد الفلسطينيين وانعكس سلبيًا عليهم وقضيتهم، وأخر تطور القضية الفلسطينية سنوات عديدة.

وأكد معروف في حديثه لصحيفة "فلسطين"، أن الاتفاق بالفعل زاد من قمع وفاشية جيش الاحتلال والمستوطنين اليهود في الأراضي المحتلة.

ونبَّه إلى أن (أوسلو) اشتمل على مخاطر وإمكانات، لكن المجال كان متاحًا أكثر للمخاطر من الإمكانيات، وساهمت (إسرائيل) بشكل كبير في مضاعفة هذه المخاطر من خلال ارتكاب الجرائم والانتهاكات بحق المواطنين الفلسطينيين وأملاكهم سواء في القدس أو الضفة الغربية المحتلتيْن.

وبين أن (أوسلو) أوجدت تناقضات بين مؤسسات منظمة التحرير ودورها في النضال الوطني، والسلطة والتزاماتها السياسية بحكم الاتفاقيات الموقعة برعاية دولية.

ونبَّه إلى أنه بعد رحيل الرئيس ياسر عرفات، لم يبقَ من ذلك الاتفاق أي شيء، واستمر احتلال لا يعرف الحق ولا يريد حتى الاعتراف بقرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية وشعبها.